جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 يناير 2015

أظهر من اللون

مسألة اثبات النسب لاستخراج أوراق ثبوتية لولدي وتهديد القاضي باجراء فحص «الدي ان أي»، قفزت الى ذهني وأنا أبري قلم التمهيد للكتابة عن الجزء الثاني من كتاب الحسين نَسَبُه ونَسْلُه الصادر عام 2014م للعلامة المحقق الدكتور محمد صادق الكرباسي عن المركز الحسيني للدراسات بلندن في 420 صفحة من القطع الوزيري.      
وهذا الجزء في واقعه مكمل للجزء الأول الذي تناول في قسم كبير منه الطبقة الثامنة من سلسلة أجداد وجدات الامام الحسين «ع» ليستأنف الجزء الثاني السلسلة من الطبقة السابعة حتى الطبقة الأولى المتمثلة من جهة الأب بحامي النبوة أبو طالب عبد مناف
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب
بن لؤي الفهري القرشي وزوجته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف
بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب
بن لؤي الفهري القرشية، ومن جهة الأم متمثلاً بالنبي الأكرم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب الفهري القرشي وزوجته خديجة بنت خويلد بن أسد
بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي الفهري القرشية.
ولا أجلى من هذا النسب الذي فيه الامام الحسين «ع» حيث تنقل من الأصلاب الطاهرة المطهرة الى الأرحام المطهرة الطاهرة، وكما جاء في زيارة وارث المشهورة الخاصة بسيد الشهداء «ع» المروية عن الامام جعفر بن محمد الصادق «ع»: «أشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصْلابِ الشَّامِخَةِ، وَالأرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَم ْتُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّات ِثِيَابِها».
وهذا النسب الشريف ومن ينتمي اليه أظهر من الزي الخارجي لمن يعتم بالعمامة السوداء او الخضراء للدلالة عليه، وكما قال الشاعر ابن جابر عبد الله بن ابراهيم الخويطر المتوفى ببغداد عام 1292هـ، من الكامل:
جعلوا لأبناء الرسول علامة
انَّ العلامة شأنُ مَنْ لم يُشْهَرِ
نورُ النبوة في وسيم وجوههم
يغني الشريف عن الطراز الأخضر
في اشارة الى العصائب الخضر التي تزينت بها عمائم الأشراف في القرن الثامن الهجري.
وهذا النسب الطاهر أشار اليه الامام الحسين «ع» في كربلاء عندما عزم الجيش الأموي على قتاله فقام في أصحابه خاطبا، ومما قاله عليه السلام: «اللهم اني لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي»، فطهر النسب الشريف عُرف به البيت العلوي الفاطمي من لدن آدم «ع» حتى الأجداد المباشرين مروراً بالوالدين، وما يزيد قولنا من شيء أو ينقص عند مداولة الحديث عن نسب الامام الحسين «ع»، ولكن الجهد المعرفي للعلامة الشيخ محمد صادق الكرباسي، في بيان طبقات النسب الشريف ودوائرها، يكشف في حقيقة الأمر عن غوره العلمي وهو يبحر في ?لأنساب حتى يقف بعربة التحقيق عند جبل الصفا والمروة حيث هبط عنده آدم وحواء، كما يكشف في الوقت نفسه عن الروح الرياضية لدى المؤلف الذي لا يتوانى عن تذكير القارئ بوجود صفحات من سجل النسب يصعب معها التعرف على أصحابها رغم امتلاكه لأدوات البحث والتنقيب وتمرسه بها، فنجد في غضون الصفحات عبارات من قبيل: ولم نعثر على ترجمتهما أو اسميهما في كتب السير والنسب والتاريخ رغم البحث المضني والمتواصل، رغم كل المحاولات لم نجد لهما ذكراً، ولا ذكر لهما في الكتب التي راجعناها رغم كثرتها، لقد أوصدت الأبواب أمامنا لمعرفة اسميهما، ف?ذه العبارات وأضرابها التي يتجنب الكثير ايرادها لتلافي تقييمات القراء السلبية، تنم عن طبيعة المؤلف وسريرته ونشدانه الحقيقة وتسقطه المعلومة بشتى الطرق والوسائل، حتى اذا تقطعت به سبل الوجدان في عالم الامكان، ترك الأمر للزمان ربما وجد في آخر النفق بصيص نور، وهو بذلك يفتح الطريق أمام غيره من الباحثين والمحققين ليشاركوه الهم العلمي فلعلّ في كوامن المصادر وبواطن المراجع من المعلومات ما يشفي الغليل لم يدس اليها العلامة الكرباسي يداً، أو تباعدت بها غير الأزمان ورمتها في أقاصي الأوطان.
وللحديث بقية.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.