جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 سبتمبر 2014

الشباب.. ثم الشباب

يروي لنا التاريخ أن الصليبيين بعثوا بأحد جواسيسهم الى أرض الأندلس المسلمة، وبينما الجاسوس يتجول في أراضي المسلمين اذا به يرى غلاما يبكي وآخر بجواره يطيب خاطره، فسأله الجاسوس: ما الذي يبكي صاحبك؟ فقال الشاب: يبكي لأنه كان يصيب عشرة أسهم من عشرة في الرمي، لكنه اليوم أصاب تسعة من عشرة. فأرسل الجاسوس الى الصليبيين يخبرهم: «لن تستطيعوا هزيمة هؤلاء القوم فلا تغزوهم». ومرت الأعوام وتغيرت الأحوال وتبدل معها الهمم والهموم والقيم، وجاء الجاسوس الصليبي الى أرض المسلمين مرة أخرى، فرأى شابين أحدهما يبكي والآخر يطيب خاطره، فسأله الجاسوس: ما الذي يبكي صاحبك؟ فأجابه: انه يبكي لأن فتاته التي يحبها قد هجرته الى غيره. فأرسل الجاسوس الى قومه: «أن اغزوهم الآن فانهم مهزومون».
أحببت أن ابدأ بهذه القصة لأبين أن الشباب هم ثروة الأمة وساعدها ومستقبلها، فهم من يساهمون في بناء الأمم او سقوطها، في رفعة الأمم أو رضوخها، في بقاء الأمم أو فنائها. فواقعنا أكبر شاهد سواء على مستوى الوطن العربي أو على مستوى وطننا الغالي الكويت من خلال استخدام الشباب وتوجيههم من قبل بعض التيارات الاسلامية والفكرية التي أخذت تسوق مستقبل الشعوب الى الهاوية من دون وعي أو ادراك وكأنهم رعاع ماشية تتجه حيث ما يتجه صاحبها متجاهلين أهداف تلك الجماعات للسطو على ثروات الأمم ونهب خيراتها.
فهذا الانسياق اللاواع والسطحية التي تقوم عليها معظم التجمعات الشبابية وتجاهل المسؤولين عن الاهتمام وتنمية الجيل المقبل الذي سيحمل الأمانة من بعدنا، سيحمل وطناً. حيث خلاء العقول بما يشغلها وفراغ القلوب بما يريحها جعل الشباب ينخرطون في احد الاتجاهين: اما انصرف الى حياة اللهو والراحة، بحجة انهم يريدون أن يعيشوا حياتهم، وأن يتمتعوا بشبابهم، وكأن الشباب في مخيلتهم السقيمة للمتعة والاستمتاع فقط. أو الانقياد الى مؤسسات سياسية وارهابية هدفها تمزيق وطن والسطو على القيادة والحكم باسم الدين والعدالة. وكل هذا التخبط بعيد عن المسؤولين أو بالأحرى في تغافل المسؤولين. فكل ما نعانيه اليوم من احباط ويأس وويلات ناتج بدرجة كبيرة عن اقصاء الشباب أو انشغالهم عن شؤون وطن بشؤون قد تكون صغيرة أقرب الى التفاهة وقد تكون خطيرة تدعو الى الفتنة وتمزيق الصف وكلاهما أبعد ما يكون عن روح الحياة الحرة الكريمة وبناء وطن يترقب وجود وتضحية الجميع، وهذا أمر مؤسف للغاية ومؤشر بالغ الخطورة على ما ينتظر الأمة في مستقبلها القريب والبعيد على حد سواء.
لذا يستوجب علينا نحن كأفراد ومؤسسات مدنية ومهنية وجهات حكومية وخاصة أخذ موقف تجاه كل من يحاول العبث في مستقبل الوطن وذلك من خلال وضع استراتيجية واضحة من أهم بنودها الآتي:
• المشاركة في تحديد احتياجات المجتمع المختلفة واعداد الخطط اللازمة تبعا لقدراته وفق التجمع في تجمعات شبابية ونتظيمات وروابط واندية.
• قيام مؤسسات المجتمع المدني والمهني والحكومية باقامة برامج من اعداد الشباب بأنفسهم لمناقشة القضايا التي تهمهم وبأسلوبهم للوصول الى حلول عملية تساعد في النهوض بمستواهم الايماني.
• ضرورة قيام الباحثين وخاصة في مجال الشباب ببحوث تربوية مبنية على أسس وأهداف وقواعد موضوعة مسبقًا تهدف الى حل مشاكل الشباب وخاصة ما يتعلق بالجوانب الايمانية.
• أهمية التنويع في أساليب تنمية القيم لدى الشباب وطرق عرضها والاستفادة من الأساليب والتقنيات الحديثة.
• المشاركة الفعلية في بناء أمن المجتمع واستقراره من خلال الاندماج في المؤسسات الا جتماعية المختلفة.
• اسهام الشباب في الخدمات العامة والتطوعية.
• المشاركة الفاعلة في البرامج التعليمية التربوية مثل: محو الامية، ودورات التثقيف والتوعية حول المخاطر التي تهدد الشباب.
• الاسهام في ترسيخ الحضارة والتراث الشعبي والوطني.
• توصيل ونقل خبرات وعلوم ومعارف وثقافات الشعوب الاخرى وانتقاء الافضل والصالح لخدمة المجتمع دون المحاكاة والاغتراب.
• المشاركة في تعزيز السيادة الوطنية والمحافظة على المرتكزات والاعلام الوطنية.
كل ما سبق يبقى مرهونا بالأهمية الممنوحة لهذه الفئة من طرف الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والمهني باعتبار أن الشباب يشكل نصف المجتمع اضافة للطاقات الكامنة والمتجددة التي تظهر في حالة منح الرعاية الكاملة لهذه الفئة المهمشة وهو ما سيؤدي في هذه الحالة الى اطلاق قوة فاعلة في البناء الاجتماعي لكويت المستقبل التي هي في مرحلة هامة وحساسة وكما قال جيرامشي: «ان تشاؤم العقل لا يقاومه إلا تفاؤل الارادة».
وفي النهاية نسأل الله ان يوفقنا دائما لما فيه الخير لأوطاننا وأمتنا.
وان نسير دائما في طريق الابداع والتميز.
والله ولي التوفيــــق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث