جريدة الشاهد اليومية

السبت, 08 نوفمبر 2014

الاستعمار الناعم

تعلمنا منذ الصغر أن الاستعمار انتهاك اجباري عسكري بواسطة دبابات ومدرعات وأشياء تجلب الرعب لنا، وتألمنا كثيرا بالانتهاكات الجسدية غير الانسانية والدم والقتلى التي كنا نشاهدها في وسائل الاعلام المختلفة، لكن اليوم تغيرت مفاهيم كثيرة وأساليب ومسميات الأشياء، فأصبح الاستعمار يدخل البيوت ويسطو على العقول من دون دخان ونيران. يدخل بمدخلات ثقافية فكرية ومنها ما يسمى «soft power» وهو الاستعمار الذكي أو الناعم الذي يعتمد على فكرتي التدخل في كل شيء، والتحسب من أي شيء بواسطة أساليب تقنية «سمعية وبصرية» تقوم بتكبيل العق?ل قبل الأيادي ونشر أفكار ومعتقدات هدفها تمزيق الصف الواحد باسم المبادئ كالحرية، الديمقراطية، حقوق الانسان والدين وغيرها. الى جانب برمجة عقولنا بأننا دول العالم الثالث المتخلف رغم - أن تاريخنا يشهد بأننا من بنى الأمم وأنير العقول لكن خلف الكواليس المظلمة. فلو قمت بزيارة لاحدى جامعات الغرب لوجدت القائمين عليها معظمهم ذات أصول عربية لم يجدوا الفرصة في بلدانهم وفي المقابل كانت هناك الاغراءات الجسيمة لبقائهم في دول أدركت جيدا قيمة المثقفين والعلماء.
والغريب في الأمر رغم وجود المفكرين والمثقفين لكن أقلامهم دوما هزيلة وأصواتهم منخفضة حجبت بين ضوضاء تفجير الارهاب الفكري الذي ساد المنطقة. فقد صرنا لا نعرف من هو العدو الحقيقي لنا؟ هل هو الجار المسلم أم الكافر الجاحد. هل هو الأخ المعدم أم الغريب المبهم؟
أتأمل كثيرا الأحداث من حولنا واستغرب من مفاهيم غريبة ومصطلحات تؤلمني، فعبارة الربيع العربي التي انتشرت بصورة كبيرة في الأيام الأخيرة أخذت أكثر من معنى، حينا كان حقا ربيعا وحينا كان خريفا وخرابا، استخدمت لكي يصفع العربي أخيه العربي ويشتم المحكوم الحاكم، هل لنا أن ندرك من هو عدونا الحقيقي؟ هل لنا أن نحترم بعضنا الآخر حتى لو اختلفنا بالرأي، أما آن الأوان أن نفكر كجماعة ونرتقى بفكر ينتشلنا من خطط الاستعمار الغادر الهادف لتغييرخريطة المنطقة. فأنا برأيي المتواضع نحتاج الى خطوات تصعيدية صارمة تحد انتشار المرض وا?هيار الوطن ومن أهم تلك الخطوات:
• دور الحكومات:
يجب على الحكومات العربية توحيد الصف والتمسك بالدين وبسيرة أشرف الخلق سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام من خلال سن القوانين ومعاقبة من يحاول تعزيز الفتنة والطائفية. الى جانب التركيز على التنمية والاستثمار البشري والاهتمام بالشباب ورفع مستوى الوعي لدى الجميع باستخدام مختلف الوسائل. اضافة الى الاهتمام بالعلم والعلماء وتقدير المتميزين وتطوير القدرات والمهارات على جميع الأصعدة.
• دور مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني:
يجب على مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني دعم خطوات الاصلاح ونبذ الطائفية والقبلية وتعزيز روح الوطنية والولاء لدى جميع المواطنين والمقيمين واعطاء الفرص لمن يستحق والتقليل من المحسوبية والواسطة.
• دور شيوخ الدين وأصحاب الرأي والمشورة في الدولة:
يجب على شيوخ الدين وأصحاب الرأي والمشورة في الدولة الوعظ وتعزيز روح المواطنة والانتماء الديني من خلال المحاضرات والندوات وجميع وسائل التواصل ونشر الوعي بصورة كبيرة والتركيز على المبادئ الايجابية مثل الوطنية والولاء وسيرة الأنبياء والصحابة وغيرها من المواضيع المفيدة.
• دور الأسرة:
يجب على الأسرة رعاية أبنائها وغرس روح المواطنة والانتماء واستخدام الأساليب والمناهج التربوية السليمة ونبذ القبلية والعنصرية لبناء جيل واع يرتقي لمبادئ الدين الراقية.
• دور الفرد:
يجب على كل فرد التمسك بالدين الاسلامي وقراءة سيرة الرسول الكريم والصحابة والتعلم منهم. الى جانب التمسك بالعلم وتنمية الفكر بما هو مفيد والتفكر وتحليل الأمور بصورة منطقية لمعرفة أسباب ومدركات جميع الأحداث التي تحدث من حولنا وعدم الانسياق وراء الاشاعات والفتن. واستخدام وسائل التقنية بصورة ترفع من قدره وتضيف الى فكره.
وأخيرا يجب علينا أن نخطو أولى الخطوات بأنفسنا. فتمسكنا بمبادئ الدين الحنيف وعدم الاستسلام أو الانسياق للأفكار الدخيلة هو وميض النجاة من ظلمة الاستعمار. لنتقدم ونؤمن بقدرتنا ونعزز روح المواطنة والانتماء بأنفسنا فالوطن يستحق وينتظر منا الكثير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث