جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 03 فبراير 2015

أول عائلة تزور الأسرى

في يوم ٢/٨/١٩٩٠، في أول يوم من الغزو العراقي الغاشم تم أسر زوجي طارق السنافي أثناء تأدية واجبه الوطني بالدفاع عن أرض الوطن، كونه عسكرياً في الجيش الكويتي، لم نعلم ان كان سيعود أم لا، فقد كانت لحظات الوداع صعبة والانتظار الطويل كان اصعب بكثير، اصبحت الساعات أياماً، واصبحت الأيام شهوراً ونحن لا نعلم ماهي احواله، انتظرنا طويلا حتى يخرج العراقيون من الكويت ولكن الحرب كانت مستمرة ولم تنته، بدأنا بالسؤال والتحري عن مكان الأسرى الكويتيين وبالأحرى عن احوال زوجي طارق، اتصالات واخبار هنا وهناك، وبعد ١٠ ايام من الاتص?لات وردت اخبار بأن الأسرى الكويتيين في سجن يدعى الرشيد في بغداد، فقررت المخاطرة والذهاب الى بغداد برفقة بناتي الثلاث وشقيق طارق الأصغر، فلم نعلم ان كانت الاخبار صحيحة ام لا، هل الأسرى احياء ام لا؟ وصلنا الى بغداد وسكنّا في فندق يسمى فندق الرشيد التقينا اسرة عراقية كانت تعرف مكان الأسرى الكويتيين، بعد الحديث معهم ارسلتنا الى شخص في منطقة الدورة حيث قام باتصالاته مع ضباط كبار في العراق مقابل مبلغ مادي كبير ومجوهرات ثمينة من الذهب والالماس والساعات وغيرها، في اليوم التالي تم اصطحابنا الى منطقة الموصل التي تبع? ٤ ساعات بالسيارة عن منطقة الدورة، وتم تفتيشنا وكان برفقتنا الشخص العراقي الذي بدوره قام بايصالنا لهذا المكان «السجن»، انتظرنا قرابة ربع الساعة في مكتب الضابط غازي حيث قام بمناداة زوجي طارق ودار الحوار التالي بينهم:
الضابط: وين طارق السنافي؟
طارق: نعم؟
الضابط: القيادة تريدك.
طارق: ليش؟ منو بقابل هناك وشنو التهمة؟
الضابط: يالله خلصنا.
كنا جميعاً بالانتظار، دخل الضابط وخلفه زوجي طارق وقد تأثر فور رؤيتنا وكان لقاء اشبه بالحلم، فقد كانت لحظات لاتوصف. غادر الضابط وامهلنا نصف ساعة فقط للزيارة. بعدما تطمن عن احوالنا وابلغناه عن احوال الكويت لم يكن هناك متسع من الوقت حيث قمنا بتسجيل اسماء الأسرى الذين معه على ورقة وخبأتها في اكمامي والجزء الآخر دونته على ساقي حتى لايفتضح امرنا او يراها الجنود العراقيون، كانت معنا حقيبة مليئة بالاطعمة والمعلبات كالتونا والفول وبعض الحلويات والارز وحزم اموال وغيرها سلمتها لطارق له وللاسرى الكويتيين الذين معه.
خرجنا وكلنا امل بلقاء قريب، عدنا للكويت وفور عودتنا تم الاتصال بسرية بعوائل الكويتيين الأسرى وبشّرناهم بأن الأسرى بخير وهم في العراق ويتمنون ان يلتقوا بأسرهم. وتم الاتفاق للذهاب مرة اخرى للعراق مع العوائل التي تم التواصل معهم لزيارة كل عزيز لهم في السجون العراقية حيث كان يزداد العدد في كل مرة. وهذه كانت قصة اول زيارة للأسرى في السجون العراقية اثناء الغزو العراقي الغاشم.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث