جريدة الشاهد اليومية

استقرأ كلمات سموه خلال الأعوام السبعة الماضية

اتجاهات: خطابات الأمير تعزز روح المواطنة وتدفع إلى مزيد من الأمن والاستقرار

أرسل إلى صديق طباعة PDF

أعد مركز »اتجاهات« للدراسات والبحوث الذي يرأسه خالد المضاحكة تقريراً تحليلياً رصد خلاله الرؤى والمنطلقات الفكرية الحاكمة لتصور سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد لمقومات بناء الوطن وتحديات تقدمه في الحاضر وسياسات تطوره في المستقبل، وذلك في إطار سلسلة من التقارير التي اطلقها »اتجاهات« بمناسبة الاحتفالات بالاعياد الوطنية.
وأكد »اتجاهات« أن الكويت تشغل مكانة مركزية في فكر سمو الامير تفوق ما عداها، فدولة الكويت، وفقاً لرؤية سموه، تستحق عن جدارة التضحية والتعاون على تطويرها لتحقيق النهضة والتنمية المستدامة بداخلها، وهو ما برز بوضوح في تعبيرات محددة استخدمت اكثر من مرة في خطاباته المتعددة منذ توليه مسند الامارة حتى الوقت الحالي،مثل »الأسرة الواحدة« و»المصير المشترك« و»المواطنة الإيجابية« و»رفع الراية«، للوصول إلى بناء »كويت المستقبل«، »كويت الديمقراطية«، »كويت الحرية والعدل والمساواة«، »كويت الرفاه والرخاء«، »كويت الأمن والاستقرار« »كويت الرفعة والعزة والكرامة«.
مقومات البناء
وأشار »إتجاهات« إلى أن هناك مقومات محددة لبناء الوطن في الإطار الفكري والمعرفي لسمو الأمير صباح الأحمد، من واقع تحليل خطاباته التي ارتكزت على التواصل الجيلي للبناء الوطني: فإدارة الوطن وفقاً لتصور سمو الأمير لا تبدأ مع قدوم أمير ورحيل آخر، لكن هناك خطوات متراكمة في مجالات مختلفة من قبل قادة سابقين يكمل مسيرتهم قادة لاحقين, كما أن مسيرة تواصل الأجيال المتعاقبة مرتبطة بالأساس بمثلث القيادة والنخبة والمجتمع، أي مرتبطة بالقمة والقاعدة في آن واحد.
وقال التقرير ان من المرتكزات ايضاً احترام البنيان الدستوري حيث يمثل الدستور الدعامة الأساسية لبناء الوطن، من خلال تجسيد علاقة متوازنة بين الحاكم والمحكوم، عبر إدراك الواجبات قبل الحقوق لدى كل طرف إزاء الآخر. وهنا، قال الأمير في خطابه أثناء زيارته إلى مقر البرلمان البريطاني في 29 نوفمبر 2012: لدينا دستور يعد بمنزلة المنارة التي تسترشد الدولة بها حكومة وشعبا كطريق للحياة الكريمة القائمة على تبيان الحقوق والواجبات، واشار إلى ان المرتكز الثالث هو ترسيخ النظام الديمقراطي فهو التوجه الأساسي الحاكم لفكر سمو الأمير هو »دمقرطة« الكويت، بشكل يخلق أسساً راسخة للنموذج الكويتي في التحول الديمقراطي. وفي هذا السياق، يقول سمو الأمير في كلمته بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين للمصادقة على دستور الكويت في 10 نوفمبر 2012 إن الديمقراطية التي نريد تعزز الأمن ولا تقوضه .. تدفع الإنجاز ولا تضعفه .. والحريات التي نرغب تكرس الاستقرار ولا تهدده .. توحد الصف ولا تفرقه .. تثري الحوار ولا تقطعه .. ولن يكون الأمن والاستقرار بديلا للحرية والديمقراطية بل هما صنوان متلازمان يمثلان ضمانة أساسية لأمن كل مجتمع واستقراره.
وقال التقرير ان من المرتكزات كذلك تعاظم رأس المال الاجتماعي لأن التطور الذي يحدث في المجتمع مرهون بمدى ازدياد الثقة بين الفئات المكونة له، سواء كانت حكومة أو معارضة, ويبرز إدراك سمو الامير لكيفية تطور البلاد المرتبط بشكل وثيق بكثافة الثقة الفردية والجماعية، فيما عبر عنه في خطابه أمام جمع من المواطنين في قصر بيان في 5 نوفمبر 2012 إن علاقة الحكم بالشعب أعمق وأكبر من أن ينال منها دس مريض، وتحكمها روابط فريدة ومتميزة تأسست على مدى قرون طويلة، وكرستها الأعراف الوطنية، وعززتها الممارسة العملية، وأيدها الدستور.
وأضاف: كما ان من المرتكزات الإدماج النسائي التنموي: فالمفترض أن تكون التنمية قائمة على عكازين الرجل والمرأة معاً، ومن هنا يولى سمو الأمير اهتماماً متزايداً بالحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية للمرأة الكويتية، ففي عهده فازت المرأة بعضوية مجلس الأمة ، وتطورت أنشطة ومجالات »سيدات الأعمال الكويتيات«، وشغلن بعضهن مناصب وزارية مرموقة، وبرزن في العمل الإعلامي والأهلي.
فقد أشار سموه في خطابه في 10 نوفمبر 2012 إلى أن من أهم الإنجازات التي نفخر بها ذلك الحدث التاريخي من تجربتنا الديمقراطية متمثلاً بنيل المرأة الكويتية حقها السياسي في الانتخاب والترشيح، والذي يأتي مكملا لدورها الحيوي المشهود عبر الأجيال في تحمل مسؤولية بناء وصناعة المجتمع الكويتي.
التحديات
اضاف »إتجاهات« ان هناك تحديات عدة تهدد جهود بناء الوطن وفقاً لرؤيته، بما يؤدي إلى الاضرار بالمصالح العليا للوطن، وقد تقود إلى التفرقة وتمس الوحدة الوطنية، والانشغال عن القضايا الرئيسية بالاهتمام بالقضايا الهامشية، وتتمثل أبرز تلك التحديات في إساءة تطبيق الديمقراطية: فقد شهدت الساحة السياسية خلال السنوات السبع الماضية زيادة الاحتقان بين الحكم والمعارضة، لدرجة أنه عبر عن هذه المعضلة بعبارة بليغة في خطابه إلى المواطنين في 19 أكتوبر 2012 :هذه حالنا اليوم نمسي على أزمة ونصبح على أزمة أخرى، نخرج من مشكلة لندخل في مشكلة أخرى.. الشعوب تتحرك والدول تتقدم ونحن جامدون نراوح في مكاننا إن لم نتراجع إلى الوراء، ومن التحديات كذلك تجاوز الأطر القانونية: فواحد من أهم التوصيفات الرئيسية للكويت في التقارير الدولية، هي إنها دولة المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون State of Law لكن الملاحظ أن هناك من يحاول تجاوز القانون والخروج على الشرعية الدستورية. وأكد سموه في كلمته في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة الكويتي في 16 ديسمبر 2012 أن إيماننا راسخ بحرية التعبير عن الرأي ويتسع الصدر لكل رأي مخالف أو نقد إيجابي يستهدف الإصلاح على أن يكون في إطار القواعد والشروط التي يحددها القانون وهي قواعد تنظيمية لا تنفرد دولة الكويت بها بل تعمل بموجبها كل الدول الديمقراطية الحرة تجنبا للفوضى والمساس بالأمن والاستقرار ومنها ايضاً الممارسات السلبية للوسائل الإعلامية، حيث تقوم تلك الوسائل بالتهويل والافتعال لبعض الأحداث بالدولة بغرض التكتل الشعبي وراء تلك الأحداث لإثارة القلاقل والتوترات الداخلية بما يهدد بالوحدة الوطنية، فتخرج عن الدور المنوط بها أدائه. وقد عبر سموه عن خطورة الممارسات السلبية لوسائل الإعلام في كلمته بمناسبة حل مجلس الأمة في 25 أكتوبر 2011، قائلاً دأب الكثير من وسائل الإعلام دون بعضها على صب الزيت على نار الفتن لتزيدها اشتعالا، جاهدة لزيادة الانتشار بأي ثمن، تحركها الأهواء الفئوية والمصالح الخاصة بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطنين.
وذكر اتجاهات ان من بين التحديات تزايد حدة الانقسامات الاجتماعية: فهناك إدراك حقيقي لدى سموه بأن الانتماءات الضيقة والولاءات التقليدية تتقدم لدى البعض على الولاء الوطني العام، بشكل ينعكس سلباً في صورة بعض الاساءات للوطن، الأمر الذي يقتضي وقوف المجتمع الكويتي صفاً واحداً لمواجهة هذه الإساءات، وهو ما عبر عنه سمو الأمير في كلمته بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان في 2010 قائلاً إن الأمر يستدعى الوقوف بحزم في وجه كل من يحاول الإساءة للوطن العزيز، بإثارة النعرات الطائفية أو القبلية أو الفئوية، وبث روح الفرقة والتعصب والتحزب، وشق وحدة الصف وقال المركز ان من بين التحديات تداعيات مسارات الثورات العربية إن أحد التحديات التي تواجه الوطن الهزات الارتدادية للثورات والاحتجاجات في المنطقة العربية. وفي هذا السياق، في خطابه أمام مجموعة من الأكاديميين في 21 نوفمبر 2012 أمامنا واجب حماية وطننا من الأخطار المحيطة بنا، والزلازال التي تجتاح العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، والتهديدات التي توشك أن تجعل منطقتنا ساحة صراع دموي.
سياسات التقدم
ولفت تقرير »اتجاهات« إلى أنه يمكن الاستناد إلى عدد من السياسات في عملية بناء الوطن وفقاً لرؤية وفكر سمو أمير البلاد، خلال المرحلة المقبلة، وهى تشجيع روح المبادرة الجماعية بين أبناء الوطن على تحمل المسؤولية في بنائه وتطويره، فمسؤولية البناء هي مسؤولية جماعية بالأساس وليست مسؤولية فردية. فقد أكد سمو الأمير في كلمته في حفل افتتاح مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية الكويتية الخامس في أبريل 2006 أنه لا يمكن أن ينجح القائد في مهمته إلا بتعاون شعبه تعاوناً حقيقياً، لبدء عصر جديد من العمل الجاد من أجل الوصول إلى وطن مثالي.
وتواصل الاهتمام بالأبعاد التنموية: فالمواطن - وفقاً لفكر الأمير- هو هدف التنمية المستدامة وركيزتها في الوقت نفسه. وأوضح سموه في كلمته بمناسبة العشر الأواخر من رمضان لعام 2006 أن أغلى ثرواتنا هم أبناؤنا، وأفضل استثماراتنا الاستثمار في تنمية قدراتهم ومهاراتهم، فهم محور أي تنمية وغايتها ووسيلتها. والاهتمام بالقطاعات الشبابية التي تمثل النواة الصلبة في التطور المجتمعي؛ حيث يرى الأمير في خطابه في حفل افتتاح منتدى المستقبل الثامن لمجموعة دول الثماني والشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا في 22 نوفمبر 2011 ان ابناءنا الشباب وبناتنا الشابات هم الركيزة الأساسية للحاضر والمستقبل، وتقع علينا مسؤولية إعدادهم للمساهمة الفعالة لخدمة أبناء أوطانهم، والعمل من أجل رفعتها وازدهارها.
وتعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يصب في صالح الوطن والمواطن. فوفقاً لرؤية سموه، أن المسؤولية الجماعية لا تنصب فقط على علاقة الحاكم بالمحكوم، وإنما هي علاقة مؤسسات وأجهزة الدولة ببعضها البعض، ما يتطلب إزالة التوتر القائم في العلاقة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وأشار سموه في كلمته التي ألقاها في في خطابه بمناسبة العشر الأواخر من رمضان في أغسطس 2011 إلى أن التعاون المنشود بين هذه المؤسسات هو ما يقوم على الحوار، وتبادل الآراء، والتشاور بروح ديمقراطية بعيدا عن التطاحن والتشاحن. والمزج بين الماضوية والمستقبلية: وقد عبر سموه عن ذلك التصور في كلمته خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة في 31 مايو 2009قائلاً: أدعوكم إلى تبنى رؤية جديدة للعمل الوطني تقوم على استشراف المستقبل دون أن تنكر الماضي والتطلع نحو العالمية دون إغفال للمحلية، والحرص على المعاصرة مع التمسك بالأصالة، بما يجعلنا في مصاف الأمم الممسكة بأسباب التقدم الحضاري في إطار القيم والمبادئ والثوابت التي جبل عليها أبناء الكويت جيلاً بعد جيل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث