جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 أبريل 2019

آمنة أم طوعية؟!

يختلف اللبنانيون على كل شيء وينقسمون تجاه كل شيء.
كان يمكن ان يكون الامر إيجابيا لو تعلق بنقاش  هدفه بلورة حلول لأزمات البلد وهي لا تُحصى، لكنه جدل ومماحكات هدفها تسجيل نقاط ومكاسب للزعيم والاتباع على حساب الوطن والناس، تُغلَّف بمبادئ وتتكشف عن مصالح وأموال ومنافع خاصة، ولا يغيَّر السلوك المدمر ان المخاطر تتفاقم كل يوم.!
المطروح على لبنان حالياً وبلا مبالغة: كيف يمكن ان يستمر البلد وأي مصير لمواطنيه فى ظل ما وصلت اليه أمورهم؟
بين التحدِّيات الملِّحة، قدرتهم أو عدمها،على تطوير العلاقة اللبنانية -السورية، وعودة النازحين السوريين من لبنان، وكلاهما موضوع خلاف حاد بين اللبنانيين.
هناك من لا يستوعب ،او لا يريد، ان سورية قدرُ لبنان ،وان تطوير العلاقة معها مصلحة مصيرية له، فهي شمالُه كله وشرقُه كله، جنوبُه إسرائيل وغربُه البحر، اي أنها شريان اتصاله الوحيد بعالمه العربي إذا تعطَّل يقترب لبنان من الكوما كحاله الآن.
مبرر غير عملي ومُضلِّل ومصلحي ضيق وراء عدم تفعيل العلاقة معها وتطويرها، يُسمِّيه أصحابُه «رفض التطبيع» مع سورية، مُتناسين ان التطبيع يكون مع عدو، فيما سورية دولة شقيقة جارة ينص الدستور اللبناني على إقامة  أفضل العلاقات معها.
الموقف السلبي هذا لبعض القوى اللبنانية، يستتبعه آخر لا يقل عنه ضرراً للبنان، يتعلق بالنازحين السوريين الموازي عددهم لثلث الشعب اللبناني.
ففيما يقود رئيس الجمهورية ميشيل عون الذي يعتبر النازحين «أبلغ الجراح»، جهداً شجاعاً  يدعمه معظم اللبنانيين من كل الطوائف لبدء إعادتهم الآمنة الى مناطقهم،بعدما أصبح معظم سورية آمناً خاضعاً لسلطاتها الشرعية ، يعرقل آخرون معالجة أزمة النازحين الخانقة للبنان متذرعين  بمقولة «العودة الطوعية»، فيخوِّفون السوريين من الرجوع الى وطنهم وبيوتهم واعمالهم لبناء بلدهم، ويتعمدون التعرض لسورية والمزايدة بعدائيتهم لها ، وكأنهم  جزء من مشروع خارجي يستخدم النازحين ورقة ضغط عليها، لكنه في حقيقته يضَّحي بلبنان ومصالحه ويقامر بمصيره،إذ يضمر الرغبة في توطين النازحين، حيث هم الآن.
إنه العمى السياسي بامتياز!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث