الأحد, 08 فبراير 2015

الشهادات المضروبة (1-2)

أوقفتني ذات يوم لوحة اعلانات في شارع من شوارع الكويت مكتوب عليها شهادات للبيع مع ذكر كل تخصص وسعره، الأمر الذي أذهلني لوقاحة هؤلاء وجرأتهم على العملية التعليمية دون أي رادع أو عقوبة تحد من جرمهم وتوقف عملية المتاجرة الرخيصة بالتعليم وتحقيره وتحطيم مستقبل وطن، فلماذا وصلنا الى هذا المستوى من الاستهتار بالتعليم؟ ولماذا نحاول دوما تشجيع ونشر الباطل وطمس أصوات الحق والحقيقة؟ لماذا صرنا نعيش في فوضى تعري جميع القوانين من هيبتها وتجعلها مجرد سطور تستعمل في المناسبات والندوات وتنزع منها مراسم الطاعة والاجلال لتكو? من آخر اهتماماتنا؟
فظاهرة شراء الشهادات المضروبة تكشف لنا وجها جديداً من أوجه التدهور الأخلاقي والقيمي في هذا العهد المجيد، فمع سيادة قيم جديدة مثل الفهلوة والشطارة والقفز بالزانة في السلم الاجتماعي والوظيفي والعلمي، وثقافة استسهال خرق قوانين المبادئ والصعود على أكتاف الآخرين، لم يعد المعيار هو الكفاءة بقدر ما صار الولاء والقدرة على التلون كالحرباء والاستعداد للتنازل عن القيم ونظرية أنا الأول والبقية تأتي بعدي ظهرت عملية شراء الشهادات المضروبة التي أصبحت ظاهرة تنتشر بصورة مرعبة ومخيفة وتضرب العملية التعليمية بصورة قاسية الأ?ر الذي سيؤدي الى الفتك بها يوما من الأيام. وللأسف الأمر قد تجاوز الحد من خلال اعتماد تلك الشهادات المضروبة من قبل وزارة التعليم العالي وتعيين أصحابها في مناصب قيادية وحساسة في الدولة، فمن عضو مجلس الأمة الى وزير ووكيل ومراقب ومدير، وفي جميع المجالات حتى في المؤسسات التعليمية المعتمدة لدى الكويت والمشكلة أن هؤلاء النصابين هم من يحركون مستقبل بلد ويرسمون خارطة الجيل القادم، لكن وللاسف همهم الوحيد الوصول والحصول متجاهلين التأثيرات الخطيرة جراء الاتجار بالتعليم والتعامل مع تلك الجهات المشبوهة التي تقوم ببيع ال?هادات وهي معروفة للجميع، اضافة أنهم يحاولون نشر تلك الظاهرة حتى يتخفون بين أذيالها لكي لا يكون أحد أفضل من أحد فهم مثل الميكروب الذي يحاول بقدر الامكان الانتشار في جسد الضحية للفتك بها وقتل كل نفس في أحشائها. والمصيبة أن هؤلاء لا يزالون في مناصبهم، بل ويستمرون بوضع حرف «الدال» أو «الميم» أو اي لقب مهني للتعريف بهم لأنهم أمنوا المحاسبة مع أن ما يقومون به هو قمة الفساد العلمي الذي هو أشد أنواع الفساد ضرراً بالمجتمع؛ لأن ما ينتج عنه من قرارات خطأ تؤثر على بنية المجتمع وما يلحق به من ركود ونكوص حضاري نتيجة الج?ل وغياب المعرفة الحقيقية والمهارات العلمية اللازمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث