جريدة الشاهد اليومية

لم يضف له مانع التجلط لمدة كافية

براءة طبيب شهير من قتل مريض بعد إجراء عملية تكميم المعدة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

كتب خالد عبدالكريم:
أصدرت دائرة الجنح المستأنفة الخامسة برئاسة المستشار صلاح الحوطي وحضور أمين السر طاهر البرديسي، حكما قضت فيه بإلغاء حكم أولي أدان طبيب جراحة شهير وقضت مجددا ببراءته من تهمة قتل مريض بطريق الخطأ بعد إخضاعه لعملية تكميم.
وأحيل المتهم إلى المحاكمة بعد أن أسند الادعاء العام إليه أنه بتاريخ سابق على 2011/8/9 بدائرة اختصاص مخفر شرطة النقرة، وبصفته طبيب جراحة في أحد المستشفيات الخاصة الشهيرة، تسبب عن غير قصد في قتل المجني عليه »م.ي« وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن لم يبذل العناية الواجبة في عمله وبالإجراءات الطبية الواجب اتباعها في مثل حالة المجني عليه بعد إدخاله المستشفى وإجرائه جراحة تكميم المعدة وذلك من عدم استخدامه موانع التجلط لفترة مناسبة أسبوعين أو عشرة أيام على أقل تقدير والتي من شأنها تقليل معدل حدوث الجلطات في مثل حالة المريض دون أن تمنعها، فقام الطبيب المتهم بوصف مانع التجلط لمدة ثلاثة أيام فقط الأمر الذي فوت فرصة كانت محتملة على المريض لمنع تعرضه للجلطات فجاءت المضاعفة خطيرة وإحداثها غرغرينا بالأمعاء صعب السيطرة عليها مع استمرار تأثر الأمعاء بنقص التروية الدموية رغم العلاج المناسب مما سمح بالمضاعفات في وقت لاحق واستمرار الالتهاب البريتوني لينتهي الأمر بفضل وظيفي متعدد ومن ثم الوفاة وذلك على النحو المفصل بتقرير الطبيب الشرعي والمبين بالتحقيقات، وطلب عقابه عن تهمة القتل الخطأ وفقا للمادتين 154 و168 من قانون الجزاء.
وأرجعت المحكمة حكمها إلى أن المتهم قد أنكر منذ فجر التحقيقات ما نسب إليه وقد خلت الأوراق من دليل قاطع على ارتكابه الواقعة واكتنفت الظنون ظروف الواقعة وأحاطت الشكوك بأدلة الثبوت في الدعوى، وكانت الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، وكان الثابت للمحكمة من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من كلية الطب والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به محمولا على أسباب أن المتهم متعلم باستخدام جرعة مناسبة من مانع الجلطة لدم المريض المتوفى خلال فترة وجوده بالمستشفى وفقا للعمليات الطبية الحالية وتوصيات العينات الطبية العالمية وإلا كان المستحسن طبيا استمرار وصف مانع التجلط للدم لفترة لا تقل عن أسبوع بعد العملية لتقليل فرص حدوث جلطات أوردة الساق العميقة أو الرئة، لا توجد أدلة طبية حاليا على فاعليها لمنع أو تقليل نسبة حدوث الجلطات بالوريد الساريقي، الأمر الذي قد قر معه في يقين المحكمة بحالة معينة.
وأضافت المحكمة: الثابت بالأوراق أن المتهم أثر فعله ماديا أن تدخل إيجابيا أو سلبيا في حدوث وفاة المجني عليه أنه منع ومنه تجرعه من مانع تجلط الدم مدة أسبوع العملية لا يمنع بشكل نهائي حدوث جلطات للمجني عليه لأنه مع استعمالها لا يوجد عليها أدلة طبية أكيدة واضحة على منع حدوث تلك الجلطات لا يكون معه المتهم قد خالف بسلوكه عن تهاون أصول الفن الطبي الثابتة والقواعد العملية الأساسية الأمر الذي ينفي عن فعل المتهم وصف الخطأ، وبالتالي تنتفي مسؤوليته عما أصاب المجني عليه وصحة حالته أودت بحياته لانقطاع رابطة السببية بينهما ولا يغير عن ذلك النظر قول اللجنة الطبية انه من المستحسن اعطاؤه مانع التجلط لمدة أسبوع بعد العملية لعدم صحة ذلك الأمر أو لضمان نتائجه، فذلك الأمر على فرض صحته شروط بأن تكون مخالفة المتهم لذلك الأمر هو بذاته السبب المؤدي للوفاة بحث لا تصور حدوثها وهو ما خلت منه أوراق الدعوى الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت الاتهام قبل المتهم لاكتفاء دليل ما يتعين براءته من الاتهام.
يذكر أن محكمة أول درجة قد قضت حضوريا بتغريم المتهم مبلغ 200 دينار عما أسند إليه مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض المناسب لورثة المتوفي، وقد شيدت حكمها على اطمئنانها للتقرير الطبي الشرعي المنتدب جهة التحقيق عن ثبوت مسؤوليته عن وفاة المجني عليه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث