جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 أكتوير 2014

تمكين الحلفاء

كتبت بتاريخ 12/5/2014 مقالاً بعنوان «استفتاء مودرن» استنكرت فيه تحول العمل البرلماني من تشريعي ورقابي إلى عمل بحثي إحصائي.كما استنكرت طبيعة أسئلة الاستفتاء واليوم نواصل متابعتنا لنتائج هذا الاستفتاء من خلال مؤتمر تمكين الكفاءات الوطنية.
سأستبعد سوء النية وافترض حسن النية فما يطالب به النائب يعقوب الصانع بناء على استفتائه هو توحيد سلم الرواتب لنفس التخصص في جميع قطاعات العمل الحكومية. ليصل في النهاية إلى توحيد مكافأة نهاية الخدمة للجميع. ووضع احتمالا أن الاختلاف في سلم الرواتب يرجع إلى اختلاف التوصيف الوظيفي لنفس الشهادة. وقد يكون هذا هو السبب في عدم توحيد الرواتب، وهذا الخطأ ارتكبته مؤسسة حكومية. النائب يعقوب الصانع بدأ من الجزء ليصل إلى الكل. فمن اهتمامه بالموظف العادي إلى اهتمامه بتغيير القياديين واعتقد انه أصاب بإتباعه هذه الطريقة ونحن إلى الآن نتفق معه وذلك لأن فئة كبيرة من الموظفين يعانون من هذه المشكلة، كما أن الجميع يرى أن استجواب وزير وطرح الثقة به لا يعني تغيير خطة عمل وزارته لذا تغيير قياديي الوزارة هو الحل.. ولكن هناك بعض الأمور التي تستوقفنا وهي:  
أولا: نكرر نفس استنكارنا السابق، وهو استنكار اتفق عليه كثير من الكتّاب وكذلك جزء كبير من أفراد المجتمع، فالمؤتمر ليس مهمة السلطة التشريعية أو التنفيذية، ولا يجب أن تكون هاتان السلطتان هما الراعي والمنفذ والمنسق والمتحدث في المؤتمر، بل يجب أن تكونا هما المدعوتان لحضور مثل هذا المؤتمر، فقد غاب عنصر مهم لم أجده عند حضوري لبعض محاور المؤتمر ألا وهو الموظف المظلوم الذي حرم من حقه ليس في تقييم كفاءته فقط بل حرم الحديث عن نفسه أيضا. وسبب غياب الموظف هو أن جميع المشاركين في المؤتمر أصحاب مناصب وكفاءة.
ثانيا: ورقة عمل المؤتمر يجب أن تحمل دراسة كاملة وافية لتعزيز وجهة النظر التي سيطرحها المشارك، بمعنى أن يعرض للمشكلة وأسبابها وحلولها. ما حدث هو أن القائمين والداعمين للمؤتمر لم يكن هدفهم الحلول بقدر ما هدفهم قراءة رسالة كتبها الشعب منذ زمن. فنحن لا نحتاج في هذه المرحلة إلى توصيات وإنما بحاجة لعرض كامل وشامل للحلول وآلية تطبيقها. لتطرح على المجتمع ويقول رأيه فيها. اعتقد أن هذا المؤتمر لا يؤهل لإنشاء هيئة لقياس مدى تطبيق معايير الجودة العالمية في الجهات الحكومية والتابعة للدولة والقطاع الخاص كما تبين لنا من التوصيات، بل يؤهل لإنشاء هيئة لتمكين الحلفاء ليكونوا أحد الأدوات التي ستساند السلطة التنفيذية في أي تحرك سياسي قادم. وهي بالتأكيد ستشكل عبئا على ميزانية الدولة خصوصا ونحن نمر بمرحلة هبوط اضطراري في أسعار النفط  والبديل الاستراتيجي لهذا الهبوط هو رفع الدعم عن بعض المنتجات النفطية والكهرباء..الخ.
ثالثا: التوصيات التي ختم بها المؤتمر أعماله مخزية ومتناقضة.. المخزي في التوصيات أن جميع المشاركين أكدوا على تدني مستوى التعليم وعلى عدم تناسب مخرجات التعليم مع سوق العمل وعلى أن هناك خلالاً في العملية التربوية ويجب إصلاحها، وللأسف أن بعض المشاركين في المؤتمر أكاديميون يفترض أنهم على علم بهذا التدني، وكان الأجدر بهم تقديم ورقة عمل ترسم خطة لآلية التغيير للمناهج وليس نقدا ورفضا للمناهج الحالية ومطالبة بتغيير المناهج.
ونحن هنا نتساءل كيف يمكن لنا أن نأمن على أبنائنا بوجود مجموعة ارتضت أن تستمر في سلك التعليم وهي تعلم انه لا يقدم علما مفيدا ؟ اعلم الإجابة..المحسوبية والفئوية.السؤال الآخر هل ستنتهي المحسوبية  والفئوية على أيديكم ؟ لإثبات ذلك ابدأوا بتغيير لوائح المؤسسة الجامعية والعلوم التطبيقية ولا تخترعوا لوائح تعجيزية لمركز الأبحاث الذي تطالبون به.
أما التناقض نجده في التوصية التي تؤكد على تعاون السلطتين ( التنفيذية والتشريعية ) اعتقد أن مؤتمر تمكين الكفاءات يشير إلى وجود تعاون كبير بين السلطتين. ولكن على ماذا؟ هذا التساؤل يدور في أذهان الشعب الكويتي فنرجو ألا يكون هذا المؤتمر لتمكين الحلفاء.
قد يتساءل القائمون على المؤتمر إذا لم تقم السلطة التشريعية أو التنفيذية بهذه الخطوة وهي إقامة  المؤتمر من الذي سيقوم به ومن الذي سيدعمه ؟ الجواب لو كان الاستفتاء منذ البداية موجهاً للموظفين في مراكز عملهم، ولو كانت الأسئلة الموجهة لهم موضوعية، ولو قام بهذا الاستفتاء مراكز الأبحاث والمؤسسات التعليمية لأصبحت الدعوة موجهة من قطاع الموظفين إلى السلطتين لتأخذ بالتوصيات وتبدأ أحداهما بالتشريع وتسرع الأخرى  بالتنفيذ، أما عن دعم المؤتمر فإن الموظفين لن يهتموا بالبرستيج ويقيموه في فندق خمس نجوم، إضافة إلى أنه سيلاقي تغطية إعلامية غير مسبوقة فالمؤتمر الشعبي مادة دسمة للجميع.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث