جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 يناير 2015

غلاء الأسعار!

أثناء تسوقي في أحد المحلات التجارية سألت البائع عن سعر أحد المنتجات فأعطاني سعراً مغايراً للسعر الذي وضع على المنتج، فلما قلت انه أخطأ ضحك وقال لي ان السعر ارتفع من يومين، فتساءلت مذهولة عن الأسباب فتعلل بأن الكل يرفع السعر فما المانع من رفعنا للأسعار حيث لايوجد رقابة والكل يريد أن يربح والشعب عنده فلوس، وفي صمت وخيبة أمل انتشلت نفسي من المكان وفي قلبي دمعة أحرقتها، لماذا وصلنا الى هذا المستوى وأصبحت دولة مؤسسات يقودها متنفذون ليبيعوا ما بقي منها وسط تجاهل رهيب يطبق على المسؤولين؟ فالكل يتذمر والكل يعاني و?لكل يصرخ والجميع يعلم لكن مازال الصمت سيد الموقف.
يشكل الارتفاع الكبير في الاسعار على المستوى العالمي احدى الظواهر الملفتة للنظر في فترة ما بعد الحرب الباردة، علما بان ارتفاع التضخم صفة ملازمة للنظام الاقتصادي، الا ان الزيادات التي نعيشها وخاصة في الفترة الحالية أصبحت أمرا خطيرا حيث أخذت الزيادات ترتفع أكثر فأكثر وبصورة سريعة وغير منظمة لتطال حاجات الناس الأساسية في المأكل والملبس والخدمات الضرورية، فضلاً عن العقار الذي أصبح مثل الغول يأكل كل شيء الأخضر واليابس والكل يناشد ويصرخ لكن لا حياة لمن تنادي.
الكل يدرك أهم أسباب الارتفاع لكونه نتيجة للأزمة التي مر بها العالم منذ فترة من تضخم فمن الطبيعي ارتفاع الأسعار في ظل ارتفاع عدد سكان العالم ومحدودية الموارد الطبيعية وارتفاع الطلب على السلع وضعف العملات والدخل، ولان الكويت جزء من هذا العالم تأثرت الدولة «والبنوك والشركات» ايجابيا من تعديل الاقتصاد بارتفاع أرقام الايرادات، الا أن جشع التجار وأصحاب النفوذ قد استغلوا تلك الأسباب وبالغوا في الارتفاع وبصورة عشوائية وغير مدروسة ومن دون أي رقابة تحد أو تنظم عملية الارتفاع، فالى متى؟ ومن هو المسؤول؟ فمن خلال الأسط? القليلة سوف أسرد بعض المقترحات التي أتمنى أن تصبح واقعا ملموسا يوما من الأيام فحل مشكلة ارتفاع الأسعار يعتبر برأيي المتواضع مسؤولية مشتركة تقع في الجانب الأكبر على الحكومة من خلال دعم الحكومة للسلع، ولاسيما الرئيسية وتخفيف الجمارك. الى جانب قيام وزارة التجارة بالتنسيق مع بقية الوزارات خاصة وزارة المالية في وضع سياسة للحد من التضخم الذي يعد أساس المشكلة الحالية وتكثيف دورها المتمثل في مراقبة الأسواق والأسعار والتجار ومحاسبتهم على الزيادات وتفعيل هيئة حماية المستهلك ونشر الوعي الاستهلاكي والاهتمام بالشكاوى ?لمقدمة من المواطنين والمقيمين. اضافة الى تطبيق فكرة الشراء الجماعي للسلع الاستهلاكية وتوحيد أسعارها ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وما بين التجار في الدولة الواحدة والغاء الاحتكار في استيراد السلع وتشجيع المنافسة. كما تعتبر السلطة التشريعة ضلعاً مهماً لحل هذه المشكلة بكونها الممثل للشعب والمسؤول عن همومه من خلال تشخيص أسباب المشكلة ووضع حلول جذرية لها والعمل على تطوير الأنظمة والتشريعات الاقتصادية والتجارية لتواكب حجم الطلب المتزايد، الى جانب منع الربط بين التشريع والتجارة من خلال فرض قانون يمنع على المشر? أن يكون تاجراً مهما كانت الأسباب. ولا نبخس دورالقطاع الخاص الذي يعتبر مهماً جدا لحل هذه المشكلة من خلال تعزيز الانتاج المحلي، ومحاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة بالمنتجات النفطية. وأخيرا للفرد دور مهم من خلال اعداد ميزانية شخصية والاقتصاد في المعيشة والتوسط في النفقة والحد من تنامي ظاهرة الاستهلاك الفردي. وفي النهاية الخوف من الله ومراقبة النفس يعتبر الحصن الرئيسي لحماية الفرد من نفسه ومن غيره، لكن من لم يتق الله ويهاب عقوبته يجب أن يجبر على احترام هيبة القانون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث