جريدة الشاهد اليومية

معادلات الأخطاء الطبية في ازدياد وأسس الجودة غائبة

دشتي: ثالوث المعاناة في وزارة الصحة .. التمويل والتنظيم وكثرة المراجعين

أرسل إلى صديق طباعة PDF

كتب وليد الشمري:
اقامت ديوانية الكتاب و الاكاديميين ندوة بعنوان »ماذا يحدث في وزارة الصحة« بحضور 100 طبيب، تخللت الندوة جملة من الحوارات والاسئلة التي دار معظمها عن مقترحات اصلاح القطاع الصحي وما يحدث من محاباة في التعيينات والاختيارات للوظائف.
وتباينت الاراء حول سياسة وزير الصحة خلال الفترة الماضية ما بين مؤيد ومعارض وهناك كان اتفاق على عدم جواز محاسبته عن فترة قصيرة.
فقد شدد نائب مدير مستشفى ابن سينا د.محمود دشتي على ضرورة الاسراع باعادة هيكلة النظام الصحي مشخصا ما يعاني منه القطاع الصحي في البلاد في 3 مشاكل رئيسية تتمثل في التمويل وزيادة عدد السكان والهيكل التنظيمي.
واوضح بأنه بالنسبة للتمويل فإن ميزانية الوزارة تأتي فقط من الدولة على الرغم من امتلاك الصحة كوزارة لبنية تحتية قوية، غير انه ومع الاسف لم يتم استغلال هذة البنية الاستغلال الأمثل وبالشكل السليم، مؤكدا انه لو استغلت هذه البنية التحتية بأسلوب سليم وجيد لكان من الممكن ان يتحقق من ورائها مورد مالي كبير للدولة، مشيرا الى أن هناك قصوراً كبيراً في القوانين خاصة ما يحتاج منها الى إعادة صياغة من قبل مجلس الامة.
واضاف د.دشتي ان المشكلة الثانية والتي يعاني منها القطاع الصحي تتمثل في الزيادة المطردة في عدد السكان والتي يواكبها قلة شديدة في عدد الاسرة والمستشفيات ما يؤثر سلباً على تقديم الخدمات، مشيراً الى ان الحل لن ياتي الا من خلال فصل الكويتيين عن الوافدين وتفعيل آلية جديدة لعلاج الوافدين من خلال تفعيل قانون مستشفيات التأمين الصحي والتي كان من الممكن أن تحل هذه المشكلة في حال تم تنفيذها، لولا العبث والجمود السياسي بالمجلس.
وذكر أنه وبالنسبة للهيكل التنظيمي الاداري فإنه ومع تطور الخدمات الصحية عالميا لاحظنا ان هناك تغييرات كبيرة في الهياكل التنظيمية الادارية بما يتواكب مع التطور الطبي السريع الا عندنا في الكويت حيث مازلنا على نفس الهيكل العقيم من وكيل ووكلاء مساعدين وقيادات، مشيراً الى ان هذا الباب كان ولايزال بابا لتداخل الاختصاصات ما انتج صراعات داخل الوزارة ونلاحظ أنه مع تغيير كل وزير تبدأ الصراعات ورحلة تصفية الحسابات لذا نرى ان الاصلاح الطبي يحتاج الى اصلاح الوضع السياسي أولا ومن ثم اصلاح مؤسسات الدولة بشكل عام.
وأكد دشتي أنه وفي المجال الصحي نحتاج لكل الطاقات وكان لابد من ان يكون التفكير جماعياً ويجب عدم اقصاء أي طرف من الاطراف لان الخدمة ستصل لكل بيت أو طائفة من شرائح المجتمع.
بدوره قال د.علي جوهر انه لابد من الانطلاق من معادلة اساسية وهي ان سوء الخدمات الصحية تساوي سوء الادارة الصحية، مشيرا الى ان اعلى هرم في وزارة الصحة ينبثق من مجلس الوكلاء.
واضاف ان الوكيل الاصيل بوزارة الصحة بصفته يعتبر افشل وكيل في تاريخ المؤسسة الصحية منذ اكثر من 20 عاما.
واستعرض عدداً من الادلة على ما وصفه بفشل وكيل الصحة ومنها فشله في مشروع التأمين الصحي محققا فشلا ذريعا رغم انه كان مدير ادارة التأمين منذ انبثاق القانون 1/ 1999 وكان من المفترض مع نهاية عام 2002 وبداية عام 2003 ان يوفر 3 مستشفيات تأمين صحي للاجانب الوافدين في امغرة والفروانية والاحمدي يتسع لخدمة ما يتراوح بين 700 الف الى مليون وافد من المراجعين والمرضى.
وتابع جوهر: لم يكن هناك قصور من مجلس الوزراء آنذاك لان الميزانية الرديفة التي كانت ستصب في موازنة الحكومة لوزارة الصحة والتي تقدر باكثر من 120 مليون د.ك كانت ستصب في هذا المشروع الحيوي الذي كان سيستقطب نحو 700 الف اجنبي ويقدم لهم خدمات من ايرادات التأمين الصحي.
واضاف: لم تكن هناك اي مشكلة في نقص الاسرة لذا فانني أرى ان الوكيل فشل فشلاً ذريعاً في هذا المشروع بل امتد فشله الى كافة المشاريع الكبرى بوزارة الصحة انطلاقا من هذا المشروع الحيوي الذي جاء بتشريع قانون 1999/1 مرورا بمشروع الاعتراف الدولي العالمي الذي تم تخصيص ميزانية له بالملايين ولا ادري صرفت ام لا؟ ولم يحقق المتطلبات الدنيا للاعتراف المحلي مرورا بما يتعلق بالاخطاء الطبية وهناك وثيقة في مجلس الوزراء تؤمن الاطباء جميعهم مقدم الخدمة الطبية لمتلقيها في حال حدوث خطأ طبي مرفقي او شخصي والوزارة دفعت ملايين تعويضات من صندوق الدولة وفلوس البلد جراء عدم تنفيذ الوكيل رهن التقاعد هذه الوثيقة.
وتابع جوهر أن هذا الوكيل الذي يعد الرجل التنفيذي الاول في الوزارة لم ينجح بتنفيذ القرار الصادر 1989 حتي هذه اللحظة وكذلك فشل في توظيف القانون ولم يؤمن على الاطباء ولم نجد منه سوى تصريحات فارغة للصحف بحجة الدراسة وغيرها وفرقعات اعلامية على مدى اكثر من عشرة أعوام هذا على الصعيد المحلي.
واستطرد قائلاً: بالاضافة الى ذلك فإن الكويت على المستوى الاقليمي كانت مؤهلة لان تكون مركزاً اقليمياً لامان وسلامة المرضى وتم انتخاب دولة الكويت من بين الدول الاقليمية بان تكون المركز الاقليمي لامان وسلامة المرضى وهذا المشروع الذي وضع في حضن الوكيل رهن التقاعد وما هو الناتج: اغتصاب نساء، وخطف اطفال، انقطاع الكهرباء، حريق مستشفيات وغيرها الى ان اخذت السعودية المشروع. لذلك فإن سوء الخدمات الصحية منبثق من سوء الادارة.
واستغرب جوهر من الحديث عن اعادة الهيكلة الادارية من قبل بعض المتحدثين، مشيرا الى ان مجلس الوكلاء مليء بالصراعات الداخلية.
واستدرك د.جوهر قائلا: نعم اعادة الهيكلة التنظيمية هو جزء من التطوير الاداري وتحسين اداء الخدمة الطبية ايمانا مني بالاعتراف وتصديقا بالجوده ولكن مع احترام قرارمجلس الوزراء الموقر رقم 2001/666 بالرجوع الى النظم اللائحية لديوان الخدمة المدنية المنبثقة من قرار مجلس الوزراء بمعنى ان هيكلة الانظمة الادارية يجب ان تخضع لمعايير وأسس موحدة وضوابط تطبق على الجميع. والسؤال أين الهيكلة؟ مع الاسف لم نر أي شيء، وكيل ما يملك قطاعات ومدراء ويعين على كيفه.
واشار الى انه ومن اسباب دمار الخدمة الصحية جميع التعيينات الادارية منذ عام 1992 ومرورا بعام 2005 وللان لم تخضع شغل الوظائف الاشرافية لعدالة المعايير وضوابط قرارات الخدمة المدنية وكلها كانت وفق المحسوبية وحبني واحبك ومعظم الاداريين العتاولة القدماء حاملي بكالوريوس طب عام وجراحة من مصر في السبعينات ومن بعدها ماكو شيء ابدا عندهم واتحدى اذا كان هناك أي من المحالين للتقاعد ممن أثاروا ضجة وافتعلوا بلبلة ضد الوزير لديهم بحث علمي محكم ولو واحد بمجلة علمية.
واضاف نريد اصلاحاً ادارياً يبدأ من مجلس الوكلاء، مشيراً الى ان الوزارة في الفترة الاخيرة وبتوجيهات الوزير ومن خلال الاداء ركزت على هذا الامر مستغرباً ممن يقومون بالهجوم على الوزير ولم يمض على توزيره ست شهور لانه رفع راية الحرب ضد الفساد الاداري.
ومضى يقول اذا كنا نريد ان نبدا الاصلاح فلابد من ان تكون البداية من الهيكلة الادارية من خلال تأهيل واعداد قياديين ومدراء ونواب مدراء وجميع التعيينات منذ 2005 حتى الان لم تخضع للمعايير وكلها ضرب بقرارات ديوان الخدمة المدنية عرض الحائط الى الان، مؤكدا ان هذا هو احد معاقل دمار الخدمات الصحية وتدني مؤشراتها الايجابية.
وقال ان اكبر دليل على مؤشر سوء الخدمات الصحية والناتج عن سوء الادارة نجد تاخير توفر الادوية وتأخير مواعيد العمليات وغياب أسس الجودة ومعايير الاعتراف من خلال ارتفاع معدلات الاخطاء الطبية.
واكثر مكان فيه سوء خدمات هو منطقة الصباح التي يوجد بها نحو 60 ٪ من الخدمات الصحية لافتا الى ان الاصلاح الاداري يبدأ من هذه النقطة وأبعاد من حول الصباح الصحية الى عزبة له ولصغار الإداريين من نواب مدراء الذي تم تعيينهم بقلم رصاص وليس لديهم اي قدرات سوى الولاء لمعزبهم.
واستغرب جوهر طرح الخصخصة ومشروعها الان كبديل لسوء الخدمات الصحية قائلا يجب أولا تغيير قوانين التراخيص الطبية لان عقوبتها بالروبية اي قوانين الخمسينيات مضيفا لابد اولا من تعديل القوانين لقد فشلنا في خصخصة العدان والفروانية ومختبراتها فشلنا فيها فشلاً ذريعاً وفساد وبوق شابت بعض مشاريع الخصخصة وتاتي الان تتحدث عن خصخصة القطاع الحكومي.
وفي تعقيبه على بعض المداخلات للمتحدثين قال جوهر هناك ميزانية تقدر بمليار و600 مليون وصاحب السمو اعطى دعما مفتوحا للصحة وعمل التوسعة الاميرية بالاضافة الى المحسنين الكويتيين من فضل الله تعالى قاموا بتوسعة وتغطية معظم المشاريع من خلال التبرعات التي غطت على غلطة وفشل مسؤولي التأمين الصحي وتعثر إقامة المستشفيات الثلاث وغطت على نقص الاسرة .. نحن نسير على البركة!
من جهته قال د.علي جمال إن قضية تأهيل أو وجود إدارة جيدة لن نختلف عليها مشيرا الى انه بالحديث عمن يقول ان هناك حاجة لتأهيل قيادات صحية فنجد ان الوزير جاء وابعد مجموعة من ديناصورات الادارة ونأتي بعد ذلك لنقول نحن محتاجين لقيادات وهناك برنامج عملي تأهيلي في الجامعات لادارة المراكز والمستشفيات والمراكز الصحية فاذا كان هذا الامر غير موجود لدينا فهل من اتى بهم الوزير بدلاء للموجودين.
واضاف: مشكلتنا انه ليس لدينا اشخاص يملكون القدرة بشهادات وكفاءات غير خريج مصر وفي نفس الوقت لا نملك شخصاً بوزارة الصحة لديه القدرة والكفاءة الكاملة ان يحل محل مدراء المناطق الذين احالهم الوزير للتقاعد يعني ماحدث هو شلنا واحد واتينا بواحد بمعنى لا طبنا ولا غدا الشر.
وتابع د.جمال نحن نسير الى انحدار وقضية الخدمات نرى ان فيها تنفيع والعلاج بالخارج منذ بعد الغزو لليوم من مراجعة الارقام نرى المحاباة لنواب مجلس الأمة ومن قراءتي لما يحدث خاصة بعد الوزير الحالي لم يتغير شيء الارقام نفسها ليس من المعقول ان يسافر من فيه نشلة الى أميركا للعلاج بالخارج واذا واحد يسافر للعلاج بالكيماوي ويكلف البلد 120 الف دينار مشكلة.
وختم بقوله: اذا قلنا الوزير اصلاحي فليس لدىنا مشكلة ولكن هل هو اصلح؟ اقول: لا اسف هو لم يصلح. وفي نفس الوقت نتفق على ضرورة عدم محاسبته على فترة 6 اشهر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث