جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 22 ديسمبر 2014

المال الحرام

يدرسُ في مدرسة خاصة وجميع احتياجاته بين يديه، ويمتلك مربيات متميزات وله سائق خاص لكنه فاشل، منحرف سلوكيا وأخلاقيا، ولايشعر بالراحة ولا السعادة ولا الحياة بأكملها..  هل علمتم من هو؟ هؤلاء أبناء من تمرسوا على أكل المال الحرام وهم كثر، يشتكون من عدم الراحة وعدم التوفيق ولم يدركوا أن المال الحرام مثل السوس يفسد كل شيء فهو يقّسي القلب ويطفئ نور الايمان ويذهب البركة في المال والأبناء ويعمي البصيرة، ويوهن الدين، ويٌظلم الفكر، ويكسل الجوارح عن الطاعات ويمنع اجابة الدعاء، ويوقع المرء في حبائل الدنيا وغوائلها. فمما لا شك فيه أن هناك علاقة وثيقة بين صلاح القلب وفساده، وبين طعام العبد وكسبه، فان الكسب اذا كان حرامًا وتجرأ العبد على أكل الحرام، فان القلب يفسد بهذا، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حين قال: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات» عقب بقوله: «ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». «البخاري ومسلم».

  فان من أعظم المصائب التي عمت وطمت في هذا الزمان الجشع والطمع والحرص على جمع المال بكل وبأي وسيلة، حلالا كانت أو حراما. ولم تقتصر أساليب أكل مال الحرام في زمننا على الطرق التقليدية من سرقة الأموال والغش التجاري لكنها تشعبت لتشمل جميع المجالات الحياتية، فحصول الشخص على وظيفة بالواسطة وهو غيرمؤهل فماله حرام، أو نجاح الطالب بالغش وحصوله على درجات لايستحقها، أو موظف لا ينهض بمسؤولية وظيفته والآخر يمنع أصحاب الحقوق حقوقهم مع غناه وقدرته وهذا يرتشي وذاك يسرق والآخر يلف ويدور ويكذب والرابع يغش ويحتال وينصب وذاك يتعامل بالربا وهذا يتاجر بما يفسد عقول الناس ويدمر حياتهم، وآخرون يبيعون أوطانهم من أجل دراهم معدودة وبعد كل هذا ينتظرون التوفيق وراحة القلب وصلاح الذرية ونسوا قول الله تعالى في كتابه العظيم «ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وعدده يحسب أَنَّ مَالَهُ أخلده كلا لَيُنبَذَنَّ فِي الحطمة وما أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ» وفي آية أخرى يقول سبحانه  «وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ اِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَاِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين»، وقوله «وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة»، والكثير من الآيات التي تبين لنا أن الحرام له أهوال تصعق لها الألباب ولاتستطيع تحملها النفوس في الدنيا قبل الآخرة، فادركوا أنفسكم اليوم قبل أن تسحقوها بمال تخسرون به الدنيا والآخرة، فالحذر ثم الحذر من مال يفتك بالروح والنفس والأبناء والعيش الهني، فنحن الآن من سيحدد المصير والقدر فغدا سيدركنا الأجل وستضيع الفرص ولن يكون لنا خط رجعة أو أي شفيع أومفر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث