جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 05 فبراير 2015

الاكتئاب وعلاجه

لقد تساءلت كثيراً عند كتابتي لهذه المقالة، هل الكثير من الناس يدركون ماذا يعني الاكتئاب، وهل هناك أحد يعرف كيف يتعامل مع مريض الاكتئاب، لقد استوقفتني هذه الاستفسارات وقلت واجب علي ان اوضح للكثير من الذين يحتاجون ان يتعلموا طرق التعامل والوسائل الكفيلة في ادراك الاكتئاب ومعرفة أسبابه وعوامله والاطلاع على اعراضه ومن ثم اضع لكم العلاج الكافي باذن الله، بداية تعالوا معي نسبح في عالم الاكتئاب وهو حالة انفعالية يعاني فيها الفرد من الحزن الشديد وتأخر الاستجابة والميول التشاؤمية وقد يصل الأمر الى الانتحار، كما ان الاكتئاب حالة مزاجية مكدرة تعبر عن فقدان الاهتمام والثقة في معظم الاحوال ويشعر المريض بالذنب وصعوبة التركيز وفقدان الشهية للطعام وتغير الوزن وتراوده الأفكار حول الموت والانتحار. وقال التحليليون من اصحاب فرويد ان الخبرات الضاغطة والاحداث الصادمة التي تعرض لها الفرد منذ طفولته المبكرة مثل انفصال والديه او الحروب والتي بدورها ان واجهها الفرد اي واجه ضغوطات مشابهة لضغوط الطفولة فستظهر تلقائياً لديه اعراض الاكتئاب، اما المعرفيون اصحاب آرون بيك، فقالوا انه بسبب اسلوب الفرد في التفكير، بالتأكيد على الجوانب السلبية من الحط من قيمة الفرد والتعميم الزائد للأخطاء والنظرة السوداوية للذات، فقد راوا انه متشائم يعاني من تحيز ادراكي نحو الابعاد السلبية ويخطئ في تفسير الأمور ويشوه المعلومات ويدرك الاخطاء بطريقة خاطئة، اما السلوكيون فقد رأوا انه مكتسب شأنه شأن اي سلوك آخر، وقد اقترن بالتعزيز ثم اصبحت عادة وان الاكتئاب يختفي عندما يختفي من حياة الانسان مصادر التعزيز المعتادة ولذلك اعراض الاكتئاب واضحة كوضوح الشمس في النهار ولا يحتاج الاكتئاب وصاحبه الى دليل وهو انكسار وهزيمة نفسية وفقدان الاهتمام والشهية والنوم المضطرب لذلك له اعراض انفعالية وهي المزاج المغموم والمشاعر السلبية تجاه الذات وفقدان الرضا عن النفس، اما الاعراض المعرفية فهي التقييم المنخفض للذات كعدم القدرة على الانجاز والذكاء، أما الأعراض الفسيولوجية فهي اضطراب الدورة الشهرية لدى النساء وبالتالي النفور من النشاط الجنسي واضطراب الأكل وسوء التغذية للجنسين وبالتالي اضطراب النوم من أرق وقلة أو كثرة النوم.

أما علاج الاكتئاب يا سادة فهو متمثل اولاً باللجوء الى الله والالتزام بالعبادات بوقتها خصوصاً الطهارة كالوضوء قبل وبعد كل صلاة وقبل النوم يومياً ثم بالعلاج الاستبصاري المعرفي عن طريق المعالج الاجتماعي والنفسي من خلال الجلسات الحوارية الكفيلة بتغيير المدركات الفاسدة التي يمتلكها فكره وهي على سبيل المثال وليس الحصر بأن اعطيه المجال لكي يتحدث بكل عفوية وحرية واقول له ان المصارحة افضل من التخزين ثم الانفجار لان لابد للكبت من فيضان والانسان الذي يعبر عن نفسه ومشاعره يتمتع بصحة نفسية افضل من الذي يكبت مشاعره ويسجن افكاره، وهذا الكلام يؤثر بأي انسان وبالتالي سيتحسن الأمر الذي ان شاء الله وسيجعل المريض يرتاح قليلاً ثم ان يتعرف على اخطائه ويفهم اسباب شقائه ومشكلاته النفسية وان يدرك الدوافع التي ادت الى حالته المضطربة ولكي يتمكن الى الوصول لبعض المعاني المجهولة لديه وعليه ان يكوّن افكاراً واقعية عن مشكلاته وبالتالي يحرر قدراته ويبتعد عن المعلومات والتفسيرات الخرافية والساذجة ثم اوجهه الى ان تكون لديه رسالة ودور في الحياة وان يعلم ان قيمة الفرد بما يفعله لانه لا يفعل الا بما يملي عليه عقله ثم تبدأ عملية الاسترخاء الذهني والعضلي لكي يتمتع باسترخاء وراحة وحرية بكل انطلاق لما يريده وما يسبب له الشقاء ويتركه بعيداً ويذهب الى الايجابيات والتفاؤل الذي يعطي املاً كبيراً للحياة ثم اعطيه برنامجاً علاجياً يومياً يتناسب مع فكره وقدراته وامكانياته واتجاهاته وميوله حتى يتم له التغيير المطلوب ولن يكون كله هذا الا بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه الكريم على منهج السلف الصالح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث