جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 يناير 2015

ومضات في النسب

أفرد المؤلف في باب النسب والنسل أربعة أجزاء مناصفة بين نسب الحسين «ع» من الأجداد والجدات والآباء والأمهات، ونسله «ع» الذين انتشروا في مشارق الأرض ومغاربها، اشتمل الجزء الأول من «الحسين نسبه ونسله» على تمهيد وفصل في ترجمة عدد من أجداد الحسين«ع» المتقدمين، والفصل الثاني تناول الأجداد والجدات في الطبقة الثامنة، وفي الجزء الثاني من نسب الحسين«ع» تناول في الفصل الثالث الطبقة السابعة، وفي الرابع الطبقة السادسة، وفي الخامس الطبقة الخامسة، وفي السادس الطبقة الرابعة، وفي السابع الطبقة الثالثة، وفي الثامن الطبقة الثانية، وفي التاسع الطبقة الأولى، وفي العاشر والدي الامام الحسين، وألحق لبيان دوائر الطبقات عشرين مشجرة نسبية تغطي الجزء الأول والثاني، منهياً شطر النسب من باب «الحسين نسبه ونسله» بخمس ومضات أخذ من الكتاب ثُمن صفحاته، تعكس علاقة المكان بالمكين والفرع بالأصل والحدث بالمُحدث.

وهذه الومضات، كما تتبع المؤلف مصدرها، تساقطت أنوارها في في خمس مرايا، ألّفت بمجموعها لوحة طاهرة النسب ناصعة الحسب:

الومضة الأولى: مكة المكرمة: البلد الأمين، وعندها هبط الجد الأول وأبو الأنبياء آدم«ع»، وفيها ولد الجد المباشر وخاتم الأنبياء محمد«ص».

الومضة الثانية: الكعبة المشرفة: رمز العبادة في الأرض، ومنها دحوها، واليها محج الناس، يقصدونها راجلين وعلى كل ضامر يأتون من كل فج عميق يطوفون بالبيت العتيق، ولأجل خدمة حجاج الرب الجليل تقلد أجداد الامام الحسين«ع» مفاتيح الرفادة والسقاية والريادة والقيادة.

الومضة الثالثة: سلسلة الأنبياء: من أبي البشر آدم «ع» الى سيد البشر محمد بن عبد الله«ص» مرورا بالنبي هبة الله شيث بن آدم«ع»، والنبي أخنوخ ادريس بن يرد، وشيخهم نوح عبد الملك بن لمك، وهود عابر بن شالخ، وخليل الرحمن ابراهيم بن تارخ«ع»، والذبيح اسماعيل بن ابراهيم«ع»، هذه السلسلة من الأنبياء وأولي العزم تقلب الامام الحسين«ع» في أصلابهم.

الومضة الرابعة: التاريخ المكي والمديني: لا تخلو أمة من حدث تعود اليه في نشأت تاريخها وبيان تعاقب الأيام والسنين، وحوادث مكة والمدينة منشأ تاريخ العرب والمسلمين، ولكل جد من أجداد الامام الحسين«ع» في نشأة هذه التاريخ نصيب، فعام الهبوط يبدأ من مكة وبآدم وزوجه حواء«ع»، وعام الطوفان يعود الى نوح«ع» الذي طال صبره في قومه ألف عام الا خمسين سنة حتى أخذهم الطوفان، وعام بناء الكعبة بدأ بسواعد ابراهيم«ع» اذ يرفع القواعد من البيت الحرام واسماعيل«ع»، وعام الفيل شهد انقاذ الكعبة من بين أقدام الأفيال بحكمة عبد المطلب فآوى الى الجبل يرى أسراب طير الأبابيل وهي تقصف جنود أبرهة بحجارة من سجيل، وفي المدينة المنورة حيث حطت رحال النبوة الخاتمة وانبثقت دولة الانسان على يد من أرسله الله رحمة للعالمين تحدد معالم التاريخ الاسلامي الانساني الجديد.

الومضة الخامسة: المجتمع المكي: تحرك جد السبط الشهيد، في رحلة الهجرة الى يثرب، وعينه على مكة تدمع، فهي مسقط الرأس ومهبط الوحي، ومدينة الأجداد، وفي وديانها وشعابها تواجد وتحرك أجداد الامام الحسين«ع» منذ أن مصّرها النبي ابراهيم«ع» وهوت اليها أفئدة الناس، في مثل هذا المجتمع ولد جد ومات آخر، فالمجتمع المكي هو: «من أهم الحواضن لهذه السلسلة الذهبية وطهارة النسب الحسيني وما يتعلق بذلك».

ومضات خمس التقطها المحقق الكرباسي من عمق الفضاء الحسيني وعرج في مداراتها، ينبئك عن تسلطه في مسك مقبض قيادة البحث والتحقيق، وهو ما لفت نظر رئيس الوزراء السابق لاقليم پدوچيري «Puducherry» جنوب شرق الهند، السيد آر أف جاناكيرامان «R. V. Janakiraman»، وهو يسطر مقدمة عن الجزء الثاني من «الحسين نسبه ونسله»، حيث يكتب باللغة التلگوية: «في البدء لم أكن مندهشاً عما يكتب عن الحسين، فأعرف أن هناك اصدارات كثيرة عن هذه الشخصية الخالدة، ولكن الدهشة عقدت لساني، عندما علمت أن المطبوع من دائرة  المعارف الحسينية هو
90 مجلداً من أصل 900، وصدقت ما كنت أشك فيه عندما اطلعت على أجزاء الموسوعة، فلقد أتى الكرباسي بما هو كبير وعظيم جداً».

وحول هذا الجزء قال رئيس وزراء اقليم پدوچيري السابق: «اكتشفت من خلال اطلاعي على هذا الجزء، عمق البحث والتحقيق، ولا غرو فان الموسوعة الحسينية هي كنز معرفي رائع ليس لها مثيل في التحقيق ان كان ما يتعلق بالحسين أو أي موضوع آخر، فهي متفردة ومتميزة  كما هي شخصية الحسين المتفردة والمتميزة».

وحول واقعة الطف قال السيد جاناكيرامان: «لقد تركت واقعة الطف على خارطة البشرية الكثير من الآثار والدروس، فقد تمثلت في معسكر الحسين الأخلاق الحميدة وقيم الخير في أرفع حالاتها، وفي الجانب الآخر برزت نقاط القسوة والوحشية وعوامل الشر في أعلى مستوياتها».

في الواقع ان ما نطق به مداد السياسي الهندي هو الحق بعينه، فالحسين بن علي«ع» هو رمز الانسانية الذي يجعل من غير أهل ملة الاسلام يقر بما جاء به الاسلام من قيم، ويجعله يقف مشدوهاً أمام موسوعة معرفية أفرغ فيها العلامة الكرباسي كل جهده لتنضيدها تأليفا وتوثيقاً وتحقيقاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث