جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 01 يناير 2015

ببلوغرافيا الدول الإسلامية

ينطوي كتاب «دول المسلمين عبر التاريخ» على معلومات مهمة، وهي بمثابة خطوط عامة لكل دولة اسلامية «ببلوغرافية»، فقد تجد دولة اسلامية تقوم على ملكين
أو أميرين ثم تنقرض، وأخرى على عشرات الملوك ولقرون عدة، فعلى سبيل المثال فان الدولة الزنگية الثانية في سورية في الفترة «541- 577هـ» قامت على الملك العادل نور الدين محمود الزنگي والملك الصالح اسماعيل بن نور الدين الزنگي وانقرضت على ايدي الأيوبيين، في حين أن الامارة اللوهانية في الهند استمرت 613 سنة في الفترة «771- 1383هـ» وانقرضت على يد البريطانيين عام 1964م في عهد ديوان مهاخان اقبال خان بهادر، وكانوا من الشيعة الاثني عشرية، وحكم فيها 29 أميراً، أولهم مالك خرّم خان، وهم أقرب الى الدول العثمانية من حيث مدة ال?كم، التي بدأت ولايتهم عام 680هـ على يد عثمان الأول ابن أرطغرل الأقزي وزالت عام 1342هـ على يد دول التحالف الغربي، وكان آخر سلاطينهم عام 1924م هو عبد العزيز الثاني الذي حمل الرقم 41، وكانوا من السنة الأحناف.
ومما يمكن ملاحظته من خلال قراءة أسماء الحكومات ونوعها وقادتها، أن الدول القائمة على الأسرة يطول بشكل عام عمرها، ويقل عدد حكامها، لاسيما مع وجود نظام الوصاية، فالملك أو الأمير يتولى سدة الحكم حتى وان كان طفلا ضمن نطاق الوصاية، ولذلك يكبر وتزداد سنوات حكمه حتى يخرج من نظام الوصاية الى الحكم المباشر ولا ينتهي حكمه الا بالموت أو القتل أو الاغتيال، في حين أن الحكومات الجمهورية التي انتشرت في القرن العشرين الميلادي، يزداد فيها عدد الرؤساء والزعماء في مدة قصيرة، والأمر عائد لطبيعة الحكم الجمهوري القائم على الرئاس? المؤقتة والانتخابات، كما لا يخفى أن كثرة الانقلابات والثورات في النظام الجمهوري يساعد على تداول الحكومات وتنقلها بسرعة من يد الى أخرى طوعاً أو قهراً، فعلى سبيل المثال، فان الدولة الشيبانية الأولى في خوارزم وعاصمتها بخارى تولى حكمها 12 حاكما لمدة
98 عاماً في الفترة «1500- 1598م»، في المقابل فان جمهورية جزر القُمر الاتحادية الاسلامية بدأت عام 1975م وحكمها حتى عام 2014م 12 رئيسا خلال 40 عاماً.
وحتى في بعض الحكومات الملكية
أو الأسرية يتحقق الفرق في عدد الحاكمين قياساً للفترة الزمنية لكل حكومة، فعلى سبيل المثال، فان الدولة القرمية في روسيا في الفترة «1428- 1793م» تناوب على رئاستها 71 حاكماً خلال 365 سنة، في المقابل نجد أن الدولة الهاشمية في الفليبين في الفترة «1450- 1898م» تولاها
32 حاكما خلال 448 سنة، وكانوا من الشيعة الاثني عشرية وانتهت على يد القوات الأميركية.
انّ ما يثير الفضول فيما جاء في الكتاب، الرغبة في معرفة الدول الاسلامية التي قامت وزالت، عبر التاريخ، لأن كل مجتمع مسلم بشكل عام يعرف عن بلده وعن حكامه، واذا تجاوزت حدود معارفه حاجز القطرية فانه سيعرف الحكومات الكبرى التي كانت تحكمه، ولكن اذا ازدادت معرفته بحكومات اسلامية في شرق الأرض وأقصاها فهذا هو الحسن، وهذا ما يوفره الكتاب الذي يعكس الجهد الكبير الذي بذله المحقق الكرباسي في استقصاء تاريخ نشأة الدول وانقراضها، ويعكس جهد المعد في تنظيم المعلومات الكثيرة المتوزعة في ثنايا الموسوعة الحسينية التي بلغ المطبو? منها 90 مجلداً من مجموع 900 مجلد مخطوط.
ولاشك ان الذي يعيش في المغرب العربي، على سبيل المثال، يعرف الكثير عن حكومات منطقته وكذلك الذي يعيش في المشرق العربي، ولكن القليل يعرف أن الهند حتى وقت قريب كانت تعج بالممالك والامارات الاسلامية في شتى المذاهب والطوائف، فالكتاب يضم 32 مملكة وامارة كانت آخرها الامارة اللوهانيّة وعاصمتها پالنپور التي أسقطها البريطانيون عام 1964م.
ان ما يمكن الخروج به من خلال تتبعنا لكتاب «دول المسلمين عبر التاريخ» وأمثاله من الكتب الرصينة القائمة على المعرفة والبحث والتنقيب والتحقيق، هو مسيس حاجتنا الى اعادة قراءتنا التاريخية السابقة عن الحكومات والولاة ولاسيما ما تعلمناه أثناء الدراسة في المدارس الرسمية، المحكومة بالنظام المذهبي لكل بلد، فهناك تصورات رسمتها المناهج الدراسية للتاريخ والجغرافية عن كل دولة قامت وزالت، ليس بالضرورة أن تكون هي الحقيقة بعينها، وتخضع في بعضها أو كثيرها للأهواء المذهبية، وهو ما يخالف المنهج العلمي، والمرء بامكانه الخروج م? أسر التاريخ المؤدلج عبر تنويع قراءاته، وهذا ما يحث عليه الاسلام وتدعو اليه الفطرة الانسانية، وهو ما ينبغي أن يكون عليه عقلاء الأمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث