جريدة الشاهد اليومية

السبت, 29 نوفمبر 2014

الأردوغـانية

للوَهلة الأولى، تراودك أسئلة تطرق أبواب عقلك لمعرفة الأسباب التي استطاع حزب العدالة والتنمية التركي من خلالها الفوز بالانتخابات البلدية والرئاسية.
أسئلة لربما تضعك أمام لوحة زيتية معنونة بشعار الأمن السياسي يرسم ملامح الأمن الاقتصادي -في اشارة الى القرارات التي اجتاحت هيئة اركان الجيش-، ولربما عناوين اخرى استطاع الحزب من خلالها رسم نسبة تراكمية تعجز صناديق الاقتراع عن صوغها. 
وفقاً لنظرة الناخب التركي المجدولة بأرقام احصائية مقارنة، تمكنت الاردوغانية خلال 12 عاماً من رسم لوحة سياسية واقتصادية ملموسة لدى المجتمع التركي، وتعددت ألوانها من حيث خفض فائدة الدين من 63 % إلى 9.3 %، وارتفاع إجمالي الصادرات من 36 مليارا إلى 153، كذلك ارتفاع الدخل الوطني من 231 مليار دولار إلى 819، واستطاعت ايضاً سداد ديون صندوق النقد الدولي التي تقدر بـ 24 مليارا والمستحقة عليها منذ العام 2002، وهناك مخطط مستقبلي للإيفاء بنسبة 83 ٪ من صناعاتها الوقائية والدفاعية، كذلك تسعى الجمهورية لتصل صادراتها إلى 45? مليار دولار، اضافة الى العديد من التحسينات والتغيّرات التي اوجدها الحزب.
كل ذلك يؤهل تركيا مستقبلاً لتكون ضمن اكبر 10 دول على مستوى العالم بحسب البيان الانتخابي الذي روجه حزب العدالة والتنمية اثناء الانتخابات.
وأكثر التغيّرات الجذرية التي احدثها أردوغان، تقنينه وفلترته للمادة
35 من الدستور التركي بموافقة برلمانية في يوليو 2013، التي كانت تنص على تدخل القوات المسلحة، بإيعاز من هيئة الأركان العسكرية، لحماية الجمهورية ومبادئها، فكيف استطاع أردوغان اعادة ترتيب هذه المادة المفصلية تدريجياً قبل عرضها على البرلمان التركي؟
المطّلع على الوضع التركي يدرك أن قرارات هيئة أركان الجيش تتعطل في حال تدخل حلف الناتو، الذي لا يعترف إلا بوزارة الدفاع الممثل الوحيد للجمهورية عسكرياً، حتى ان الهيئة لا تحضر جلسات واجتماعات الناتو السنوية، لأن مكانها يأتي في الصفوف الخلفية بعكس الوزارة التي تتبوأ المقاعد الاولى.
امام هذا، ادركت الاردوغانية وبالتوازي مع حركة التصحيح والتعديل التي تشهدها اروقة الجمهورية وجوب استغلال تدخل الحلف على الحدود السورية التركية، لتعزيز دور وزارة الدفاع على حساب الاركان، ليصبح الامر ملائماً لتقنين وفلترة المادة 35 وحصرها ضمن اختصاصات محددة.
بذلك استطاع اردوغان دق آخر مسمار في نعش هيئة الاركان كخطوة اخيرة تأتي بعد فلترة مجلس الامن القومي وتقنين المحكمة الدستورية وإلغاء بروتوكول اماسيا، حيث اصبحت القوات المسلحة وفقاً للمادة 35 المعدلة تنص على ما يلي: مهمة القوات المسلحة تتمثل في الدفاع عن الوطن والجمهورية التركية تجاه التهديدات والأخطار الخارجية، والسعي إلى الحفاظ على القوة العسكرية وتعزيزها، بحيث تشكل قوة رادعة للأعداء، والقيام بالمهمات الخارجية التي تسند إليها من قبل البرلمان التركي، والمساعدة في تأمين السلام العالمي.
النجاحات الأردوغانية ضمن الإطار التغييري للمشهد التركي لا تعتبر مطلقة لرسم ملامح المستقبل، ويجب الانتباه لمرحلة ربما هي الأصعب منذ العام 2002، حيث يعتبر الملف الكردي والمحيط الاقليمي الاكثر اهمية لاستمرار مسيرة البناء التي انتهجها حزب العدالة والتنمية، ومن دون تصفير تلك الإشكاليات والمعضلات الداخلية والخارجية ستظل الجمهورية تترنح بين رياح العدالة الاجتماعية والإقليمية والدولية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث