جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 20 أكتوير 2014

محامي ضد القانون

أقسم بالله العظيم أن أؤدي أعمالي بالأمانة والشرف وأن أحافظ على سر المهنة وأن احترم قوانينها وتقاليدها هذا هو قسم المحامي. وببساطة مهنة المحاماة وظيفتها اظهار الحقائق للسلطة القضائية لتحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون.

ليست كل المهن فيها قسم، ووجود قسم في أي مهنة هو بالتأكيد الزام  لممتهنيها بقواعد خاصة لحفظ هيبة المهنة،  ولتسخيرها لما فيه صالح الانسانية، ولادانة من يسيء لها. تقع ضرورة مهنة المحاماة في أنها تحمي مطلبا أصيلا  في الطبيعة البشرية،فهي عملة العدل أحد وجهيها الحق والوجه الآخر هو الواجب واذا اهتم أي محام بوجه واحد فقط فهو بذلك يخل بقانون المهنة وتقاليدها، فما هي هذه القوانين والتقاليد؟ وكيف يمكن لأي محام الاساءة لهذه المهنة؟ 

تنحصر قوانين وتقاليد مهنة المحاماة في أربعة اتجاهات محددة وواضحة وهي: الأول في ذات المحامي نفسه حيث يمنع أن يروج لنفسه أو يتعامل بطريقة مادية أو يحتكم لرؤيته الشخصية في القضية أو يكشف سر موكله، أو يحصل على معلومات بطريقة مخلة للشرف وخارج منظومة القانون، أو أن يقوم بدفع المظلوم للمطالبة بحقه دون أن يوضح واجبه تجاه هذه المطالبة.

الثاني: علاقة المحامي مع زميله  يجب أولا  أن تتسم بالاحترام والمودة، وثانيا باللياقة، وثالثا عدم حجب معلومات عن زميلة قد تؤثر على سير القضية. واذا كان هناك تنافس يجب أن يسخر لتحقيق العدل وليس لاثبات الذات.

الثالث:علاقة المحامي مع القضاء: وهي ليست علاقة مع شخص القاضي، وانما هي علاقة مع مهنة سامية تعمل على اقرار العدل لذا وجب احترامها واحترام من يقوم بها. ويشترط كنوع من الاحترام الالتزام بالزي، بالاضافة الى ذلك يجب على المحامي أن يقوم بدوره الذي يعلي من شأن المهنة وهو أن يكون مرشدا للحق، صادقا في القول، ويبتعد عن تأويل النصوص تبعا لمصلحته. وأن يحترم الحكم ويلجأ الى القنوات القانونية لتغييره كالاستئناف مثلا. 

الرابع: علاقة المحامي مع موكله. علاقة تحتاج الى ضمير وعقل، يتعاهدان على أن يعملا باخلاص وأن يتفانيا في أداء الواجب  ببذل قصارى جهدهما للوصول للنتيجة المطلوبة، وأن يتسما بالنزاهة واللياقة، وينطلقا من دافع مناصرة الحق ونصرة المظلوم والتجرد من أي هدف آخر. الضمير والعقل هما مفتاح المحامي النزيه الذي يبر بقسم المهنة واللذان سيساعدان على تحقيق العدل وليس تحقيق الربح، فمهنة المحاماة تجعل المحامي جزءا من الحقيقة وعند التزامه باظهارها يصبح أداة للعدل، لذلك من قواعد المهنة التي تحدد علاقة المحامي بموكله أن لا يقبل بقضية لا يفهمها وليست جزءا من تخصصه أو أنه لا يملك الوقت الكافي للترافع فيها، ولكن.

أحيانا يضطر القاضي في بعض القضايا أن يؤجل النطق بالحكم ويؤجل الجلسة لتوفير ضمانة الدفاع للمتهم وذلك اما لعدم مقدرة المتهم  بتوفير محام لنفسه، أو لعدم حضور محامي المتهم للجلسة. كيف يمكن لنا أن نصنف هذا المحامي؟ هل هناك أي تبرير لعدم التزامه بقانون المهنة؟ قد يكون هناك مبرر. 

ولكن كيف يمكن لنا أن نصنف هذا المحامي الذي يترافع في قضية يعلم جيدا أن موكله ارتكب جريمة وجميع الأدلة والبراهين تثبت ذلك ويحصل على حكم البراءة؟ هل ينطبق عليه «محامي» ضد العدالة؟ أم «محامي» ضد القانون؟ وكيف يمكن التعامل مع من هو ضد القانون؟

اعتقد أن العدل قد يطالب برقابة أحد أدواته التي تتلاعب بالقانون، فجميع سلطات الدولة تعمل تحت منظومة القانون فالسلطة التشريعية تشرّع القانون، والقضائية تحكم بالقانون، والتنفيذية تطبق القانون، ولكن ألا يحتاج القانون نفسه الى سلطات خاصة به تشريعية، وتنفيذية، وقضائية، ورقابية لتحقق غاية القانون وهي العدل؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث