جريدة الشاهد اليومية

السبت, 29 نوفمبر 2014

مركب التباريح لاستكشاف دول المسلمين عبر التاريخ

وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، جزء من نصّ الآية 140 من سورة
آل عمران، هو في واقعه عنوان كبير، عرضه عرض الحكومات والممالك والإمارات والمدنيات والحضارات التي قامت منذ أبينا آدم «ع» وتقوم مادامت السماوات والأرض، وكل أمة تدرك معنى الآية الكريمة، فهي تعيش مضامينها الظاهرة والباطنة بكل مقاطعها، وتعايشها بكل وجدانها، فهي منها وفيها ومثالها، فكل جيل من الأمة في هذا البلد أو ذاك يعيش دهره، تحكمه سلطة قائمة، وقد يراها تبور وتنهض أخرى، فتلك الأيام دول بين الناس وهكذا هي صروف الدهر.
وقراءة تاريخ الأمم والدول، ليس فقط يكسب الجيل تجربة وخبرة وينير له الدرب ويطلعه على أيام الهزائم والقهر لكي لا يقع فيها وايام الانتصارات والظفر حتى يستن بها، بل ويجعله مستحضراً لنقاط القوة والضعف على الدوام بما يجعله متماسكاً يسابق الأمم الأخرى، هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، من هنا فإن بعض الحكومات بقيت لسنوات وأعوام وبعضها لعشرات الأعوام وبعضها لعصور وقرون.
وأجمل ما في تاريخ الأمم هو أن يقف الإنسان على آثارها، على أن الأجمل من ذلك هو أن تحافظ الأمة على تاريخها أو بقاياه، وخلال زيارة قصيرة مع العائلة للمملكة المغربية في الفترة 2-7 اكتوبر 2014م تجولت في أربع مدن هي الدار البيضاء ومراكش والقنيطرة والرباط، فضلا عن مدن عديدة مررنا بها ونحن في رحلة يومية بواسطة القطار أو «التران» حسب تعبير المغاربة، أخذنا من محطة المسافرين في الدار البيضاء الى مراكش، ومن محطة الميناء الى القنيطرة والرباط، فكنا نخرج صباحا ونعود مساءً في وقت متأخر من اليوم نفسه.
الملفت للنظر في زيارة المدن المغربية، وخصوصاً العواصم التاريخية والحديثة، مثل مراكش يوم 4/10/2014م، والرباط يوم 6/10/2014م، أن الزائر لها يستحضر تاريخ الممالك والحكومات القديمة بعد أن حافظت الحكومات المتعاقبة على حدود تلك الممالك ومعالمها بجدرانها المتسامقة وأبوابها الخشبية الكبيرة وبقايا مدنية قامت واندثرت، فحين يتحرك المرء في مراكش باستطاعته وهو داخل أسوار المملكة القديمة أو خارجها أن يستعيد التاريخ وأدواته ومفرداته، وعندما يتجول في شوارع العاصمة الرباط بإمكانه أن يشاهد حدود مملكة المرابطين ومملكة الموحد?ن، وله أن يتجول في الأزقة الجديدة، والأزقة المتمادية في التاريخ مثل أزقة حي الوداية المطل على المحيط الأطلسي والمحاذي لنهر أبي رقراق الذي تنتصب على الجهة الثانية منه مدينة سلا، وفي هذا الحي يقف الزائر عند أول مسجد بني في دولة الموحدين ويعود الى العام 544 هجرية، فالمسجد مع منارته وقصر بانيه الملك عبد المؤمن بن علي الكومي «487- 558هـ = 1094- 1163م» لازالا قائمين حتى يومنا يقرأ الإنسان من سطور جدرانهما التاريخ بجزئياته، ويقدمان الدليل تلو الآخر على أن الحكومات والممالك دول، ولو دامت لفلان لما وصلت لعلان.
مشاهد الرحلة الثانية الى الدار البيضاء بعد الأولى في يناير عام 2011م، أعادها من ساحل الذاكرة القريب، الأستاذ علي التميمي وأنا أتصفح كتابه دول المسلمين عبر التاريخ المستل من دائرة المعارف الحسينية للكرباسي، الصادر حديثاً «2014م» في بيروت عن بيت العلم للنابهين في 391 صفحة من القطع الوزيري.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث