الأحد, 11 يناير 2015

للكلمة.. وقفة

عام جديد آخر، وستكون للتكنولوجيا التأثيرالاستثنائي على ثقافات شعوب الأرض وخصوصاً الشعوب العربية. واذا كانت الحرية في الأعوام السابقة حكرا على أقلام معينة في وسائل محدودة سواء مقالات أو آراء صحافية، فاليوم تنتشر مثل الجراد لتشمل الصغير قبل الكبير والجاهل قبل المتعلم، كل بأسلوبه يغرد في شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر من غير حدود أو فواصل أو مفهوم واضح لمعنى الحرية وبتجاهل واضح لاحترام الرأي المخالف. فقد شعرالجميع «بالحرية»، ووجدوها متنفساً لتغريداتهم دون حاجز.

فأصبحت الحرية مشوهة والحدود مستباحة، فقدنا معنى الاحترام وقبول الرأي الآخر، فقدنا معنى الالتزام والتفكر قبل الاختيار، وفقدنا الوطنية والانتماء والولاء ومعاني كثيرة باسم الحرية. أصبحت مشاكلنا الصغيرة قبل الكبيرة تثار وانجازاتنا تختفي مثل الغبار. أوطاننا أصبحت جريحة تئن من الألم ونحن نتعارك ونتراشق بالكلمات.

جميل أن نتواصل ونناقش مواضيع متنوعة ونتعايش في قرية صغيرة تجمع فيها الصغير والكبير والمتعلم والجاهل، كل يدلو بدلوه، في حوار راق دون التعرض للبعض أو المساس بالكرامات أو تراشق التهم، لنتق الله في الكلمة التي تخرج منا ولنحسن الظن. لتكن مفاهيمنا أكثر رقياً ونضوجاً بعيدا عن الطائفية والعنصرية أو نشر ما يعمل على تشتيت الشمل واضعاف الوطنية والانتماء. لنستخدم هذه الوسائل التكنولوجية فيما هو مفيد لنا ولأوطاننا من خلال تعزيز المبادئ الوطنية والقيم الدينية والفهم الواعي لمعنى الحرية واحترام الرأي الآخر دون المساس بكرامات البعض، لنتمكن من القضاء على ضعاف النفوس، فالجميع يعي أن ما يحدث اليوم ما هو الا خطط واضحة للاستعمار وتقييد للشعوب وهدم للقيم التي نستمد منها قوتنا وبها ستكون رفعتنا. فلنكن أكثر وعيا وادراكا لما يدور خلف الكواليس المظلمة من أيادٍ تحركنا كالدمى وتنال من أوطاننا.

وأدعو الجميع للحظة تأمل، لنقف قليلا ونسأل أنفسنا، لنرى ماذا تركنا من خلفنا؟ وماذا سنترك لأجيالنا؟ لنرى ماذا فعلت الحرية المشوهة؟ فقد أسقطت ممالك ودولاً وأثارت ضغائن وطائفية وفرقت شعوباً وأهلاً. لنقطع الطريق على عدونا بجعل السلاح الموجه لصدورنا ضربة قاضية له، فهي فرصة اقتنصها لنشر الخير ورفع البلاء عن الغير ليرتفع قدرك في الدنيا والآخرة.

فلنحاسب أنفسنا قبل ان ننطق بالكلمة فإن لم نحاسبها اليوم حاسبتنا غداً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث