جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 29 ديسمبر 2014

اختلال الفطرة

من خلال تجربتي البسيطة في مجال التدريس في المؤسسات التعليمية في الكويت والتي تجاوزت العشر سنوات بين تدريس طلاب وطالبات لاحظت شيئاً غريباً لا أجد له تفسيراً واضحاً وبيناً، لاحظت أن شخصية الطالبات وجرأتهن تفوق بكثير الطلاب الذكور، فالطالبة تجادل وتناقش ولو من دون وجه حق. فعندما يثار موضوع معين في الفصل الدراسي، ترى الجدال يكون في صفوف الطالبات أكثر من الطلاب وقد تتعالى الأصوات بالمقابل الطلاب يتميزون بالهدوء والخجل، وليس هذا في التحصيل العلمي بل في جميع المجالات الحياتية: في الشارع والسوق ومع الصديقات وبين الأهل إلى درجة أنها أصبحت ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا البسيطة وهذا ما يناقض ما تعلمنا وتربينا عليه. فقد تميزت الأنثى منذ الأزل بالهدوء والحياء وتميز الرجل بالفحولة والجرأة باعتبار أنه مصدر حماية للأثنى لكن اليوم الموازين اختلت وتضاربت الحقوق والواجبات، تنازلات الرجل أدت إلى اختلال الفطرة فتجرأت المرأة وتمردت. أنا لا أعمم لكنها للأسف أصبحت ظاهرة تهدد أسرنا حيث أنها تسلب السكينة والاستقرار وذلك لأننا ابتعدنا عن الفطرة التي خلقنا من أجلها، الفطرة التي تشعر بها الأنثى بأنها انثية ويشعر الذكر بأنه رجل. فإن الذكر والأنثى صفة تستخدم لنعت النوع أو الجنس، أما الأنوثة والرجولة فهي صفة تستخدم لوصف السلوك. فكم من ذكر لا يمت للرجولة بصلة، وكم من أنثى تجردت من صفات الأنوثة. فقد خلقت المرأة لتكون امرأة بضعفها وعاطفتها وخلق الرجل ليكون رجلا بقوته ورشده، حتى في معجم اللغة العربية، كل ما هو قوي شديد صعب يوصف في اللغة بأنه ذكر. فـ «يومٌ مُذَكَّرٌ: إذا وصف بالشدة والصعوبة وكثرة القتل، وطريقٌ مُذَكَّرٌ: مَخُوفٌ صعبٌ، ورجلٌ ذكرٌ: إذا كان قوياً شجاعاً أنِفاً أبياً، ومطر ذكرٌ: شديدٌ وابلٌ، وقولٌ ذكرٌ: صلبٌ متين، وداهيةٌ مُذْكِرٌ: لا يقوم لها إلا ذُكرانُ الرجال». وكذلك الأنوثة فخلاف الذكورة في كل شيء، هي صفة اللين والضعف وما لا روح فيه من الأشياء. فـ «يُقال للموات الذي هو خلاف الحيوان: الإناث وأرض مئناثٌ وأنيثةٌ: سهلة منبتة، والأنيثُ ما كان من الحديد غير ذكر، وسيفٌ أنيثٌ: هو الذي ليس بقاطع». ومثل هذا وصفُ المرأة بالقارورة في الحديث الشهير على ما فيه من إيجابية الحض على المعاملة الحسنة، فهو يوحي بهشاشة الأنثى وقابليتها للكسر. فالأنوثة هي صفة مميزة تجعل المرأة تصبح أعظم امرأة والتي تتمثل بالخجل والحياء واللين وعذوبة الكلام والضعف الجميل الذي يجعل الرجل يشعر بدوره في حمايتها، هي معين لا ينضب من الحنان والرقة والعذوبة والصبر والاحتمال والحكمة والحنكة. فهي تجمع في قلبها العاطفة الجياشة وفي عقلها الرجاحة والحكمة وبين يديها الحنان والرحمة تبني رجالا وأمماً لترتفع منزلة عند خالقها وتكون الجنان تحت قدميها يوم الحساب. وفي المقابل لا يعتبر كل ذكر رجل، لأن كلمة « ذكر» غالبا ما تأتي في المواطن الدنيوية التي يجتمع فيها الجميع، مثل الخلق وتوزيع الإرث وما أشبه ذلك، أما كلمة رجل فتأتي في المواطن الخاصة التي يحبها الله سبحانه وتعالى في قوله سبحانه « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » صدقوا وأوفوا بعهد الله ورسوله ومستمرين عليه. والرجال هم الذين يصدقون ويوفون بوعودهم، وفي قوله تعالى « في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار » ومن يستطيع أن يتصف بهذه الصفات إلا الرجال الذين هم يتميزون بالشهامة والصدق وتحمل المسؤولية والقوة والصبر والجد في العمل والقدرة على الإحتواء، والقوامة.

لكن اليوم الموازين اختلت، فقدت المرأة أنوثتها وفقد الرجل رجولته «إلا ما ندر»، وبرأيي الخاص هناك أسباب عديدة لهذا ومن أهمها الرجل. نعم الرجل الذي تنازل عن حقوقه وواجباته ففقد رجولته وهذا ما تسبب من تعدي المرأة وتجاوزها لمهامه ففقدت هي الأخرى جزءاً كبيراً من أنوثتها والذي يعد سبباً جوهرياً لضياع أسرنا وفقدان حالة الاستقرار والسكينة في بيوتنا. فابتعادنا عن الفطرة أدى إلى نشوب حالة صراع داخلي سلبت الطمأنينة من داخلنا وصرنا نبحث عن بدائل ربما تكون خاطئة وهالكة لكننا دوما في حالة بحث تجنبنا حالة الضياع التي نعاني منها وهذا ما يؤدي إلى تزايد حالات الخيانات الزوجية وخاصة في المجتمعات العربية جاهلين الأسباب الأساسية والتي تتمثل بأننا فقدنا الراحة في البيت لأننا لم نعد نمارس دورنا الطبيعي كرجل أو امرأة لذا نشعر دوما بأننا نحتاج شيئا لانجده أو بالأحرى نجهله وهو ببساطة نحتاج أن نعود للفطرة فالمرأة تحتاج لتكون انثية ضعيفة والذكر يحتاج أن يكون رجلا قويا وهكذا كلانا نكمل بعضنا الآخر ولا نصارع بعضنا الآخر وهذا ماضمنه لنا ديننا الكريم فبالرجوع إلى احكام الدين الحنيف والتمسك بأخلاقيات الرسول والصحابة الطيبين عليهم أفضل الصلاة والسلام في جميع المعاملات الإنسانية سنشعر بالراحة التي نبحث عنها ولم ولن نجدها إلا بين كلمات الله عزوجل وسنته الكريمة. وأخيراً لنعود للدين، لنعود للفطرة، لنعود لأنفسنا التي ضاعت بين ماديات الحياة وضعنا بعدها نبحث عن أشياء بين أيادينا وأمام أعيننا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث