جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 ديسمبر 2014

متى سيكبر أبناؤنا؟

اتصلت بي احدى الصديقات تشتكي من الاختبارات المدرسية لابنتها وضيق الوقت للمذاكرة لأتفاجأ أن ابنتها في المرحلة الجامعية وهي تقوم بمساعدتها، بالاضافة الى أن هناك مدرسين خصوصيين هم من يقومون بحل الواجبات لها كل حسب تخصصه. والأدهي والأمر أنها تستعد الآن لتسجيل ابنتها في المواد للفصل المقبل وهي قلقة لأن بعض الشعب لم يتم فتحها حتى الآن، لا أملك تعليقاً سوى: متى سيكبر أبناؤنا؟ ومتى سيستعدون لبناء مستقبلهم؟ للأسف لم نستوعب مفهوم التربية بالشكل الصحيح حتى الآن، فبدلا من زرع القيم والمبادئ في نفوسهم، قمنا بزرع الأكل والراحة في اجسادهم، تجاهلنا أن النبتة عندما تكبر وتصبح شجرة فاننا فقط نضع البذور ونسقيها بين فترات متقطعة لتصبح شجرة يانعة تظللنا بأغصانها وتشبعنا بثمارها وأن كثرة الماء والاهتمام بالماديات قد يرهق النبتة وقد يقتلها، فقد قمنا بالاهتمام باحتياجاتهم الجسدية وتجاهلنا الأهم، تجاهلنا القيم والأخلاقيات التي هي من سترسم حياة ومستقبل الانسان. فالتربية هي بناء انسان يدرك الحياة ومسؤولياتها ويتصرف بناء  على رغباته الخاصة التي سيكون مسؤولاً عنها أمام ربه وأمام الناس، فمن حسنت أخلاقه وقلبه حسن مستقبله وأدرك السبيل الصحيح للعيش بسلام. فالتربية ليست أن أقوم بالواجبات عن ابني وأكتسح شخصيته لأضع رغباتي وأمنياتي التي لم أستطع تحقيقها، التربية ليست أن اتقمص دور ابني وأقوم بواجباته الحياتية عنه، التربية الحقيقية هي أن أجهز أبنائي للحياة من خلال تربية القيم والسلوكيات داخلهم، من خلال زرع الحب والخوف من الله داخلهم، من خلال تعليمه أن الحياة مبادرات ومسؤوليات وواجبات والجميع يجب أن يجتهد ليحقق الأفضل لنفسه، لتتشكل بعدها شخصياتهم وينخرطون بالحياة بهوياتهم المتفاوتة وبألباب متربطة مع الله، يخطئون تارة وتارة يصيبون، يقعون تارة وتارة يهرولون، وفي جميع الحالات نحن نتعلم من الحياة. فهذه الحياة مدرسة يجب أن نتعلم منها دروس نبني بها الحياة، ربما نتعثر أحيانا لكننا دوما سنبني ونتقدم للأمام، فمن سبقنا لم يكن أفضل منها لذا دوما سنتوجه الى الأمام، لذا يجب أن نجهز أبناءنا بصورة صحيحة ونجعلهم يكبرون، يكبرون بالتفكير والقرار والمسؤولية والاختيار.

فالصبي اليوم سيصبح رجلا غدا وأبا لأبناء ومسؤولاً عن أسرة وبيت، فكيف له ذلك وهو لم يتعلم منذ الصغر على تأدية واجباته وعلى حمله للمسؤولية؟ للأسف فمعظم الأسر لم تدرك أن مسك العصا يجب أن يكون من المنتصف ليعتدل السلوك ويستقيم ولنبني جيلاً واعياً مدركاً لحيثيات الحياة ومتطلباتها، فما يحدث هو اما تجاهل تام أو تفان خانق يسلب كيان الأبناء وللأسف يقتصر على الاحتياجات المادية للأبناء دون الاهتمام بالأهم فكأننا نسقي أرضاً جرداء خالية من البذور ووننتظر منها أن تزدهر، فلنترك أبناءنا يعيشون كما يحلو لهم وبالنهاية من يزرع الخير فسيجد دوما الخير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث