جريدة الشاهد اليومية

السبت, 24 يناير 2015

حبيب الأمة

«أرجوكم أعفوني من لقب ملك القلوب، أو ملك الإنسانية ، الملك هو الله ونحن عبيد الله»، تلك الكلمات هي وصية حبيب الأمتين الإسلامية والعربية خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته.
كما أوصى «لا تنسوني من دعواتكم»، ولم يوص، رحمه الله، أن تدافعوا عنه لحكمة هو مؤمن بها ، فالدفاع يلهيكم عن الدعاء له، لذلك قال، رحمة الله عليه: «يعلم الله أنكم في قلبي أحملكم واستمد قوتي من الله ثم منكم فلا تنسوني من دعواتكم». اللهم اغفر لعبدك خادم الحرمين الشريفين حبيب الأمتين العربية والإسلامية عبد الله بن عبد العزيز واسكنه فسيح جناتك .
قد يستغرب البعض لماذا نبدأ بقول حبيب الأمة العربية قبل الإسلامية، أو لماذا يلقب بفقيد الأمة العربية قبل الإسلامية، ذلك لأنه لم يكن معاديا للأديان والمذاهب، وفي نفس الوقت كان حافظا محافظا لدينه داعيا للحوار والتعاون حيث قال رحمه الله: « إن الإنسان قد يكون سببا في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضا على جعله واحة سلام واطمئنان، يتعايش فيه أتباع الأديان والمذاهب والفلسفات، ويتعاون الناس فيه بعضهم مع بعض باحترام، ويواجهون المشكلات بالحوار لا بالعنف.» اللهم طيب مثواه.
أما شعورنا بأننا فقدنا حبيبا على قلوبنا ليس فقط لموقفه المشرف وكلماته التي زرعت الفرحة في قلوب الشعب الكويتي من الغزو العراقي الغاشم عندما قال: «كنا معكم بعقولنا وقلوبنا.. فأنتم امتداد لنا ونحن امتداد لكم.. كنت مؤمنا بالله.. ثم بعودة الكويت لأهلها تحت ظل شرعيته».
كلماته كانت عظيمة لا يعيها إلا من يملك الولاء لوطنه ، وليس لأن شعب المملكة كانوا قبلتنا الثانية، واحتضنونا بكل رحابة صدر وفرشوا قلوبهم لنا قبل منازلهم أعزهم الله وابعد عنهم كل مكروه، ونحن الآن نجاملهم في مصابهم فقط، وإنما لتصميمه الدائم بدعوة الجميع إلى التضامن العربي الذي هو السبيل للصمود في معركة الوجود الكبرى حيث قال رحمه الله وغفر له: «لن نكل أو نمل أو نيأس من الدعوة إلى التضامن والعمل له، بل سنعمل دائماً على التضامن بين العرب، وليست ثمة وسيلة للأمل إلا العمل، ولا سبيل أمامنا للصمود في معركة الوجود الك?رى إلا بتضامننا كعرب».
اللهم إنا نسألك الرحمة والمغفرة لحبيب الأمتين العربية والإسلامية.
لن أقول أخيرا فلا نهاية لرجل ترك بصمة في قلوب الناس ، فكما قال عندما خاطب الشعب الكويتي «أنتم امتداد لنا ونحن امتداد لكم» التاريخ هو من سيقول عن أفعاله ومواقف، إنه امتداد لتاريخ ماض وحاضر ومستقبل مشرّف، لقد مهد لنا الطريق وطالبنا بالتحلي بالصدق والإخلاص في العمل، وإن كانت كلماته موجهة لشعبه الوفي إلا انه يجب على الأمتين العربية والإسلامية أولا، أن تطبقا وصيته كما جاءت في  عبارته المشهورة « ما أنا إلاّ مواطن قبل كل شيء، فكلنا شركاء في الهدف والمصير، وعلى الشريك أن يعطي الشراكة حقها، وذلك يكمن في الكلمة الصا?قة، والعمل المخلص، فبناء الأمم مرهون بمفاهيم الوطنية بكل أشكالها وصورها.
ثانيا، ألا تنسياه بالدعاء . اللهم ارحم واغفر لعبدك حبيب الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز وأكرم نزله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة . 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث