جريدة الشاهد اليومية

السبت, 18 أكتوير 2014

ناقوس الخطر

لبناء وطن نحتاج بناء جيل واع قادر على حمل الأمانة, قادر أن يكمل رسالتنا التى أخذناها من الأجداد في حب الوطن والتضحية من أجله, جيل قادر أن يأخذ دور البطولة والتضحية ومدرك لمعطيات الحياة وطمع الأعداء، وأبداً أبداً لا يفرط في تراب الوطن الغالي مهما كلف الثمن. ولبناء هذا الجيل يجب أن يصقل من الصغر ويربى حتى الكبر على حب الوطن وتحمل المسؤولية ويدرك ماذا تعني الأرض والدار؟ وماذا يعني ضياعها وفقدان الكرامة وهوان الغربة؟ ماذا يعني التشرد والعيش دون وطن ودون أرض تحوي أفراحنا وأحزاننا وتأمن لنا العيش الكريم؟ ماذا يعني أننا كل يوم في مكان وكل حين في حال تخبطنا الأيام فنصبح دوما دون مأوى ودون إحساس يجعلنا نشعر بأننا أحياء؟ ماذا يعني أن تقوم في الصباح وأنت غير ضامن أن تعود في المساء؟ أو أنك إذا نمت في المساء هل ستستيقظ في الصباح وأنت بخير؟ ماذا يعني أنه ربما لن تستطيع إكمال الدراسة وذلك لتعند الظروف وقسوة الحياة؟ ماذا يعني أن ربما لن تتزوج لأنك لا تضمن العيش الكريم لأسرتك ولن نستطيع أن تتكفل برعايتهم؟ ماذا يعني أنه ربما لن تحصل على وظيفة تسترزق منها وتؤمن قوتك اليومي؟ ماذا يعني أنك لو بكيت فلن يسمعك أحد ولو شكيت لن يكترث لحزنك أحد؟ ماذا يعني لو طردت من بيتك وأهنت في دارك ولا تستطيع الدفاع حتى عن نفسك؟ باختصار ماذا يعني أن تعيش من غير وطن وأمان وكرامة؟
فهذه ليست كلمات نسطرها فحسب، لكنها معان وعبر يجب أن نتأملها جيدا قبل أن نفقد نعمة الوطن والاستقرار والأمان، كلمات تحتاج إلى تمعن وتفكر يلزمنا إعادة النظر في جوانب كثيرة من حياتنا قد أهملناها دون الاحساس بأهميتها. فالجميع يتغنى بالقيم والمبادئ لكن في الواقع نرى أجيالاً تربى على أيادي الخدم، ويساق شباب وراء شواذ وملحدين وأفكار تشتت وطن، وأبناء يتعلمون وينجحون بشهادات مزورة واختبارات مسربة ونجاح من دون مجهود أو تعب! ونظام تعليم يتجرد من الأمانة والعطاء وأساسيات التربية والتعليم، وأسر مفككة أطرافها مبعثرة الزوج منشغل في نزواته والزوجة لا تدرك عن زوجها أو أولادها شيئاً! نسينا الأمانة التي خلقنا من أجلها فأنسانا الله أنفسنا. فإلى متى نجهل أولوياتنا ونشعر أننا سنساهم في هدم وطن؟ متى سيشعر الزوج أنه مسؤول عن أبناء وجيل سيحمى هذا الوطن؟ ومتى ستدرك الزوجة أنها المدرسة التى إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق, إن أهملتها ستهدم وطن؟ متى سيدرك المسؤولون أن التعليم أمانة وضرورة تبنى بها الأمم وتقاس بها حضارات الشعوب وأنه صمام الأمان الذي لا ينضب ولا يضعف أبداً؟ فبالتعليم ترفع الأمم أو تهان وبالتعليم تبقى الأمم أو تزال. فلنتدارك الخطر فكفانا طمعاً وأنانية أعمت بصيرتنا وصرنا نتخبط فالحق والباطن بيِّن والطريق اليوم سالك فهذا هو ناقوس الخطر.
 


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث