جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 يناير 2015

نقاء النسب وصفاء الحسب

من تبعات الهجرة لشاب خرج من بلده أعزباً وعاد اليه أباً، أن يكون زواجه في بلد ونسله في البلد نفسه أو في بلد آخر، وعندما تستقر الأمور ويؤوب الى مسقط رأسه لاستخراج أوراق رسمية ضمن سياقات ادارية وقانونية، سيجد نفسه كما هو الحال عليه في العراق بعد عام 2003م وسقوط نظام صدام حسين، أن يقيد زواجه في السجل المدني، وأن يستحصل لأولاده هويات شخصية وأوراق ثبوتية، ولا تخلو مراحل اثبات الشخصية من بعض المفارقات،  لعل أولها أن مكان ولادة الأبناء غير معترف به في القانون العراقي، فكلهم عند تقييد الأسماء من مواليد مسقط رأس الأ? حتى وان كان أحدهم ولد في دمشق أو طهران أو لندن أو نيويورك
او سدني او ستوكهولم اوكوبنهاغن، ربما تكون في العملية جوانب ايجابية لا نلحظها آنيا، ولكنها مفارقة لا نجدها في البلدان المتمدنة التي تحترم خصوصيات الانسان، وهي مفارقة شاهدتها في بعض البلدان الاسلامية، فكانت الصحافة الورقية اذا نشرت قائمة بالوزارة الجديدة تترك حقل الولادة فارغاً لمن ولد خارجاً حتى لا تثير حفيظة شارعها، في حين أن هناك رؤساء أحزاب وعمد بلديات ووزراء في بلدان مدنية تعود اصولهم لبلدان اخرى وأديان أخرى، لا يجد المجتمع غضاضة في مساقط رؤوسهم
أو قومياتهم أو دياناتهم أو ألوانهم مادامت المواطنة تحكم الجميع وان حمل الواحد منهم أكثر من جنسية ووثيقة سفر، وهذه واحدة من عوامل قوة المجتمع الغربي ومن ينهج نهج قوانينه المتمدنة.
ومن مفارقات تقييد ابني البكر في السجلات العراقية عام 2012م بعد عقود الهجرة والاغتراب، أن القاضي في محكمة كربلاء طلب مني جلب قيد عام 1957م، ولأني غائب عن الواقع الاداري العراقي وحاضر في المشهد السياسي وأزعم اني متمعن فيه، فقد أُسقط في يدي وحُرت فهماً لطلبه، فقلت للقاضي واثقاً: ولماذا تطلب مني قيد عام 1957م وأنا الأب مولود عام 1961م، فظن الرجل أني أعاكسه في الكلام وأمانعه، فرد متهجماً: اذهب وآتني بسجل 1957م والا حولتك الى بغداد لاثبات نسب ابنك عبر فحص «DNA».
وقفت مستغربا ومنزعجاً في آن معاً، لأن الذهاب الى العاصمة لمن يسكن في المحافظات، وفي عرف العراقيين وحياتهم اليومية، تعني المغامرة الأمنية حيث يتربص المسلحون المناوئون للوضع السياسي الجديد في المزارع والبساتين لكل سيارة قادمة من المحافظات الوسطى والجنوبية، وتعني الركض هنا وهناك والصعود والنزول في الدوائر الرسمية لأيام وأسابيع وأشهر وربما لسنوات، فهمت رسالة القاضي وعرفت مغزاها وترحمت في داخلي على حال العراقيين مع أمثاله، ولكني رغم هذا بقيت حينها جاهلا بطلبه لمن ترك العراق شاباً قسراً وعاد اليه كهلاً طوعاً، وح?نما حاولت الاستفسار اكثر، تسلمت الكاتبة التي كانت بجنب القاضي، مقبض الحديث وفتحت لي باب الدلالة على معنى قيد 1957م ومكان استخراجه حينها ادركت طلب القاضي وتوجهت الى دائرة الجنسية لاستخراج سجل اثبات الشخصية المرقم بعام 1957م، وهذا العام يُعرف عند الشيبة وكبار السن بـ «عام الكرصة» أي المكوث القسري في المنازل لتقييد أسماء أفراد الأسر العراقية، وذلك في العهد الملكي في 1/7/1957م.
وللحديث بقية


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث