جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 29 سبتمبر 2014

ميزان الناس

نعلم أن التغيير سنة الحياة، وهذا ليس اختراعا أو اكتشافا، فيكفينا النظر لأنفسنا لنتأكد من ذلك، فمن الطفولة وبراءتها إلى المراهقة وشقاوتها، ومنها إلى الشباب وحيويته وجمال ملامحه، عابرين على محطة هادئة دافئة،إلى أن نقف عند شيخوخة يسمع  صدى آهاتها الآخرون . وكل مرحلة عمرية لها متطلباتها وتطلعاتها وكما هي الطبيعة الفسيولوجية متغيرة كذلك المجتمع بحكم ارتباطه بهذه الطبيعة متغير وبحكم تطور العقل البشري واختراعاته أصبح التغيير أسرع فأسرع . فالتغيير حالة طبيعية لا يستطيع الإنسان أن يمنع حدوثها، ولكن يستطيع أن يوجهها في الاتجاه الذي يريده . أما مسألة التقييم إذا كان التغيير إلى الأحسن أو الأسوأ، فيرجع إلى الأثر الايجابي أو السلبي الذي سيتركه كبصمة في المجتمع.
التغيير كمعنى هو الانتقال من حال إلى حال، وكتطبيق فهو يختلف نسبة للموضوع أو القضية التي يفرض نفسه عليها، ولا يمكن لنا أن نحجب أي شيء عن التغيير، حتى قضية الدين تصاب بالتغيير، لذلك من الخطأ أن نسال: هل أنت مع التغيير أم لا؟  والأفضل أن نسال: هل توافق على طريقة التغيير أم لا؟
إن المشكلة التي وقفت حائلا أمام التغيير أنه تحوّل من حالة طبيعية يجب على الجميع مواكبتها أو التكيف معها، إلى رغبة إنسانية عارمة سببت هاجسا للجميع . بدأت بتغيير الأشكال ولنا في عمليات التجميل دليل على ذلك، ويمكن لنا اعتبارها ثورة تجميلية  ، وانتهت بتغيير الأحوال واعتقد أن ما يطلق عليه الربيع العربي أكبر برهان في تغيير الأحوال . حيث اتفق الجميع على فكرة التغيير ووجدوا أنه حق لهم،  رغم أنه حالة طبيعية. ورغم اتفاقهم على أن التغيير حق للجميع إلا أنهم  لم يجنوا النتائج الإيجابية بل أصبح التغيير إلى الأسوأ لا إلى الأفضل، ولكن يا ترى ما السبب؟
هناك أسباب كثيرة ومتعددة ومختلفة فنمط القضية هو الذي يحدد الأسباب وبالتالي يحدد الأسلوب الذي يُتبع في التغيير، ولكن أهمها اعتبار التغيير حقا وليس فرضا، ما جعلنا لا نتفق على تحديد الأولويات، فالحق له رؤى كثيرة، ولكن لو انطلقنا من فكرة أن التغيير حالة طبيعية وهي فرض وليست اختيار سيدفعنا ذلك إلى اختيار الأسلوب المناسب في التغيير بناء على الأولويات التي يتفق عليها أفراد المجتمع وعلى الثروات المتوافرة وقدراتنا المتاحة.
فنحن من باب التغيير سمعنا في المجتمع الكويتي مجموعة من الهتافات منها - ارحل- ولكن لم نجد من يسد مكان الذي سيرحل، لأن من طالب بارحل لم يكن يملك البديل أو ليس واثقا منه.   ـ دستور جديد ـ كان أحد الهتافات التي سمعناها ولكن من هتف به لم يعلن عن الدستور البديل إلا بعد تأزم الأمور، ولم يكن منصفا في كتابته لدستوره فهو صاغه بطريقة تؤهله هو لأن يدير زمام الأمور دون أن يكون للشعب دور سوى التنفيذ . ـ خلافة رشيدة ـ بين الحين والآخر نسمع لن ينصلح الحال إلا بعودة الحكم الإسلامي الحقيقي، وكأننا ندين بدين مزيف . وهؤلاء لم يخاطبوا الشعب عامة، وإنما كونوا لهم جمهوراً خاصاً بهم يدافع عن دينهم الذي ارتضوه لأنفسهم. واتخذوا من بعض الأحاديث أساسا لانطلاقتهم الرشيدة ولغوا جزءاً لا يتناسب مع دعواهم.
إن  ما حدث كان اتفاقا فقط على مبدأ التغيير لاسترداد الحقوق، ولكن الاختلاف كان واضحا في كيفية التغيير،وفي إيجاد البديل، كما ظهرت لنا نوايا دفينة جعلت البعض يسأل : لماذا هذا التغيير طالما لن ينصلح الحال؟ ما دفع جزءاً من المجتمع إلى الابتعاد وعدم الانخراط بهذه الصراعات.
إن هذا الاختلاف ساعد على تضارب الحقوق، ودخول التغيير في صراع، ففقدنا التنظيم والعمل التعاوني المشترك من أجل التغيير للأفضل . وإذا نظرنا إلى قول الله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» الرعد11، فسنجد أن التغيير ليس فرديا وإنما جماعيا أي انه اتفاق وتعاون وتنظيم. 
لذلك نحن لا نستطيع أن نقول نحن مع التغيير لأنه هو معنا وحالة تلازمنا، ولكن نحن نرفض التغيير عندما يفتقد  إلى أولوياته وبدائله وطرقه المتفق عليها ويتحول إلى مجرد حالة من التعبير، التغيير لا يعني اقتلاع الجذور والقذف بها بالفضاء، وإنما هو محاولة لاقتطاف ثمرات جديدة  بتلطيف الأجواء.
يتبقى لنا أولئك الذين يرفضون التغيير الذي نحن نطالب به لأنه يؤثر على مصالحهم، لا يعني برفضهم لتغييرنا ثباتهم، فهم يتغيرون كذلك، ولكن طريقة تغيّرهم تعتمد على طريقتنا نحن بالتغيير. 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث