جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 ديسمبر 2014

البديل الاستراتيجي

من وجهة نظري، لدى الحكومة اليوم مشروع وطني لاصلاح السياسات الخطأ التي نشأت واستمرت لسنوات طويلة، حيث أن الكويت ومُنْذ استقلالها والى اليوم تعتمد عَلى النفط كمورد وحيد للدولة وَهُو الذي يساهم بدفع جميع الأجور والرواتب لموظفي الدولة، ولم يتوقف كرمها عند ذلك بل تجاوزها ليمنح الكثير من التجار التسهيلات والأراضي ليستغلوها بأبخس الاثمان ويحصدون الملايين منها، واليوم تجد الحكومة نفسها أمام مفترق طرق صعب للغاية، أما أن تبدأ عملية الإصلاح الشاقة والتي سوف يرفضها الكثيرون، أو أن تخفي رأسها في الرمال ويستمر الهدر إلى نهاية مأساوية سريعة لا سمح الله.

تعتبر الحكومة اليوم من الحكومات الإصلاحية التي اذا استمرت في نهجها سَوْف يذكرها التاريخ، ولديها اليوم الاستقرار والتعاون المطلوب من السلطة التشريعية، ومَا أقصده بالتأكيد مشروع البديل الاستراتيجي الذي يظن الكثيرون أَنَّهُ مجرد تعديل في سلم الرواتب والأجور في القطاع الحكومي من خلال مساواة الأجور والرواتب والمزايا لجميع العاملين في القطاعات الحكومية من المؤسسات والهيئات والوزارات وغيرها ممن لديهم نفس الوصف الوظيفي، وشخصياً أظن أن البديل الاستراتيجي هو مشروع أكبر من تعديل في الرواتب فقط، وأظن حسب ما أشاهده من اجراءات حكومية وتغيير في النهج بأن هناك خطة مستقبلية لتعديلات كثيرة قادمة يمثل تعديل سلم الرواتب المرحلة الأولى والسهلة من مشروع البديل الاستراتيجي، والواقع أن هَذَا المشروع يهدف الى تغيير نمط الحياة والسلوكيات وتحويل المواطنين الى شركاء في الوطن والتنمية وذلك من خلال دفعهم للعمل والانجاز والبعد عن السلوكيات المنتشرة من تقاعس ولا مبالاة وعدم التزام وتغيير مفهوم أن العمل الحكومي مجرد وسيلة للحصول على مزايا ورواتب ومكافآت دون انجاز أو انتاجية، وللتوضيح فان عدد المواطنين اليوم تقريباً «مليون ومائتين وثمانين ألفاً» وتشير الدراسات الي أنهم سيصلون بمعدل النمو الحالي ٥٪ الى ٣ ملايين خلال ٢٠ سنة ولن تستطيع الحكومة توظيف جميع الباحثين عن عمل بعد ٢٠ سنه ولن أتحدث عن أسعار النفط والميزانية والايرادات والمصروفات سواء اليوم أو مستقبلاً وما سوف نسمع عنه من عجز بالميزانية وخلافه ولكن البديل الاستراتيجي على المدى البعيد هو تغيير لنمط الحياة وتوجيه الشباب الكويتي للعمل في القطاع الخاص والتركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويجب أن يبدأ ذلك بتغيير قانون العَمَل للقطاع الخاص من خلال اضافة مواد للقانون تقدم حماية للشباب الكويتي من التعسف وانهاء الخدمات غير المبرر، هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فيجب اعادة النظر في الأراضي الشاسعة التي وهبتها الحكومة للتجار بأسعار زهيدة تكاد لا تذكر وكان الهدف منها دعم الاقتصاد الوطني في ذلك الوقت، كما يجب على جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات اعادة دراسة الهياكل التنظيمية والاحتياجات الفعلية من الموظفين والبدء باعادة استغلال الموارد البشرية الموجودة لدى الدولة بالشكل المناسب الذي يقضي على البطالة المقنعة.

البديل الاستراتيجي هو طريق الحرير لمستقبل الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث