جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 08 أكتوير 2014

الوطن.. ثم الوطن.. ثم الوطن

تستوقفني دوماً مواقف كثيرة تجعلني في حيرة من أمري وفي صراع مع مفاهيم تعلمتها في صغري وأشياء اكتسبتها عند الكبر. فما هو الصواب وما هو أفضل الكلام؟ الولاء يعتبر من أبرز تلك الاستفهامات فما هو الولاء؟ ولمن يكون الولاء؟ فدعوني اسطر بتلك العبارات عن مفاهيم ربما نتفاوت في قبول بعض منها لكنني على يقين أننا لن نختلف.

فالولاء في اللغة هو القرابة والنصرة،وأيضا هو التتابع والحب والانتماء. وهنا يأتي السؤال الآخر لمن يكون الولاء ولماذا؟ فالإنسان بطبيعة الحال تتعدد وتختلف ولاءاته وربما تتضارب احيانا لكن يجب أن يكون هناك أوليات ومقادير لكل نوع من الولاءات، فالولاء الأول والأخير لله. فالله خلقنا وميزنا وفضلنا بأشياء كثيرة نعجز عن حصرها وأهمها أن جعلنا مسلمين، مستمتعين بطاعته وعبادته واللجوء إليه في كل وأي وقت، ويأتي الولاء الثاني للرسول وعترته والصحابة الطاهرين فهم من ضحوا من أجل بقاء هذا الدين ومن أجل سعادتنا ونجاتنا في الدنيا قبل الآخرة، فقد ضحوا بالغالي والنفيس من أجلنا لذا فهم الأولى بالولاء والدفاع عنهم بكل ما نملكه من امكانيات.

ثم يأتي الولاء للوطن، نعم الوطن الذي أصبح وللاسف له معان كثيرة، فقد تعلمنا منذ الطفولة أن:

الوطن هو الأرض التي تحتضننا من الميلاد إلى الهرم.

فهو ذاك الهواء الذي نستنشق منه لكي نستمر في الحياة.

وهو الكرامة والعزة الذي اذا تركناه عشنا في ذل وهوان.

وهو الذي مهما وصفته فانني أشعر بالتقصير دوما لانه أكبر من كل العبارات والجمل.

نعم هذا الوطن الذي اليوم أبخسنا حقه وصرنا ننعته بأشياء بعيدة عما تعلمناه في الصغر. فالغريب في الأمر انه الآن بعدما كبرنا نتعلم من المدير في العمل، أن الوطن هو فقط من يأمن لك المال. ومن الجار القريب،أن الوطن هو فقط من يأمن لك الدار. ومن الصديق الرفيق، أن الوطن هو من يأمن لك الحياة المرفهة. ومن الأقارب، أن الوطن هو القبيلة، وأن.. أن.. فأين هي مفاهيم الطفولة؟ وأين الذي تعلمناه من والدينا ومعلمينا وكل من رشقوا الماء على نبتتنا حتى كبرنا؟

فالوطن أكبر وأولى أن يكون له الولاء. فعذرا لمن يخالفني وعذرا لمن حاول تغيير مفاهيمي. فانني تعلمت أن الوطن أعطى الكثير ويستحق الكثير وعلى بالكثير اتجاهه. لذا جعل الله الموت من أجل الوطن شهادة بها يرفع العبد الى منزلة الأبرار لمكانة الوطن الكبيرة والعميقة. فظلم أن يوجز قدر الوطن بمنزل أو سيارة أو مال. وظلم أن يدرج الولاء للوطن في آخر الصفوف. وظلما أن نبقى صامتين وهناك من يدنس أواطاننا باسم الحرية. فحريتنا تقف عند عتبات عزة هذا الوطن فنحن جميعنا مسخرين لخدمة الوطن ودوام مجده وأمنه حتى لو كلفنا ذلك تنازلات مادية أو حتى معنوية بشرط ألا تخالف العقيدة. فالولاء جهاد يعيش معنا في كل الأزمنة، وله صور تختلف حسب الظروف والأماكن فعلى سبيل المثال لا الحصر:

• اخلاص كل مواطن في عمله سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي لأن الاخلاص في العمل يؤدي الي النجاح فيه وبالتالي تعود فائدة ذلك للوطن.

• التآلف والتآخي بين سائر المواطنين واستشعار أن كل واحد منهم مكمل للآخر في سبيل خدمة الوطن واستمرار تقدمه بالاضافة الى نبذ كل ما يدعو الى التفرقة بينهم من مسببات وادعاءات عفى عليها الزمن.

• التعاون مع أجهزة الدولة ومرافقها وذلك في سبيل قيام هذه الأجهزة والمرافق بتقديم خدماتها على الوجه المطلوب وذلك عن طريق ابداء الرأي السديد أو المشاركة في تلك الخدمة ان تطلب الأمر ذلك.

• عدم التجاوب مع أعداء الوحدة الوطنية ودعاة الفتنة والتفرقة والادعاءات الكاذبة والتصدي لهم بتفنيد ادعاءاتهم وأكاذيبهم.

• المحافظة على ممتلكات الدولة وعدم الاضرار بمنشآتها ومرافقها ومؤسساتها.

• السمع والطاعة والولاء للقيادة الحكيمة والوقوف خلفهم صفاً واحداً وذلك لكون قادتنا هم رمز بلادنا وولاة أمرنا والذين ولاهم الله مسؤولية بلادنا.

فكل منا يجب أن يعطي بقدر الأخذ، ويجب عليه أن يشكر بقدر النعم، فمن أراد البقاء يجب أن يعمل بكل جهد، فالوطن أعطى وعلينا الآن الرد، فبركة العيش وسلامة الحياة لن تكون الا بالولاء الخالص لتراب هذا الوطن، ورضا الرب وسكن العيش لن يكون الا بحفظ كرامة هذا الوطن، ورفعة القدر وعلو الشأن لن يكون الا بالعمل من أجل الوطن والوطن فقط. فأخلصوا نياتكم وارفعوا راياتكم لحماية والدفاع عن هذا الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث