جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 16 نوفمبر 2014

تأمـــلات

تستوقفني دوما أحداث تجعلني أصمت لفترات طويلة، أرنو الى نفسي بتساؤلات عديدة، فكيف خلق الكون؟ وكيف يسير هذا الكون بتوازن دقيق لا يشوبه أي اختلال أو اختلاف أو حتى شيء من الاهتزاز، فالأرزاق مقسومة والأقدار مكتوبة وكل بنيته ينال. فكل الأشياء والكائنات تسير بنظام ثابت ووتيرة واحدة، فلنتأمل قليلا شكل الأرض التي نعيش عليها، فهي دائرية ولنتأمل مراحل حياة الانسان الذي يعيش فيها لنكتشف أنها دائرية أيضا، حيث يبدأ بطفل ضعيف لا يدرك من الحياة الكثير ليصبح شابا راشدا قويا مدرك الحياة بجبالها وسراديبها وكل أنفاقها ليعود ب?دها مثل الطفل ضعيفا لا يدرك من الحياة الكثير. أما الظواهر الكونية، فجميعها دائرية أيضا فمثلا دورة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، يخرج الأكسجين من عملية البناء الضوئي في النبات لتستنشقه الكائنات التي هي بدورها تخرج ثاني اكسيد الكربون الذي يدخل في عملية البناء الضوئي. فهناك توازن رهيب يحكمنا وقوانين كونية تديرنا.
لذا يستوجب منا الوقوف قبل التقدم بأي خطوة في الحياة واعادة النظر في أساليبنا وأفعالنا ولنرسم خارطة مستقبلنا بناء على قوانين كونية فرضت علينا قيوداً رغما عنا، فالجزاء من جنس العمل. أي أن من هتك عرضاً فانه يهتك عرضه؛ ومن أحسن الى الناس، سخر من يحسن اليه وهذه القاعدة هي أغلبية، وليست مطردة؛ وقديماً قيل: كما تدين تدان. وفي القرآن الكريم: «هل جزاء الاحسان الا الاحسان«، وقال: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره»، «وجزاء سيئة سيئة مثلها»، والله تعالى أعلم.
فعجبا من بني البشر، فاكتشاف هذه المعادلة البسيطة ليست عصيبة فهي واضحة للجميع، فكل ما في الكون قد ارسل لنا رسائل وعلامات واضحة لنستبين القوانين ومهما علا بني البشر ونال ووصل فلن يخرج أبدا من بوتقة تلك الشرائع الكونية ولن يستثنى أبدا من القوانين الالهية.
فلنفكر الآن قليلا ونعيد حساباتنا، فهل تستحق الدنيا كل هذا الهلع من أجل تحصيل الأرزاق؟ والأرزاق مقسومة عند الواحد القهار، وهل يستحق أن نجرم بحق أنفسنا بالمعاصي؟ وهي لحظات ربما تقتل عمرا بأكمله، وهل يستحق أن نسيء لغيرنا؟ ونحن نعمل تحت قوانين كونية محسومة ترجع هذه الاساءة الينا يوما من الأيام، الى جانب أن عمرنا الدنيوي القصير لا يستحق منا أن نستبدله بعمرنا الأبدي في الآخرة التي نحن من سنحدد تفاصيلها وحيثياتها بما نجنيه في الدنيا.
فلنعد قليلا الى أنفسنا ونحاسبها ونعيد خارطة الطريق لحياتنا، لنعمل، نتوكل، نحاسب أنفسنا، ونرضى بالقدر، بعدها سننعم بسعادة الدارين، وسنكسب رضا الرب ورضا النفس ومحبة الآخرين، اعمل الخير لأجل الخير لا لأجل الغير، انزع سواد القلب من أجل راحة النفس وسكونها، فالحياة قصيرة والزمن يتسارع الى المجهول، الى اليوم الموعود، فلنقف بشجاعة مع النفس ونعد رونقة الفطرة الانسانية التي خلقنا عليها، لتهدأ النفوس ولتعود الروح المطمئنة الى ربها يوم يناديها في ذلك اليوم الموعود.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث