جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 30 نوفمبر 2014

البحث عن السعادة

البحث عن السعادة لغز أرق البشرية منذ القدم فحينا قالوا إن السعادة في المال وحينا قالوا إنها في اللذة والراحة وآخرون قالوا إنها في المنصب والشهرة. وتفاوتت الآراء ولم تتحقق كل الطموحات بأن يجدوا كبسولة السعادة المبهمة، ويبقى السؤال قائمًا ازاء هذا الاختلاف في مفهوم السعادة، ما هي السعادة؟ وكيف يمكن أن نكون سعداء؟ وهل السعادة تكون في مجرد تحقيق اللذة واشباع النفس؟
اختلفت الآراء والمحاولات منذ الأزل في البحث عن السعادة، فمثلا اعتبر أفلاطون أن السعادة هي فضائل النفس: «الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة»، واعتبر أن الانسان لا يسعد السعادة الكاملة الا بعودة روحه الى العالم الآخر، أما أرسطو فاعتبر السعادة هبة من الله، واعتبرها تتكون من خمسة أبعاد؛ وهي: صحة البدن وسلامة الحواس، والحصول على الثروة وحسن استخدامها، والنجاح في العمل وتحقيق الطموحات، وسلامة العقل وصحة الاعتقاد، والسمعة الطيبة والاستحسان من الناس. وفي علم النفس يمكن فهم السعادة بوصفها انعكاسًا لدرجة الرضا عن الحي?ة من خلال تكرار حدوث الانفعالات السارة.
وقد أجرت مجلة النيوزويك الأميركية حول أكثر شعوب العالم سعادة، حيث تصدر الشعب النيجيري الفقير ذو الأغلبية المسلمة على رأس القائمة التي تضم خمسًا وستين دولة، وبعدها تلت شعوب المكسيك، فنزويلا، سلفادور، بينما احتلّت الدول المتقدمة مراكز متأخرة على سُلم السعادة فقد كانت شعوب الولايات المتحدة الأميركية أكثر الناس بؤسًا وهذا ما أثار تعجب الكثير من تلك النتائج. وهناك تجارب كثيرة قد تمت وجميعها تأكد أن لا يوجد علاقة بين السعادة والمال والثراء، وهذا يرجعنا الى السؤال نفسه ما السعادة؟ وما الوسيلة اليه؟
فسر السعادة عند من خلق الأكوان وخلق الانسان من طين ثم جعله نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلق العظام فكسى العظام لحما ثم أنشأه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين. وهو المدرك جل جلاله بخفايا هذا المخلوق العجيب لذا جعل سره في دين حفظه ويسره له فمن أراد السعادة فليلجأ الى تفاصيل وقوانين هذا الدين، دين الفطرة أنزله على أشرف الخلق سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالمتأمل في هذه الحياة والمتفكر في أسرارها قد يدرك يقين الادراك أن السعادة لا ترتبط بالمؤثرات الخارجية وأن منبعها الرئيسي هو داخل الانسان?فمتى صلحت سريرته سلم من آفات الهم والحزن، فالسعادة هي ذاك الشعورالذي ينبع من داخل النفس، شعور يجعلك تشعر بالرضا والغبطة والطمأنينة والأريحية والبهجة. وخير وسيلة للوصول الى ذلك الشعور هو القرب من الله واتباع نهج الدين بصورة تهذب نفسه وتطهر روحه ليرتقي من نزعات ونزوات الدنيا الفانية، وهنا أن لا أقصد بأن يزهد الانسان من الدنيا بأكملها بل بالعكس فإن الدنيا خلقت لنسعد بها ونعمرها لكن ونحن مع الله نبتغي دوما رضاه ونبتعد عن كل ما يغضبه، فجميل أن نعيش بسلام مع أنفسنا، نسعى الى آفاق الدينا ونحن متوكلون أن لن يصيبنا?الا ما كتبه الله لنا وهو أفضل الخير لنا، نعمل بجد متوكلين على الله خائفين من غضبه وطامعين دوما في رحمته ومغفرته، ودوما نهدي أرواحنا بأننا في ذمة الله لتسكن أوجاعنا ونطبب على جراحاتنا وخوفنا من المستقبل المبهم لأن الله أبدا لن يتركنا فنحن عباده ولن نلوذ بغيره، شعور جميل وهادئ يجعلنا نعيش بسلام مع النفس ونضفي الرضا عليها بعيدا عن صراعات الدنيا وأهوالها والتي دوما تنتهي بما قسمه الله لنا. فلماذا لا نرضى من البداية ونريح النفس والروح ونجعل كل شيء على الله؟ فالسعادة الحقيقية هي هدوء النفس والروح، الرضا ثم الرضا?بكل ما قسمه الله لنا، التجرد من الأنا وحب الخير للغير، العطاء ومقاومة الأهواء والملذات الدنيوية، محاسبة النفس والترفق معها، باختصار السعادة أن تكون مع الله، تشكو همك له وتتوكل عليه وترجو دوما رحمته وتخاف من غضبه ودوما دوما ترضى بالنصيب.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث