جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 13 يناير 2015

أزمة مفتعلة

هناك الكثير من القضايا المهمة التي لا يسلط عليها الضوء بسبب انشغال الشارع السياسي بأمور أخرى واحداث مختلفة وللأسف فإن بعض الساسة لا يهمهم القضايا المصيرية بل يبحثون عن القضايا الشعبية فهي من ترفع أرصدتهم وتساهم اما بالمحافظة على كراسيهم أو بوصولهم اليها.

ولقد تابعنا أزمة الخبز الأخيرة والتي افتعلت واستغلت من قبل البعض للاسف لانها كما ذكرت قضية شعبية وكان البعض يمني نفسه بأن يصنع منها «أزمة سياسية» فالحديث كان في البداية عن ارتفاع أسعار مواد البناء والتي سببها قرار الحكومة بايقاف الدعم للمشتقات النفطية وبسبب محدودية تأثير ذلك على الشارع، تم توجيه الانظار سريعا نحو ازمة الخبز فبعض الساسة يلعبون دور حماة الشعب الذين يتحدثون باسمه ليل نهار في قنوات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام المختلفة والكويت كدولة واجهت أزمة الخبز في السبعينات عندما حاول العاملون فيها رفع الأسعار لتتدخل وبقوة الحكومة وتحول شركة المطاحن الى شركة منتجة للخبز والتي تزود السوق المحلي منذ ذلك الوقت والى اليوم بأجود انواع الخبز وبأقل الاسعار عالميا.. ونعود لقضيتنا اليوم فلقد برزت على السطح قضية خطيرة خلال الايام الماضية واجهها بعض المواطنين مع بعض البنوك الكويتية وتتلخص في سرقة الاموال من حسابات بعض المواطنين البنكية من خلال عمليات سحب من خارج الكويت، علما أن اولئك المواطنين كانوا اثناء عمليات السحب في الكويت ولم يغادروها والذي يدل على ان هناك عصابة دولية وعمليات قرصنة تعرضت لها حسابات اولئك المواطنين وعجزت انظمة الحماية والوقاية التي تمتلكها البنوك من حماية عملائها والاجراء المتبع في مثل هذه الحالات من البنوك بعد ابلاغ العميل عن سرقة الحساب وتقديم شكوى مكتوبة قيام البنك بعمل تحقيق يستغرق في الغالب 15 يوما وفي نهايته يقرر إما اعادة المبلغ لحساب العميل أو يرفض ذلك وتكمن المشكلة بأن معظم افراد الشعب والغالبية العظمى منهم من الموظفين الذين لا يملكون سوى مرتباتهم الشهرية وتخيل عزيزي القارئ ان يتم فجاة سحب رصيدك ونقودك وانت في منتصف الشهر والبنك يحتاج الى أسبوعين للتأكد من الشكوى مما يعني أنك أصبحت فجأة بلا أموال أو نقود وقد يرفض البنك ارجاع المبالغ المسحوبة من الرصيد ويبقى امام العميل خيارين كلاهما مر اما تقبل الخسارة أو اللجوء للقضاء والذي في الغالب يحتاج الى سنتين ليحكم باعادة المبالغ للعميل.. والغريب في هذا الموضوع هو موقف البنك المركزي الذي التزم الصمت ولم يدل بأي تصريح ولم يتخذ أي اجراء وعلى الرغم من معرفتي بوصول بعض الشكاوى له الا انه لم يحرك ساكنا ولم يتخذ اي اجراءات كفيلة بحماية الاقتصاد الكويتي ومدخرات المواطنين وكأن لسان حاله يقول لن نتحرك حتى تقع المصيبة الكبرى.

قد يكون عندنا أزمة خبز ايراني بسبب ارتفاع اسعار المشتقات ولكن المال قبل الخبز أحيانا وهو «عديل الروح» فهل نشاهد تحركا للبنك المركزي أم يثبت أنه يدار من قبل البنوك الكبرى.. ولا عزاء للمواطنين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث