جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 02 نوفمبر 2014

تغيرنا عن الأول!

تعلمنا منذ الصغر أشياء كثيرة أهمها قدر الكبار وبالأخص الوالدين والمعلمين، كان الوالد والوالدة رحمهما الله اذا دخلا البيت، دخل معهما الأمان والحنان والاحترام الذي دوما رسم لنا خارطة التعامل معهما، فلا نجرؤ أن نناقشهما أو تعلوا أصواتنا أمامهما، كنا نخجل ونحن أطفال أن نلعب ونقفز في حضرتهما وفي الوقت نفسه نسعد جدا بوجودهما، نعم فقدناهما رحمهما الله كما فقدنا قيم تعلمناها معهما.
أما المدرس فهو الشخص الذي تمنينا يوما أن نكون مثله، تحيطه هالة من الاحترام تجعلنا نرتعد أحيانا ونخاف ليس كرها لكن حبا واجلالا لما يحملونه من علم وقد ميزه رب العباد منذ خليقة البشر، كنا نصدق كل ما يقوله المدرس حتى ولو كان كذبا، نذاكر خوفا أن يوبخنا، نخجل عندما يحدثنا، ودوما نحبه ونتمنى رضاه، نقلده بأبسط الحركات ونعيش مع ذكرياته أجمل اللحظات حتى كبرنا ونحن مازلنا نذكره بالخير، فرغم قسوته أحيانا علينا لكنه قد وضع فينا بذرة نمت وأصبحت ثمارا اليوم نقطف رياحينها ونعيش مستقبلا زاهرا دوما تمنيناه، لكننا اليوم فقد?ا تلك المشاعر وفقدنا أيضا تلك القيم، نعم فقدنا الاحترام والاجلال له، فقدنا القدوة والانصات له.
فالتلميذ لم يعد يحترمه بل بالعكس صار المعلم يرجو رضاه ويخاف من سخطه لأسباب كثيرة، فمثلا في جامعة الكويت، تجديد عقد عضو هيئة التدريس غير الكويتي معلقة بتقييم الطالب، فإذا تم تقييم الاستاذ من قبل الطالب بصورة سيئة امتنعت الهيئة الجامعية عن تجديد عقده وانتهت مدته ورحل من الجامعة واذا كان كويتياً حرم من المميزات، وهذا وكما هو واضح ظلم وعقم في قانون التعيين وتجديد العقود، والجميع يدرك علته لكنه مهمل لأن لا مصلحة فيه غير أنه سيعدل الموازين ويصلح الأحوال وهذا ينافي المصالح الخاصة، للأسف صار مصير الاستاذ بيد طالب? الى جانب تدخل بعض أولياء الأمور لانجاز مصالح شخصية للأستاذ ليقلب الهرم ويجعل الأستاذ من يخاف ويهاب الطالب، لذا فقدنا الكثير من القيم وفقد العلم رونقه فلم نعد نجتهد ونهاب من الأستاذ كما كنا في الماضي ولم نعد نتمنى أن نكون مثله يوما من الأيام.
أبخسنا حقه وقللنا قدره ليس فحسب على مستوى الطلبة بل على مستوى الدولة، فلم تعد مهنة التدريس من المهن المهمة في الدولة بل أصبحت هامشية الى حد كبير من خلال التعيينات العشوائية وغير المدروسة للمناصب القيادية وايضا المعلمين في وزارة التربية والتعليم، الى جانب فقدان الوزارة الى خطة واضحة للعملية التعليمية في الكويت وتطوير المناهج بحيث تواكب التطور الذي يعيشه العالم من حولنا الأمر الذي جعل التعليم آخر أوليات الدولة، ناهيك عن البخس في تقدير المعلم من الناحية المعنوية والمادية فلايوجد تكريم على مستوى الدولة لمن يت?يز منهم وهنا أتذكر عندما نلت الدكتوراه، توقعت أنني سوف أكرم لحصولي على هذا المستوى العلمي، والتحاقي بالتدريس في جامعة الكويت. لكن الأمر كان مغايرا لكل التوقعات، الى جانب أن لايوجد تقدير مادي، فراتب عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت يقل عن راتب مهندس أو طبيب أو محامي على الرغم من أن أستاذ الجامعة هو من خرج أجيالاً وجعلهم يتقلدون المناصب الرفيعة، الى جانب أن الراتب يخلو من أي مميزات مادية أخرى كمن يتعين في الشركات النفطية وغيرها الأمر الذي أدى الى نفور كبير من تلك المهنة. فلا يوجد من يقدرها على الرغم من أهميت?ا الكبيرة في بناء جيل واع قادر على بناء وطن.
لذا تغيرت فينا الكثير من القيم وتبدلت مفاهيم كثيرة، لذا الأمس كنا في المقدمة واليوم في الصفوف الخلفية نهرول، لذا الوالدان بالأمس هما القدوة واليوم نبحث عن بطل في مسلسل تركي ليمتطي دور البطولة في حياتنا، لذا كاد المعلم ان يكون رسولا‏ واليوم أصبح المعلم مقهورا، غيرنا قيمنا ومبادئنا فتغيرت حياتنا وتغيرنا، فقدنا الهوية والانسانية وفطرة الكون لنصبح أغراباً لا ندرك من الحياة شيئا غير الأكل والشراب والسبات والأنا التي قتلت كل شيء جميل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث