جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 ديسمبر 2014

في بيتي غريب

كنت جالساً في إحدى الديوانيات مع الاصدقاء وجاء شاب الى والده يطلب منه شيئا فعرفني به وقال إنه ابني العود وصار لي ثلاثة ايام ما التقيت به، فقلت له الحمدلله على السلامة مسافر، فضحك وقال لا موجود في الديرة لكن عندما ارجع من الدوام يكون نائماً وعندما اجلس بالبيت يكون هو مع أصدقائه وعندما يرجع البيت متأخراً اكون نائماً فتعجبت كثيرا من ذلك، ومن خلال الحوار مع الاصدقاء في الديوانية حول هذا الموضوع تبين ان معظم الاصدقاء اولادهم على هذا الحال، وقال لي أحد الاصدقاء وهو متأثر اشعر بأني غريب في بيتي، كل واحد من أبنائي?في غرفة امام اللاب توب او التلفزيون او منهمك في هاتفة المحمول وكل منهم يأكل بمفرده ولا يجلسون معي او مع بعضهم فنحن غرباء في بيت واحد.
وهذا هو حال العديد من الاسر في ظل تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة التي تغلغلت داخل بيوتنا لتفرق بيننا وبين ابنائنا، فضاعت الحميمية بين افراد الاسرة واصبح الجفاء والانانية هي السمة المميزة لدى بعض اسرنا، واذا استمررنا على هذا الحال سنخسر الكثير والكثير والخسارة هنا كبيرة ومريرة، لأنها تمس فلذات اكبادنا التي تمشى على الارض.
فيجب ان ننتبه لهذا الخطر الناعم التي يتغلغل مثل السرطان في بيوتنا ونحن مشغولون بحياتنا الخاصة، وما يدريك ماذا يفعل ابنك او بنتك في غرفته الخاصة؟ خصوصا في فترة المراهقة فإدا غفلت عنه من الممكن ان تجد مجرما أومدمناً أو منحرفا او متطرفا يظهر لك فجأة كالمرض السرطاني الذى يكتشف في مراحل متأخرة يصعب علاجه.
فقد ساهم استخدام الانترنت بشكل كبير في إيجاد نوع من العزلة الاجتماعية لدى الشباب، من خلال ارتفاع معدلات استخدامه للمحادثة داخل المجتمع الالكتروني الكبير ضمن الشبكة العنكبوتية، وقد انعكس هذا الوضع سلباً على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، خصوصا الشباب بسبب فقدان عمليات التفاعل الاجتماعي بينهم، الأمر الذي ساهم في إيجاد نوع من الفتور والعزلة الاجتماعية التي تتحول مع مرور الأيام إلى ما يسمى الاغتراب الاجتماعي.
وأشار علماء الاجتماع إلى أن الاغتراب الاسري من أهم وأخطر المشاكل الاجتماعية التي تواجه أفراد المجتمع في الوقت الراهن، خصوصاً فئة الشباب، فالاغتراب يرتبط بمتغيرات ومفردات المجتمع وقد يؤدي الى عواقب وخيمة على الفرد والاسرة والمجتمع اذا ترك دون علاج.
لذا اناشد كل اسرة ان تجلس مع ابنائها حتى في وجبة الغداء او العشاء فقط وتحتويهم وتتابعهم مهما كانت التزاماتهم ومشاغلهم لان الابناء اهم من أي شيء في الدنيا والاسرة هي التي نعيش من اجلها حتى لا تجد غرباء في بيتك وكما يقولون الوقاية خير من العلاج.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث