جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 يناير 2015

طبول الحرب العالمية الثالثة

لماذا يصر النشطاء الأميركيون على زعزعة استقرار سورية، لماذا عزمت الولايات المتحدة الأميركية على تدمير إيران برغم أن ايران لم تهاجم أحداً من 1798، الى أين تتجه البوصلة الحربية الأميركية؟ ومن التالي؟
سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي للقوى الاقتصادية، ولفهم هذه الدوافع يجب أولاً أن نلقي نظرة على التاريخ.
في العام 1945 اتفق البريطانيون على اعتماد الدولار كعملة للاحتياطات العالمية، ما يعني أن التبادلات التجارية العالمية أصبحت مسعرة بالدولار، هذه الاتفاقيات التي أعطت الولايات المتحدة مميزات مالية واضحة، تمت بشرط أن يتم تعويض الدولار بالذهب بسعر ثابت وهو 35 دولاراً للأونصة، ووعدت الولايات المتحدة بأن لا تطبع الكثير من المال لكنه كان مجرد وعد زائف، لأن الاحتياطي الفيدرالي رفض السماح لأي مراجعة أو الاشراف على مطابع صناعة النقود.
نفقات الحرب على الفيتنام في السنوات التي سبقت 1970 أكدت للعديد من الدول أن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعويض قيمة الدولار بالذهب، وكانت ردة فعل هذه الدول مطالبتها باسترجاع الذهب، وهذا بالطبع أدى الى الانخفاض السريع في قيمة الدولار.
الأزمة تفاقمت في العام 1971 عندما حاولت فرنسا سحب الذهب وفي 15 أغسطس ألقى نيكسون خطاباً قال فيه: لقد أعطيت توجيهاتي لأمين الخزينة لاتخاذ الاجراءات اللازمة للدفاع عن الدولار ضد المتضاربين، وقد طلبت من أمين الخزينة السيد كونولي تعليق قابلية تعويض قيمة الدولار بالذهب أو بالأصول الاحتياطية الأخرى بصفة مؤقتة فيما عدا المبالغ والحالات التي تقتضيها مصالحنا في الاستقرار المالي ومصلحة الولايات المتحدة.
كان واضحاً أن هذا ليس تعليقاً مؤقتاً كما ادعى نيكسون، بل كان ولا زال قائماً حتى هذه الساعة.
واعتبرت الدول التي عهدت الولايات المتحدة مع الذهب هذه السياسة سرقة واضحة، وفي العام 1973 طلب الرئيس نيكسون من الملك فيصل باعتماد الدولار الأميركي فقط في بيع النفط وأن يستثمر كل الأرباح في الخزينة الأميركية بعقود عسكرية لحقول النفط السعودية، نفس العرض اقترح على كل الدول المصدرة للنفط، وفي العام 1975 وافقت كل الدول الأعضاء في الأوبك على اعتماد الدولار فقط لبيع النفط.
هذه الخطة التي أنقذت البنك الفيدرالي من مأزق تعويض الدولار بالذهب وربطت قيمته بالنفط الأجنبي، وأجبرت على الفور كل البلدان المستوردة للنفط في العالم لبدء الحفاظ على امدادات ثابتة من الأوراق النقدية الى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ومن أجل الحصول على هذه الأوراق النقدية يجب على الدول الأخرى ارسال سلع مادية ذات قيمة الى أميركا، وهكذا ولد البترودولار.
تدفقت الأوراق النقدية ودخل كل ما تحتاجه أميركا من سلع، وكنتيجة لذلك أصبحت الولايات المتحدة غنية جداً، هذه كانت أكبر عملية احتيال مالي في التاريخ.
الولايات المتحدة الآن أصبحت قوة عظمى بلا منازع، وكان أمل العديد أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار، لكن للأسف أصحاب النفوذ كانت لهم خطط أخرى.
عندما سألت السيدة أولبرايت: ما هو بالضبط الأمر الذي يستحق أن يقتل بسببه نصف مليون طفل عراقي؟ فكان الرد، في نوفمبر العام 2000 بدأ العراق ببيع النفط حصرياً باليورو، وهذا يعتبر هجوماً مباشراً على الدولار وعلى الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، وهو أمر لم تستطيع أميركا التغاضي عنه، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية باطلاق حملة دعائية مكثفة بالاسناد على وسائل الإعلام اشاعوا فيها أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وقيادتها مصممة على استخدامها.
في العام 2002 غزت الولايات المتحدة العراق وبمجرد السيطرة على البلاد عاد الدولار ليكون العملة المعتمدة لبيع النفط العراقي.
في شهر مارس 2007 عرض أمين مكتب الدفاع في الكونغرس الأميركي وقال هذه مذكرة تصف كيف سنضرب 7 دول في 5 سنوات بدءاً من العراق ومن ثم سورية ولبنان وليبيا والصومال والسودان وأخيراً، ايران.
لأن في ليبيا كان القذافي بصدد تنظيم وحدة من البلدان الأفريقية لانشاء عملة موحدة وهي الدينار الذهبي والذي كان هدفه هو استخدامها لتحل محل الدولار في تلك المنطقة.
وايران قامت بحملة لوقف مقايضة النفط مقابل الدولار منذ فترة، وقد حصلت مؤخراً على اتفاقيات للبدء في بيع النفط مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم وسائل الإعلام الرئيسية بمحاولة الحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع ايران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً أن الهدف هو التسبب في انهيار الاقتصاد الأميركي.
وسورية بما أنها الحليف الأقرب لايران وقد وقعا اتفاقيات مع ايران للدفاع المشترك بينهما، لهذا أخرج البيت الأبيض تصريحات خلال الشهر الماضي مشيرين الى أنهم يفكرون في التدخل العسكري.
ومع ذلك ان التدخل العسكري في سورية وايران ليس موضع نقاش بل هو مقرر مسبقاً، تماماً كما حدث في العراق وليبيا، الولايات المتحدة تعمل لخلق الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خطط له مسبقاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث