جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 21 أبريل 2019

المرأة والهندسة ... نور العلم

لاشك أن الحديث عن عمل المرأة ودخول المرأة في العمل في المجالات العملية والعلمية المختلفة أصبح - ونحن على مشارف بداية العشرية الثالثة من الألفية الثانية - أمراً حقيقياً وفعلياً، وتكاد تتلاشى الصورة القديمة عن عمل المرأة في بعض المجالات مزاحمة للرجال، خاصة في تلك المجالات التي كانت حصراً على الرجل ويظن أنها لا تناسب المرأة، حيث أثبتت المرأة بحفاظها على عاداتها وتقاليدها في مجال العلم والعمل المختلفة من هندسة وتكنولوجيا وصناعة وغيرها؛ ومثل هذه المجالات ودروب العلم والعمل المختلفة يقودها العقل الإنساني امرأة أو رجل على السواء.
  لقد تبوأت المرأة في أغلب الدول العربية بما لا يقل عن الدول الأجنبية مواقع متقدمة في مجال الهندسة، ونجد الكثير من الدول المتقدمة ثم تلتها باقي الدول تولي المرأة فرصة لقيادة العمل الهندسي كما هو الحال للرجل، وقد وجدت من خبرتي أن قيادة العمل الهندسي للمرأة – أي المهندسة- فعالة ومثمرة وناجحة توازي قيادة المهندسين أو ربما تتفوق عن أقرانها بذلك أحيانا أخرى.
إن نجاح وتبوؤ المهندسة القيادة لم ينقص من دورها كزوجة ومربية لأبنائها - خاصة إذا كانت المرأة موفقة لدرجة التوازن بين كلا الجانبين العملي والأسري- بل نجدها قدوة علمية وعملية لحياتها الأسرية ومحيطها. وإذا كانت ذكية كفاية وناجحة فهي لاشك قادرة على الموازنة بين جميع الجوانب، وقد بددت الأنثى الاعتقاد السائد بلجوئها إلى العمل الذي تقل نسبة الإناث به بمشاركتها قريناتها من المهندسات ونجاحها في العمل الجماعي النسائي سواء المهني منه أو التطوعي الاجتماعي.
نجد من صور تميز عمل المرأة في المجال الهندسي بروز دورها في  العمل الهندسي التطوعي، ومن ذلك المساهمة في الأعمال التطوعية الهندسية المختلفة أو المتصلة بها كبناء أو ترميم مبانٍ أو تعليم هندسي، بل وكافة المجالات الاجتماعية والعلمية؛ ومنه نجد أغلب النقابات والجمعيات المهنية الهندسية لها دور ريادي مجتمعي موازٍ للجانب المهني، وعن تجربتي الشخصية في العمل التطوعي الهندسي فإن عاطفة عطاء الأنثى لكل ما تنتمي له محفز لتقديم الخير والمساعدة من علمها وعملها للإنسانية كافة.
إن هنالك مجالات هندسية معينة يحتاج العمل فيها للمرأة المهندسة والمبدعة ولها بصمة مميزة فيها، فالهندسة بتخصصاتها المختلفة لصيقة بحاجات المجتمع وملبية لمتطلباته، والمرأة من أكثر الفئات التي تتلمس ذلك، كمجال الديكور والتصميم المعماري وغيرها، فنجد إبداعات ذوق الأنثى، وما تمتاز به من دقتها في كل التفاصيل مما يتطلبه العمل الهندسي عموما بصورة توازي المهندسين والمبدعين في مجالاتها.
عمل المرأة في مجال الهندسة نموذج من عمل المرأة العلمي المثمر، وما هو إلا صورة من صور نور العلم الذي يبعث انعكاس وأثر نعمة العلم على كل إنسان وكذلك على المرأة. فهي - المهندسة - العالمة في مجالها والمعلمة لأجيالها والملهمة لمستقبلها؛ ولم يزد خروجها للعلم والعمل به- طالما أنها محافظة على دينها ومبادئها «عاداتها وتقاليدها الأصيلة» وأخلاقيات مجتمعها الحميدة - إلا نور يشع على الإنسانية جمعاء ومساندة للعقل الإنساني من الجنس الآخر «الرجل»، وهو ما يحفز كل المستويات الرسمية في الدول أو المجتمع وصولاً إلى الأسرة إلى زيادة فرص المرأة في العلم والتعلم والعمل في المجال الهندسي، بل ويجدر الزيادة في إعطائها الفرص في ذلك وهو الأمر المطلوب حالياً على جميع الأصعدة، لتتبوأ المرأة الأماكن التي يمكن أن توصل نور علمها وجهدها وعملها إلى الكافة وتنعم الإنسانية بنور علمها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث