جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 02 فبراير 2015

رسائل من وراء حجاب

يختلف البروتوكول السياسي عن البروتوكول الدبلوماسي، فالأول قانون مكتوب ومصدّق ويودع لدى الأمين العام للأمم المتحدة ويصبح ملزما للدول التي وقعت عليه. أما الثاني فهو عبارة عن مجموعة من القواعد والتوجيهات المتعارف عليها التي تحدد السلوك السليم في التعامل بين رؤساء الدول، أو من ينوب عنهم في المناسبات أو اللقاءات. وقد يكون السبب في عدم كتابتها والتصديق عليها أنها أعراف سلوكية ملزمة تختلف من شعب لآخر نسبة لثقافة كل مجتمع وما تحمله من عادات وتقاليد.
ومن أهم السلوكيات التي يهتم بها البروتوكول الدبلوماسي طريقة الجلوس وأين، وطريقة الوقوف ومتى، وطريقة المخاطبة وكيف، وطريقة التعامل السليم مع رؤساء الدول، وما هو اللقب الذي تستخدمه أثناء الحديث، واختيار الملابس تبعا للمناسبة.
والغرض من البروتوكول الدبلوماسي والذي هو سابق بوجوده للدول الحديثة هو التقارب بين الشعوب، ولكن كيف يتم هذا التقارب؟ يتم باحترام ثقافة وتقاليد وعادات الآخر ، وكيف يتم الاحترام؟ بالتقيّد واتباع التوجيهات والقواعد السلوكية المتعارف عليها عند الشعوب.
اعتقد أن هذه المقدمة يجب أن يتم تدريسها لسيدة أميركا الأولى لجهلها بالبروتوكولات، حيث ابتعدت كثيرا عنه ولم تراع في لباسها حشمة الدولة الإسلامية والتي هي قبلة المسلمين من جميع أنحاء العالم، في حين أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه قد فاق وتخطى البروتوكول وتعامل مع الموقف الذي يرفضه جميع المسلمين بصدر رحب، ليبعث رسالة إلى العالم كيف يتعامل المسلمون مع ضيوفهم وإن لم يلتزموا بالبروتوكول المتعارف عليه.
لقد رفضت الغالبية العظمى من الأمة العربية والإسلامية سلوك ميشيل أوباما، ورأت أنه لا يليق بمناسبة عزاء، كما وجدت هذه الغالبية صعوبة في تقبل جهل سيدة أميركا الأولى بالبروتوكولات، لأنها التزمت به في عدة زيارات قامت بها كمرافقة لزوجها، وقد يبرر القلة أنها قد أخفقت في الالتزام بالبروتوكول في بعض زياراتها وهي لا تقصد شيئا من عدم تغطية رأسها في زيارتها للمملكة العربية السعودية، وهناك من برر لها أن الزيارة لم تقتصر فقط على التعزية وإنما هي أيضا شملت قمة تقارب وتعاون بين البلدين.
وأيا كانت المبررات التي صاغها البعض إلا أن الغالبية كما ذكرت لم تسلّم بهذه المبررات، وإنما رأت أن هناك رسائل سلبية تحملها السيدة أوباما من وراء عدم ارتدائها حجابا: ومنها أنها تحريض على شكل دعم  للمرأة السعودية في المطالبة بحقوقها. وقد سبقها في هذا الدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله عندما تقبل التعازي من سيدات مجلس  الشورى بوفاة فقيد الأمة خام الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، وهو بذلك يبعث برسالة واضحة لمكانة المرأة في الإسلام. كما أنها بداية جميلة للمرأة في عهد?. أما الرسالة الأخرى فهي دعم للمعارضة المفرطة للمملكة وللوطن العربي أجمع، ولكنه دعم لن يحقق أهداف الرسالة حيث أصبح اهتمام الشعوب العربية بدعم قضية الأمن والأمان، والسعي إلى الحوار للتغيير المنظم تحت راية حكامهم قضية حتمية بالإضافة إلى أنها شرعية. حيث استوعبت الشعوب العربية مقدار الدمار الذي أصاب الدول التي دعمتها أميركا بغرض نشر الديمقراطية وتعزيز الحرية. ولا نستبعد أنها رسالة تحمل دعوة واضحة أن حريتهم  يمكنها أن تغيّر من بروتوكولات الشعوب وهذه رسالة بحد ذاتها تشير إلى دكتاتورية لا إلى ديمقراطية. وهناك رسا?ة يجب أن يعيها العالم أجمع أن إخفاقاتها كسيدة أميركا الأولى موجهة للملكيات فقط.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث