جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 21 سبتمبر 2014

العلم في غياهب النسيان

خلق الله آدم -عليه السلام- وأمر ملائكته بالسجود له، ليس لفضل سوى فضل العلم الذى وهبه إياه الله -سبحانه وتعالى - وهكذا منذ بدء الخليقة كانت سنة الله فى خلقه والأمم السابقين واللاحقين أن النهضة تكون بأسباب، وأول هذه الأسباب العلم الذى كان السبب في نهضة الإسلام في العصور السابقة وهو السبب نفسه الذي جعلنا اليوم في آخر الصفوف. فالعلم أصل كل شيء، يحرّر العقول من القيود، يحرّر العقول من الأوهام والخمول، يُدِير حركة الإنتاج والنهضة، يَقضِي على الكساد والفساد، أساس كل عبادة؛ فلا يمكن أن نصلي دون علم، فالصلاة تحتاج إلى عالِم يعلمنا ولا يمكن الصيام دون علم، فلا صلاة، ولا صيام، ولا زكاة، ولا جهاد، ولا حج دون علم؛ فالعلم هو الأساس لذا كان لمكانة العلماء القدر الكبير في الإسلام ويكفي قول الله عز وجل أن استشهدهم على وحدانيته، وأخبر أنهم هم الذين يخشونه على الحقيقة والكمال فقد قال تعالى «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» فاستشهد الملائكة وأولي العلم على وحدانيته سبحانه، وهم العلماء بالله، العلماء بدينه، الذين يخشونه سبحانه ويراقبونه، ويقفون عند حدوده، كما قال الله عز وجل «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»، ولن تكتمل الخشية الكاملة لأي مسلم إلا بعد تتدبره وتفقهه في علوم الكون ليدرك ولو بالقدر القليل قدرة رب الكون. ومن أهم فضائل العلم:

أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء.

أنه يبقى والمال يفنى، ففي الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

ان الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق والدليل قوله تعالى: «شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط» «آل عمران، الآية: 18».

ان أهل العلم هم أحد صنفي ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم.

ان أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم الساعة أنه طريق الجنة.

ان العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه، وكيف يعامل عباده، فتكون مسيرته في ذلك على علم وبصيرة.

ان الله يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا، أما في الآخرة فإن الله يرفعهم درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله عزَّ وجلّ والعمل بما عملوا وفي الدنيا يرفعهم الله بين عباده بحسب ما قاموا به قال الله تعالى: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» «سورة المجادلة، الآية: 11».

وليس هذا فقط فللعلم فضائل ومناقب وآيات وأخبار صحيحة كثيرة. ونحن كمسلمين كان من الأولى أن نكون حاملي الراية ومنجي الأمم من الضلالة ومنتشلي الحق من أوبئة الفساد والعار. ولكننا وللأسف بعيدون كل البعد عن ذلك. لا نملك علماً يرتقي إلى الطموح المطلوب ولا نقدر العلماء منا بالشكل المرغوب وتلاشت بين أوصالنا معان من نور الإسلام الذي جاء به رسولنا الكريم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ليضيء به الكون بعد أعوام من الظلام.

فهل تساءلنا: لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟ وإلى متى سنستمر هكذا؟ ومن المسؤول؟ تساؤلات يجب أن تؤخذ على محمل الجد. فالأيام المقبلة لن ترحم. والمستقبل لن ينتظرنا ونحن في تخبط نتصارع على كرسي ومنصب ومال، جميعها راحلة ولن يبقى إلا العلم الذي جهلنا مكانته وجعلنا في آخر المطاف. فلنتدارك الأمر اليوم قبل ألا يتدراكنا الدهر غدا. فلنعمل بجد ونقف أمام الأهوال والمغريات وهذا لن يتم بصفة فردية فيجب ان تتضافر الجهود من أفراد ومؤسسات ونعود بكل جورحنا لمبادئ ديننا العظيم لنعيد رونق الزمن الجميل ونبني أمة كما أرادها رسولنا الكريم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث