جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 22 أبريل 2019

العراق وجاراته

الكتاب الذي ألفه «ديكسون» الوكيل السياسي في الكويت إبان الاستعمار الإنكليزي لم يكن كتاباً عادياً أو تأريخاً لمجرد حفظ الوقائع، بل انه تجاوز في تفاصيله مراحل تشكُل هذه المنطقة من العالم، ولأن «ديكسون» كان قبل وصوله الكويت قد مارس مهام الوكالة السياسية في الناصرية ثم البحرين، فلقد تشكلت لديه المعرفة والإلمام ما مكنه من صياغة كتابه «الكويت وجاراتها» بعد ان قرر هو الاستقرار فيها، وبذل جهده لاقناع الملكة ببقائه في الكويت، كل هذه القصص والمواقف استحضرتها أنا بالأمس، حيث شاهدت اجتماع برلمانات دول الجوار للعراق في العراق، وهي خطوةٌ وإن لم يشاهدها الراصد بعين الرصد، فانها تعد تمهيداً لدخول مرحلة جديدة بين العراق وجاراته الست، فإن تواجد ايران وتركيا وحده يعد دعماً دولياً لقطبي الإقليم، وإن وجود الأردن وسورية جنبا الى جنب انما هو مؤشر على توافر الإرادة لتحقيق الاستقرار، وما وجود المملكة العربية السعودية والكويت في وسط هذا التجمع، إلا إشارة على فرص سياسية واستثمارية ذات قوة ضاربة، وإن احتضان العراق لجاراته يُعد «ضربة معلم» ستعيد التلألؤ الى منطقة الشرق الأوسط، فإن كانت هذه المرحلة الأولى في اجتماع شعبي تمثله البرلمانات، فلا شك عندي بأنها لبنة أولى لحراك وانفجار ايجابي سيتبناه القادة ومن يليهم من رؤساء الحكومات، وإن جهود سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في مؤتمر إعادة إعمار العراق ودعمه يؤكد انه من الواضح ان وجود هذه الكتلة غير العادية بشرعية الدول الست + العراق، سيتمخض عنه حضور دولي واقليمي قادر علىالتفاوض وتحقيق المكاسب،ولو عاد ديكسون للحياة لتناول قلمه وأوراقه وكتب «العراق وجاراته، مرحلة جديدة بآليات متجددة وقادة مؤثرين، وعلى المستوى الشخصي وبحسب المعلومات الأولية التي امتلكها، فإن من وقف أو يقف وراء هذه الخطوة، ودون الافصاح عن اسمه، اعتبره انا لاعباً غير اعتيادي يريد الخير للعراق وجاراته.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث