جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 08 ديسمبر 2014

القمع المباح

يؤمن أغلبية الشعب العربي أن الشقاق الذي نعيشه هو بمعية أميركية، فمبدأ فرق تسد تعتنقه السياسة الخارجية الأميركية لتضعف قوى العرب، وهذه الأغلبية تعلم أيضا أن عبارات كالتحالف الدولي، والصداقة، والحقوق الإنسانية ما هي الا شعارات فارغة تتغنى بها السياسة الأميركية. 
ولكن هناك أقلية تؤمن ايمانا لا يساوره الشك أن السياسة الخارجية الأميركية صادقة بمسعاها الانساني وهي دولة صديقة تقدم العون لمن يحتاجه، وقادرة على انتشال المجتمعات العربية من الفساد، والفوضى المتفشية في مجتمعاتهم. وأن ما يحدث من دمار وخراب للمجتمع العربي انما بمعية عربية صرفة.
وتبعا لهذا التقسيم الموجود في مجتمعاتنا العربية، ظهر لنا مؤيد ومعارض للسياسة الداخلية الأميركية، ونظراً لجرأة الشعب العربي الذي لا يقارن بشعب آخر فقد أجاز لنفسه  التدخل في الشأن الداخلي الأميركي، وهي جرأة لم نشهدها من أي شعب آخر، أو من أي دولة في العالم، فلم نجد الى الآن شجبا أو استنكارا أو تصريحا على لسان خارجية أي دولة لما يحدث في فيرغسون،  ويبدو لي أن النظام الديمقراطي الأميركي لديه القدرة على قمع رأي العالم ومنعه من التدخل في سياسته الداخلية. ونحن هنا نتساءل هل هو خوف منها؟ أم احترام للقانون الدولي بعد? التدخل في الشؤون الداخلية فيها؟ أم أن العالم مشغول بنفسه؟ أم أن هناك تصريحا لم نقرأه؟
لقد صرّح الرئيس الأميركي براك أوباما حول ما حدث في فيرغسون بعد أن برأت هيئة المحلفين الشرطي الأبيض من قتل الشاب الأسود حيث قال فيما يقوم رجال الشرطة بمهامهم عليهم أن يتعاونوا مع الأهالي لا العمل ضدهم، وذلك للتفريق بين المجموعات التي قد تستخدم القرار القضائي ذريعة للعنف والأغلبية التي تسعى لاسماع صوتها حول قضية مشروعة تتعلق بعلاقة الشرطة بالسكان. وقد يكون هذا التصريح سببا في صياغة فكرة سياسية جديدة تبيح القمع وهي كالآتي:أن القمع في دولة ديمقراطية هو لمنع الفوضى؛ والقمع في دولة ديكتاتورية هو سبب للفوضى. وهذا?الفكر ظهر على لسان أقلية عربية تصف نفسها أنها مثقفة ويمكن أن نطلق عليها أقلية القمع المباح، وهي تصف مثقفي الأغلبية التي تخالفها الرأي  أشباه مثقفين لمحاولتهم تبرير القمع العربي أنه منع للفوضى كما هو الحال في ولاية فيرغسون، ولكن هل مثقفو الأغلبية يبررون القمع؟
 اعتقد أن الفئة التي أباحت القمع في فيرغسون وحرمته في النظم العربية هي التي تبرر ازدواجية مبدأها، ولكن كيف لي أن اثبت أن اعتقادي سليم؟ سأعود بك قارئي العزيز الى أمرين الأول: أرجو منك الرجوع الى قراءة تصريح أوباما مرة أخرى وبتمعن ستجد انه يخاطب رجال الشرطة ويطلب منهم أن يحموا السكان لا أن يكونوا عليهم، وهذا يؤكد أن هناك فعلا خطأ صدر من حكومته يحاول هو أن يصوبه ما يعني انه قمع مع سبق الاصرار والترصد، الأمر الثاني أن الفئة التي حرمت القمع في العالم العربي واباحته في السياسة الأميركية هي التي تبرر ازدواجية مبد?ها واجتهدت بشرح كيف يمكن أن يكون هناك قمع ديمقراطي. لان الأغلبية  التي كانت تؤيد ضبط النفس في العالم العربي لم تعترض على السياسة الداخلية الأميركية في هذا الموقف لتبرر فعلاً هي قامت به وتؤيده في موقف معين وانما هي تؤكد أنها على حق كما هو الحال في الدولة العظمى الديمقراطية، وهناك فرق كبير بين التبرير والتأكيد فالتبرير نتاج تغيّر أما التأكيد هو الثبات.
 كلمة أخيرة:الفئة التي حرّمت وأباحت القمع بمزاجها هي فئة تطبق السياسة البراغماتية الأميركية والتي من أهم مبادئها كيفية تبرير الازدواجية وحسن الخطاب نهجها.    

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث