جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 27 نوفمبر 2014

اعمل كشف حساب

تعتبر عادات الكرم والضيافة هي السمة المميزة للعرب خصوصا المجتمع الكويتي فمنذ القدم كان اجدادنا يستهلكون لحوماً كثيرة ويستخدمون السمن واللبن أكثر منا بكثير، هناك فرق شاسع بيننا وبين أجدادنا في مستوى الجهد والحرق المرتبط بأكل اللحوم، فهم كانوا يذهبون للصيد ويقومون بمجهود يومي شاق لتأمين أسرهم وهذا المجهود يعرف حديثاً بالرياضة اليومية التي تقي الانسان من الجلطات المميتة وعديد من الأمراض، أما نحن في ظل التطور والرفاهية والخير مستمرون على نفس العادات الغذائية القديمة وارتبط لدينا الاكل بكل المناسبات السعيدة وال?زينة أيضاً، ولكن مع فارق جوهري كبير، وهو مستوى الحرق والمجهود وللأسف أخذنا الجانب السيئ فقط من هذا التطور، فالمجتمع الغربي يستهلك لحوماً ومواد غذائية بصورة كبيرة ولكن يهتم بنفس القدر بالرياضة والنوم المبكر والتحاليل الطبية الدورية ليحافظ على صحته، ونحن مع عاداتنا الغذائية السيئة تتراكم الدهون كاللص في اجسامنا وفجأة تظهر لنا في شبح جلطة أو موت مفاجئ، فدعوني اعزائي القراء أقص عليكم قصة حقيقية حدثت لي أنا شخصياً، فأنا منذ سنوات أعشق المشويات خصوصاً في وجبة العشاء واتغدى «لحم» ولا أمارس أي رياضه أو عمل شاق، فك?نت كل أعمالي إدارية وفنية مرتبطة بالتفكير أي بالجهد الذهني فقط، وظللت على هذه الحال لسنوات طويلة، وفي يوم الجمعة بعد الظهر كلمتني ابنتي الصغيرة تريد الذهاب الى أحد المجمعات للغداء بمطعم مشهور وكان الجو رائعاً مثل هذه الايام فذهبت معها لأخذ صديقتها الجارة لنا كي نذهب سوياً الى أكبر مجمع بالكويت ونستمتع بالغداء والإجازة والجو الجميل، ولكن القدر كان على غير المتوقع،وفجأة شعرت بألم شديد في صدري يزداد حدته بسرعة مقلقة مع الاحساس بضيق في التنفس، وكأن وزناً ثقيلاً مستلقياً على صدري. لذا قررت الذهاب الى المستوصف، ?فور الكشف علي من قبل الطبيب  أمر بسرعة احضار الاسعاف لنقلي للمستشفى، فطلبت منه ان أذهب انا بسيارتي الخاصة حتى أتمكن من توصيل ابنتي وصديقتها، وبالصدفة كانت هناك مراجعة مع أختها وصديقتها وسمعت الحوار، فقاطعتني وقالت عمي أرجوك روح بالإسعاف لأنك قد لاتصل الى المستشفى بسيارتك، كما حصل مع والدي، الله يرحمه، فسمعت بنصيحتها لشدة الألم الذي ينتابني وركبت في سيارة الإسعاف أنا وابنتي وصديقتها وكلمت ابنتي سائقنا الخاص ليأتي ويأخذهم من المستشفى وبالفعل عند وصولنا كانت هناك ترتيبات مقلقة لي منذ نزولي من سيارة الاسعاف با?سرير المتحرك وبسرعة فائقة كان الطاقم يدفع السرير جزاهم الله خيرا متجهين بي الى المصعد وكانت عيناي علي ابنتي وصديقتها وهي تتحدث بالهاتف المحمول الى السائق وتتجه نحو باب الخروج وعيناها مليئة بالدموع والحزن وألم الفراق عكس وجهتي أنا الى غرفة العلميات، فكان الموقف بالنسبة لي يشكل نهاية حتمية وشعرت بأن طفلتي ودعتني كما نودع نحن أمواتنا بعد الدفن وأيقنت بأن هذه هي نهايتي وسوف أفارق الحياه ولم يخطر في بالي أي شيء سوى أن اخذ أبنائي في حضني وأتودع منهم، وبعدها أموت وأنا مرتاح وأيقنت أيضا ان الموت يأتي في لحظة وليس ?بعيد عنا ولكن الحمد الله كتب الله لي الحياة مرة أخرى وشفاني وتبلورت لي من خلال هذه التجربة أن الحياة حلوة وتستحق العناء وبعد شفائي عملت مع نفسي كشف حساب عن سلوكياتي في الحياة، ووجدت انني مفلس ومقصر تقصيراً كبيراَ في حق نفسي وصحتي وأولادي، وعزمت على التغيير للأفضل وكما يقول الله عز وجل« إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ » صدق الله العظيم.
وها أنا والحمد لله تغيرت وفي أحسن حال وأحب أن أبعث رسالة مهمة الى كل من هم مثلي وهم كثيرون إن لبدنك عليك حقاً، حق في الغذاء السليم،حق في الرعاية الطبية والكشف والتحاليل الدورية،حق في الرياضة، حق في الراحة والاستجمام وضرورة المحافظة على بدنك من أجل نفسك وأبنائك وكل من يحبك، فبدنك مسؤول منك وأرجو أن تعمل له كشف حساب، مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث