جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 أكتوير 2014

أسباب انهيار التعليم

لبناء دولة ذات سيادة قوية وشأن كبير يتطلب الأمر مقومات كثيرة من أهمها التعليم الذي أخذ للأسف بالانحدار شيئا فشيئا لأسباب كثيرة ومن أهمها:
• تسييس التعليم، ويعتبر هذا السبب من أخطر وأهم الأسباب في الكويت حيث دخلت السياسة في جميع الجوانب الحياتية فأصبحت مثل السوس الذي ينخر السن من العصب حتى يقع. فدخول السياسة في المجال التعليمي قد يرهقها ويضعفها الى أن يهلكها فمن المحاصصة وتوزيع المناصب القيادية والاشرافية بصورة طائفية وعنصرية بحته الى التدخل في المناهج التدريسية وزرع الطائفية والمذهبية في التربية التي يجب أن تتنزه من أي شوائب لأن تلك المناهج هي التي سترسم شخصية وفكر الأجيال القادمة. بل تجاوز الفساد الى تفضيل الطالب واعطائه الدرجات بناء على ا?أصل والقبيلة دون الاكتراث بالتحصيل العلمي لتتفشى الواسطات على التقييم الأكاديمي. الى جانب حشر الطلبة في مواضيع سياسية من خلال المحاضرات والندوات السياسية التي تقام في المؤسسات التعليمية وخاصة في أوقات الانتخابات حيث يصرح للمرشحين وللاسف بالدخول الى الحرم الأكاديمي والجامعي واعطاء محاضرات مليئة بالنعرات الطائفية والقبلية والتى تفتقر الى احترام السيادة والقوانين وأنظمة الدولة. فالاقحام المبكر للطلبة في الشأن السياسي غير مدركين لأبعاد ومخاطر عواقبها يعتبر من الأمور الخطيرة والمميتة لروح الشباب الطموح الحي كذل? يعتبر من أخطر الأسلحة التي تهدد أمن الوطن فاستخدام الشباب واستغلال طاقاتهم في الأمورالسياسية دون وعي وادراك قد يجسد هاجساً خطر يهدد أمن الوطن ويخلق جماعات ارهابية تهدم العملية التعليمية وتوقف عجلة التنمية لأعوام واصلاحها قد يكلف ذلك خسائر كبيرة للوطن. لذا علينا كبداية للاصلاح أن نفصل السياسة عن التعليم فاجعلوا السياسة لأهل السياسة واتركوا التعليم ينظف ويعقم المجتمع ويأسس جيلاً ويبنى أمماً بعيدا عن الفتن والطائفية والعنصرية. ليضع البذور بصورة صحيحة ويرعاها دون ضغط أو تحيز وسوف نجني ثمارها وخيراتها وبعدها ل? نهاب من أحد. نحتاج الى صاحب قرار يعطي كل ذي حق حقه ويضع كل صاحب مهنة وتخصص في مكانه الصحيح وبذلك سوف تستوي الأمور ويتعدل النصاب ويصح الصحيح رغما عن هفوات وأخطاء الحاقدين والجاهلين.
• انتشار ظواهر غريبة وخطيرة تتمثل في الدروس الخصوصية. حيث أصبحت من الظواهر السائدة والمنتشرة في مجتمعنا الكويتي والغريب بالأمر أنها لم تعد أمراً يخاف أو يهاب منه الطالب أو المدرس الخصوصي، بل تجاوز ليصبح من ضروريات العملية التعليمية. وللأسف لم تتخذ وزارة التربية أي قرار ضد منهجية قد تدمر المؤسسة التربوية والتعليمية. فالدروس الخصوصية تبدأ من المراحل الابتدائية المتقدمة وتستمر الى المراحل الجامعية من غير ادراك لخطورة عواقبها. حيث أن الطالب يعتاد على الاتكالية ولا يتقيد بالحضور للفصول الدراسية بل لا يهتم بفهم?المنهج التعليمي حيث أن غالبية المدرسين الخصوصيين غير مؤهلين لاعطاء الدروس ووظيفتهم الرئيسية هي حل الواجبات المدرسية بل الأدهى والأمر من ذلك قد يسرب الاختبارات المدرسية ويكون سبب لفشل الطالب في حياته المستقبلية. وقد يتجاوز الى أن يقوم بتغشيش الطالب أثناء الاختبارات وقد عشت أنا شخصيا تجارب في كشف عمليات الغش من هذا النوع. وكل تلك الأسباب كفيلة بأن تعدم عملية التفكير والبحث والتعلم لدى الطالب وتقتل فيه روح الابداع والتفكر. فيجب أن لا تستهين المؤسسات التعليمية بترك هذه الظاهرة تتسرب في الجسد التعليمي لاننا قد ?صل الى الحاجة للبتر والقضاء على جيل كامل ينتظره الوطن. الى جانب مسؤولية أولياء الأمور بالاهتمام بأبنائهم ومنع انتشار هذه الظاهرة والحد منها. وأيضا المسؤولية تقع على الطالب نفسه، فيجب عليه التعود على البحث والتعلم والتفكير خاصة أن وسائل البحث عن المعلومة أصبحت ميسرة وسهلة من خلال التقنيات ومحركات البحث البسيطة.
• الشهادات الأكاديمية المضروبة وهذه تعتبر الضربة القاضية على العملية التعليمية. فقد انتشرت في الآونة الأخيرة جامعات غير معتمدة تقوم ببيع شهادات مضروبة من غير الحاجة للذهاب لتلك الجامعات أو حتى الالتحاق بالمناهج التعليمية يعني تأخذ شهادة وأنت في البيت، والأمر من ذلك أنها نالت اعتراف مؤسسات الدولة الحكومية ولم تتخذ أي اجراء يحد من انتشار هذه الظاهرة المرعبة. بل تجاوز الأمر بأن تنتشر اعلانات تلك الجامعات في الشوارع والأماكن العامة دون رادع أو خوف. فأين وزارة التعليم العالي؟ وأين قوانين ولوائح التعليم في الكو?ت؟ وأين المسؤولون والمهتمون في العملية التعليمية؟ يجب علينا العمل من أجل كبح هذه الظاهرة المخيفة والحد من انتشار الشهادات المزيفة من خلال محاربة ومعاقبة من يقوم ببيع ونشر تلك الشهادات من ناحية ومن ناحية أخرى عدم توظيف حامليها. الى جانب وضع قوانين واضحة تعتمد عليها عملية اختيارات الجامعات الخارجية المعترفة دوليا.
كلنا ندرك أسباب العلة وهي تهدم الصرح الأكاديمي والتعليمي في وطننا الغالي الكويت لكن السؤال المحير: لماذا هذا الجمود والصمت؟ لماذا وصلنا الى هذا المستوى؟ فالتعليم أمانة وأجيالنا مسؤولية سوف نحاسب عليها. فالوطن أعطانا الكثير وينتظر منا الكثير. فالعلل واضحة والأمر خطير وعلاجاتنا ميسرة وبأيدينا ولا نحتاج الى طبيب. فلماذا الوقوف على حافة الطريق والرضا بالقليل ونحن نملك الكثير؟ فهل من مسؤول يسمع؟ وهل من انسان يدرك مدى الخطر الذي نعيش به؟ فهذه أوطاننا وهؤلاء أبناؤنا فهل نرضى لهم بالهوان؟ أتمنى أن نتحرك، أن نستيقظ?من السبات قبل أن نموت وتموت فينا الروح والجسد والوطن،. فلن نملك بعدها أي خيار. كلمة أقولها من قلب لا يمل ولا ييأس: الأمل موجود، من قلب موجع خائف على الوطن، قلب يصرخ ويتألم ولن يصمت أمام الهدر الكبير لممتلكات هذا الوطن، قلب ولد وعاش وسوف يموت يوما بين أحضان هذا الوطن، فالوطن أمانة وأبناؤنا أمانة فكلنا راعٍ وكلنا مسؤول عن رعيته وسوف يأتي اليوم الذي سوف نرحل ونترك الوطن، سيأتي يوم وستمحو ذكرانا ويأتي جيل لايدرك قدر الوطن، سيأتي يوم وسوف يصرخ ويتألم هذا الوطن، فهل سنرضى بذلك؟ وقد كان الدار الذي حواك ورعاك وكان لك الوطن.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث