الإثنين, 26 يناير 2015

الدروس الخصوصية إلى متى؟

تعتبر ظاهرة الدروس الخصوصية من الظواهر الخطيرة التي تدمر العملية التعليمية في جميع الدول وخاصة في الكويت لأنها أصبحت ملازمة ومنتشرة بصورة كبيرة والأدهى والأمر أن هناك تجاهلاً كبيراً من قبل المسؤولين على الرغم من وجود قوانين صريحة وواضحة لمعاقبة كل من يقوم بهذه المهنة المشبوهة الصمت سيد الموقف، فهل هناك مصالح متبادلة بين الدروس الخصوصية والمسؤولين في وزارة التربية؟ سؤال يستحق التنقيب والبحث لأنه أصبح لزاما علينا أن نحمي أبناءنا من الخطر المحدق بهم وبالعملية التعليمية بصورة عامة.
فعواقب الدروس الخصوصية وخيمة تهدد كل من الطالب والأسرة والمجتمع بمؤسساتها الأكاديمية. حيث ان الدروس الخصوصية تعتبر من الأسباب الرئيسية لفقدان الطالب القدرة على التعلم الذاتي والبحث كما تؤدي الى الإصابة بالخرف المبكر، لأن صفة التعلم تعتبر مهارة يكتسبها الانسان بالممارسة وقد أثبت الدراسات العلمية أن الجانب الأيسر من المخ يمثل العلم والتعلم ولنمو وتنشيط الخلايا العصبية وتفرعاتها في هذا الجانب يجب وضع هذه المناطق على أهبة الاستعداد للعمل من خلال ممارسة التفكير والتعلم الذاتي بالاضافة الى المحاولة لايجاد طرق ج?يدة ومبدعة في التعامل مع الأشياء وخاصة في المراحل المتقدمة من العمر الأمر الذي يؤدي الى تنشيط الخلايا واستمرارية عملها لذا جميع العلماء على مر التاريخ لم يصابوا بالخرف لأن المخ العضو الوحيد في جسم الانسان الذي لايشيخ بتقدم العمر لكن بالكسل والاهمال وعدم الاستخدام، وبالاعتماد على المدرس الخصوصي قد يفقد الطالب خاصية الممارسة والتعلم ويعجز عن  ايجاد الحلول لأبسط الأمور بالاضافة أن هذه الظاهرة تعزز فيه روح الاتكالية والاعتماد على الغير، الأمر الذي سيشعره دوما انه في حالة عجز وحاجة للغير حتى في الأمور الحياتية.
أما بالنسبة لتأثير المدرس الخصوصي في الأسرة، فالأمر ليس غائباً على الجميع بما يستنزفه المدرس الخصوصي من أموال، فدخل المدرس قد يتجاوز الأربعة آلاف دينار كويتي بالشهر وذلك لأن كلفة الساعة قد تصل الى عشرة دنانير ناهيك عن فترات الاختبارات التي ترتفع فيها كلفة الساعة لتصل الى 20 ديناراً كويتياً وأكثر، الى جانب أن الدروس الخصوصية للشخص الواحد سعرها يرتفع عن حال المجموعة كما أن كلفة أسئلة الاختبارات المسربة التي يقوم المدرس الخصوصي بتسريبها تضاف الى كلفة الساعة وهناك أيضا كلفة حل الواجبات المدرسية والمشاريع فكل ?يء له كلفته الخاصة، كل ذلك على مرأى الجميع وعلم المسؤولين في الوزارة. وهذا ناهيك عن حالات التحرشات التي تحدث بين المدرسين والطالبات.
أما تأثيرالدروس الخصوصية في المؤسسات التعليمية فتعتبر كارثة حيث ان معظم المدرسين الخصوصين غير متخصصين الأمر الذي يتلف العملية التعليمية من حيث المعلومات المغلوطة اضافة الى ظاهرة تسريب الامتحانات التي للاسف أصبحت تجارة تضرب المؤسسات التعليمية والكيانات التربوية. الى جانب أنها تساعد على انتشار ظاهرة الغش وهذا ماعشته أنا شخصيا في الجامعة حيث تم ضبط طالبة كانت تستخدم النقال للتحدث مع المدرس الخصوصي الذي كان هو بدوره يقوم باعطائها الاجابات على الاختبار بعد أن قامت بتصوير ورقة الأسئلة وارسالها له وهذه تعتبر من ?لحالات الكثيرة التي تشهدها الجامعة كل يوم. علاوة على ذلك الدروس الخصوصية تؤدي الى غياب عدد كبير من الطلبة وتقاعس الكثير منهم عن المشاركة في الأنشطة المدرسية وانشغال الطلبة بأمور سطحية وتافهة وربما قد تكون خطيرة.
وكل ذلك من دون أي رادع وعلى مرأى الجميع، فمن أراد ضرب الأمة يضرب التعليم فيها ومن أراد سحق جيل الشباب فليقتل التعليم فيهم وهاهي المؤسسات التعليمية في انهيار وانحدار وسط سكون يعم المكان وهدوء لا مبرر له، فإلى متى التجاهل؟ والى متى الصمت؟ فإن أردنا النهضة يجب أن نبدأ بالتعليم وبناء جيل واع ومسؤول، نعم التعليم الذي أصبح آخر اهتمامات الدولة، فرسالة من قلب يعتصر ألما ونفس يملؤها الأمل بأن الغد سيكون أفضل، رسالة حب ورجاء، رسالة توسل وألم لكل مسؤول وصاحب قرار أن تضربوا بيد من حديد على كل من يحاول المساس بالمؤسسا? التعليمية فهي مستقبل الكويت وأملها المقبل فالكويت أمانة في أعناقكم وسوف تسألون عنها فهي الدار والموطن الأوحد لنا فارحمونا الله يرحمكم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث