جريدة الشاهد اليومية

السبت, 17 يناير 2015

التجار وميزانية الدولة

نتعلم من القرآن الكريم الدروس والعبر، وفي سورة سيدنا يوسف عليه السلام تحديداً هناك درس في الاقتصاد، حيث فسّر سيدنا يوسف عليه السلام الحلم للملك وأعطاه الحلول لأزمة اقتصادية قادمة، ليصبح بعدها الأمين المكين، واستطاع بفضل من الله تجاوز الأزمة التي استمرت ٧ سنين عجاف، «انني لا أشبه أحد بالأنبياء لا سمح الله» ولكن ما أطرحه هو لأخذ العبّرة فقط.
والكويت بحمدالله وتوفيقه استطاعت تجاوز الكثير من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي واجهتها منها على سبيل المثال أزمة المناخ والغزو العراقي الغاشم وتقلبات أسعار البترول والأزمة العالمية الاقتصادية الأخيرة، ولنعود لما يتداوله الكثيرون على الساحه المحلية اليوم من آثار لرفع الدعم عن المشتقات النفطية والمطالبة بالتراجع عن ذلك القرار، ونتساءل كم مواطن يستخدم الديزل أو الكيروسين في حياته اليومية؟ من الواضح أن البعض يفتعل الأزمات لجعلها قضايا شعبية تمس المواطن العادي والواقع مختلف نهائياً،  فالدّولة تقدم الدعم للب?زين لجميع شرائح المجتمع دون استثناء للتاجر والموظف والمواطن والوافد، ولكن يبقي السؤال الحقيقي: من المستفيد الأكبر من الدعم هل هو المواطن أم الوافد أم التاجر؟ ولقد ارتفعت أسعار السيارات خلال السنوات الأخيرة بشكل غير طبيعي، ولكن ماذا سيكون حالها عندما ترتفع أسعار البنزين؟ بالتأكيد سيكون تجار السيارات هم الخاسر الأكبر من قرار الحكومة برفع الدعم عن البنزين وستحدث هزّة في تجارة السيارات، فبمجرد الاعلان عن نية الحكومة رفع أسعار الوقود جعل ذلك الشركات تتسابق لبيع مخزونها قبل صدور القانون، لأنها تعلم أن ذلك سوف يح?ث تغيرات في التوجهات الشرائية من السيارات الكبيرة الى السيارات الصغيرة الاقتصادية.
كما نلفت الانتباه الى أن أسعار الكهرباء اليوم غير منطقية فهل من المعقول أن تكون تكلفة الكهرباء لفيلا قيمتها أكثر من مليون دينار أو مجمع تجاري يحقق الأرباح بالملايين هي ذات الكلفة لمنزل بسيط لذوي الدخل المحدود أو شقة صغيرة يسكنها موظف.
هناك صراع دائم وسوف يبقى ما بقينا، بين الحكومة والرسوم والتجار، فالى أي جانب يقف الشعب ليرجح الكفة، الخاسر من رفع الدعم هو التجار، قليل من الوعي لنحافظ على ٥ مليارات دينار تدفع من ميزانية الدولة سنوياً للدعم، فالوفرة المالية الموجودة لدينا اليوم يجب الاحتفاظ بها للسبع سنوات العجاف المقبلة.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث