جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 20 نوفمبر 2014

الاحتراق النفسي الوظيفي أحد أسباب الطلاق

تفشت ظاهرة الطلاق في كل المجتمعات خصوصا العربية وفي مقدمتها الكويت وأصبحت احصاءات الطلاق مقلقة ومفزعة وتحتاج إلى وقفة حقيقية وتكاتف من جميع شرائح ومؤسسات المجتمع لما لها من تأثير سلبي قد يهدم كيان الأسرة وبالتالي كيان المجتمع ككل، وكانت في الماضي أسباب وعوامل الطلاق محددة قدرالإمكان، منها عدم التوافق والعنف الاسري وسوء المعاملة وتدخل الأهل وغيرها.
لكن حديثاً ظهرت أسباب وعومل مستجدة للطلاق خصوصا لدى المرأة العاملة، من أهم هذه الأسباب الاحتراق النفسي الوظيفي ويعد فرويد نبرغر أول من استخدم هذا المصطلح «الاحتراق النفسي » في أوائل السبعينات للإشارة إلى الاستجابات الجسمية والانفعالية لضغوط العمل لدى العاملين في المهن الإنسانية الذين يرهقون أنفسهم في السعي لتحقيق أهداف صعبة تخص مساعدة الآخرين، وقد عرفت ماسلاك الاحتراق النفسي الوظيفي بأنه: مجموعة أعراض من الاجهاد الذهني والاستنفاد الانفعالي والتبلد الشخصي، والاحساس بعدم الرضا عن المنجز الشخصي والأداء المهني? وقد تظهر أعراض الاحتراق النفسي الوظيفي على مستوى السلوك اليومي لدى الفرد ويتحول الى سلوك سلبي متذبذب ومتغير وقد تتحول الى سلوكيات سلبية هدامة.وهناك الأعراض الانفعالية التي تغلب عليها طابع الحالة المزاجية للفرد من قلق وتوتر وانفعال وتعاسة وحزن دائم دون سبب، ثم الأعراض الفسيولوجية: وهي التي تظهر في شكل أعراض جسمية مرضية، من إعياء وإجهاد وكسل وعدم الرغبة في عمل أي شيء مع تدهور ملحوظ في النشاط العام للفرد لذلك يمكن القول ان الأصل في الاحتراق النفسي هو الضغوط المهنية التي إذا ما استمرت يمكن ان تؤدي الى ظهور أع?اض ومؤشرات الاحتراق النفسي.
فعلى سبيل المثال تخرج الزوجة « س» من بيتها الى عملها وهي معلمة في احدى مدارس البنات لتجد ازدحاماً وأحيانا شللاً مرورياً وتعاني حتى الوصول الى المدرسة، لتجد سجل التوقيع مرفوعاً وتوقع في التأخير وتدخل الفصل المكتظ بالطلاب وسط مشاجرات وصراعات طلابية تزيد من حدة الضغوط النفسية وفي الفرصة تدخل غرفة المعلمات التي هي مزدحمة أيضا وغير مريحة ومليئة بالمشكلات الشخصية وصرعات الزميلات ومشكلات الإدارة المدرسية وهناك مشرفة تربوية تنتظرها وتفتش عليها بطريقة تسلطية تصيبها بالاكتئاب والاحباط مع وجود مديرة تدعم تسلطها، وقد ?رسل لها الاخصائية الاجتماعية تطلب حضورها لتقابل ولي أمر متعجرف ومنفعل قد يتعدى عليها بعبارات غير لائقة ويزيد من توترها وحدة الضغوط النفسية والوظيفية عليها، وعندما يأتي موعد الانصراف تجد معاناة في الرجوع لبيتها في جو مشمس وحار وازدحام مروري شديد أيضا، وعندما تصل المنزل تجد طلبات الزوج والأبناء التي لا تنتهي في انتظارها، ومع تكرار هذه الدوامة اليومية والروتينية لها عندئذ يحدث الاحتراق النفسي الوظيفي بكامل معانيه ويكون الحل الأمثل من وجهة نظر المعلمة هو الطلاق ولكن ليس من أجل رغبتها في الطلاق وإنما للتحرر من ?لضغوط التي تواجهها وتحاصرها في كل مكان.
هذا ما أشرت إليه بتوسع في كتابي الأخير بعنوان « انتِ طالق ». لذا يجب على الأزواج الحريصين على استقرار أسرهم مراعاة هذه الضغوط التي تقع على كاهل الزوجة ومحاولة إفراغها بالشكل المناسب وبأساليب متنوعة من خلال السفر وتغيير نمط الحياة الروتيني وإضفاء روح المرح وأشياء جيدة تسعد الزوجة والأبناء حتى لا تؤدي كثرة الضغوط الى الاحتراق النفسي الوظيفي ثم الانفجار الذي يؤدي الى الطلاق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث