جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 15 ديسمبر 2014

الأديب الطاغية

تكتب عن الحب وكيف هو الغرام، تخاطب القلوب عن الهيام، تشرح كيف يحدث الانسجام، وكيف العيون تحتاج لاهتمام  ، تروي حكايات الجسد وما يحمله من آلام، تجسد العشق بجرأة وإقدام، تريد السلام، تتمنى لقاء الأرواح بوئام، كلام،في كلام، في كلام، هكذا جذبت القراء أحلام.

هي التي قالت ثمة أناس لهم تلك القدرة الخرافية على المشي فوق قلوب الآخرين دون شعور بالذنب. أحلام مستغانمي الأديبة والروائية الجزائرية،والحاصلة على جائزة نجيب محفوظ عام 1998. عن روايتها ذاكرة الجسد. ابنة المناضل والشهيد محمد الشريف هي من هؤلاء الناس.  فهي في كتابها «قلوبهم معنا، وقنابلهم علينا» بكت حبرا على الطاغية صدام حيث سطرّت الآتي: اليوم وقد اعدموا صدام، وشنقوا معه وطنا بأكمله كان قويا وموحدا به، اليوم وقد شنقوه وأهانوه لينالوا من عروبتنا وما بقي من عزتنا، أشعر أن لي قرابة بهذا الرجل، وأنه لو قدّر لي أن أزور العراق عندما يتحرر من محتليه سأزور قبره. واعتذر له عن زمن تفشى فيه داء نقصان مناعة الحياء، لدى بعض حكامنا، وانخفض فيه منسوب الكرامة، حتى غدا مجرد الترحم على رئيس عربي أمرا يخيفهم. مادامت أميركا هي التي سلمته لسيافه. أليست هي من  تمتلك تلك القدرة الخرافية التي كتبت عنها؟ أليست هي من وجهت قنابلها علينا وقد كانت قلوبنا معها؟

وهي التي قالت أيضا نحن عندما نصمت فإننا نجبر الآخرين على تدارك خطأهم. وأسفاه أنها لم تتدارك خطأها عندما صمتنا عن تمجيدها لطاغية. يا عزيزتي الصمت أحيانا مفيد مع من يملك حس مرهف وصادق، وليس مع من يملك حسا مزيفا دمويا. فكيف لكاتبة تملك القدرة على نقل نبض مشاعرها التي في عروقها؛ إلى قارئها  فتنبض عروقه معها ؛ أن ترثي من قطّع عروق أبناء بلدي إلى أن ارتوت الأرض بدمائهم.؟ هل هو تناقض أم كذب؟

كيف لروائية لم تتفاعل مع دماء عربية سالت في أرضي على يد عربي؟ وتكتب عن الحياة. كيف لها أن تنسب العروبة لصدّام  وهو من باع عروبته؟ وتكتب عن الوفاء. كيف لها أن تترحم على صدام القاتل وتتجاهل الشهداء؟ وترفض الظلم.

ظننت أن تكتب  قبل وصولها إلى الكويت مواساة لذوي الشهداء وإلى الشعب الذي ظلمه الطاغية صدام مثل: سأتوجه غدا إلى الكويت، تلك الدولة التي عانى أهلها من طاغية كنا نبجله فخدعنا، كنا نأمل منه الوحدة ففرقنا، كنا نتطلع منه القوة فاستقوى علينا، كنا نأمل منه الازدهار فتقهقرنا، كنا نأمل منه عروبة شامخة فهوينا. ولكنها لم تفعل، ولا اعتقد أنها ستفعل. أتعلمون لماذا؟

كنا نسمع أن الطاغية صدّام لم يمت، لم نستوعب وقتها ما سمعناه، ولكن بالفعل صدّام إلى الآن لم يمت،فلا يزال في الوطن العربي أدباء ومثقفون يجدونه عزا للعرب وحامي العروبة وبموته أصبحنا أذلة، والأدهى أننا نجد في الكويت من يؤمن بفكر الطاغية صدام. فلا يزال بعض من المواطنين والمقيمين أيضا الذين انعدم فيهم الحياء، وأصيبت كرامتهم  بالجفاء، وفقدوا الولاء، وخونة للغدر أوفياء، وهؤلاء هم من هيأ لدخولها بدهاء، واستقبلوها والتفوا حولها وكأن الطاغية لم يقطع أوصال المجتمع الكويتي بغزوه الغادر إلى أشلاء. لذلك هي لن تفعل بوجود هؤلاء.

من لا يجد صدّام حسين طاغية ومخادعا وغدّارا هذا شأنه، ولكن يجب أن لا يكون بيننا وأنا لا أتحدث عن مستغانمي فقط، بل أتحدث عن كل أولئك الأدباء والمثقفين الذين التفوا حولها فرحين بها وكأن شيئا لم يكن. هؤلاء هم الطغاة الحقيقيون،وما إنسانيتهم إلا على الورق فقط أما واقعهم فدمائنا، لذا حافظوا على ما تبقى من دمائنا بإبعادهم عن الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث