جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 30 أكتوير 2014

بطاقة حق التعليم

من حق كل دولة أن تحفظ أمنها، ونحن كشعب نؤيد كل تحرك حكومي يُؤمِّن المجتمع من الإرهاب الفكري، والإجرام الاجتماعي، بل ونطالب بمزيد من التحريات للحد من أي تهديد داخلي أو خارجي يمس أمن الوطن، ولكن نحن كأفراد في دولة الكويت يدهشنا هذا التناقض الذي يحدث وكأنه مقصود للإطاحة بسمعة دولة الكويت، فكيف لدولة لقبت بمركز إنساني وقائدها أمير للإنسانية أن تحرم مجموعة من أطفال البدون من حق التعليم؟ 

كما نندهش سر عدم اهتمام النواب والسياسيين والناشطين الحقوقيين وجمعيات النفع العام والإعلام بهذه القضية الطفولية، نحن هنا لا نتحدث عن إنسان وإنما  نتحدث عن مشروع إنسان يبدأ بطفل يحمل براءته بين يديه إلى أن ينضج ويعبر عن إنسانيته ويتواصل بها مع مجتمعه، أين الجميع من براءة تسألكم العلم لا شيء آخر؟ أين الضمائر التي تدّعي الإنسانية؟ أين رجال الدين من هذه القضية؟
كما أننا سئمنا معالجة هذه القضية بشكل حقوقي لعدم جدواها، فهناك من يقرع ناقوس المعاهدات الدولية التي التزمت بها الكويت حيال القضايا الإنسانية، ولكننا نجد مليون تبرير قانوني يمكن أن يخترعه لنا محامون لمثل هذا الخرق، وهناك من يلوح بمواد الدستور التي تنص على حق التعليم  ولكنه للأسف استغلال وقتي لغرض ما في نفسه. 
قد لا يتعاطف المجتمع بأكمله مع هذه القضية. وقد لا يعي البعض خطورة هذا القرار المجحف في حق الأطفال، وقد يقول البعض انها قضية أمن دولة وتحديد هوية، وقد ينظر لها البعض بنظرة تعاطف دون أي مشاركة، وقد يشارك البعض لتكسب شعبي، وقد لا يعي البعض المشكلة الحقيقية  التي سنعاني منها مستقبلا. 
ولا أعلم من الذي اقترح استخدام الطفل كورقة لحل مشكلة خلقتها أجهزة الدولة؟ ولا أعلم كيف فكر بهذا الأسلوب؟ ولكني أعلم جيداً أن الحل يجب أن يكون من وزارة التربية التي يجب أن توضح الخطر القادم، والمشكلة الحقيقية التي يعاني منها هؤلاء الأطفال ومدى انعكاسها على الدولة.
فالمشكلة التي ستواجه هؤلاء الأطفال ليس فقط سلب حق التعليم منهم، فهم كأطفال لا يعون حقوقهم للمطالبة بها، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في حرمانهم فكرة الولاء لهذا الوطن، وحرمانهم تعاليم دينهم الإسلامي، وحرمانهم معرفة لغتهم العربية، وحرمانهم التفاعل الاجتماعي. وهي مشكلات كانت ولا تزال الكويت تسعى لحلها تحت اسم المساعدات الإنسانية والتبرعات الخيرية وتقدمها لأطفال لا يحملون الجنسية الكويتية، بل ولا ينتمون إلى أصل عربي، والأدهى أنهم ليسوا بمسلمين ولا يعيشون على أرض الكويت. 
وخطر هذه المشكلات على دولة الكويت يتمثل في مسؤولية التعليم الذي يحمل على عاتقه غرز فكرة الولاء في النفس، وهو السبيل لنشر تعاليم الدين، وهو الذي يعزز اللغة العربية، وهو بداية الطريق للتفاعل الاجتماعي، وحرمان طفل من هذه المبادئ يشكل خطراً على دين ولغة وأمن المجتمع والدولة. لذلك يجب على وزارة التعليم أن تصدر بطاقة حق التعليم  تحمل بيانات الاسم والجنس وإذا كان تاريخ الميلاد هو الذي يشكل خطرا على الدولة فلا يمنع من وضع خانة تاريخ ميلاد اعتباري إلى أن تكتمل الإجراءات الأمنية على أن يكتب على ظهر بطاقة حق التعليم ?قولة أرسطو المشهورة «من لم ينفعه العلم لم يأمن ضرر الجهل».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث