جريدة الشاهد اليومية

فقد السيطرة على مجريات الأمور

«الفيدرالي» يتحول من التحكم في أسعار الفائدة إلى طباعة الأموال لتفادي الانكماش

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_200_133_16777215_0___images_1-2018_E1(206).png

يبدو أن إمكانات صناع السياسة لم تعد على المستوى المعهود وأنهم فقدوا السيطرة على مجريات الأمور وباتوا بحاجة إلى تغيير جذري في توجهات السياسة النقدية، وسيكون من الحكمة تخلي الاحتياطي الفيدرالي عن نهجه المعتاد لتفادي العواقب غير المحمودة، بحسب تقرير لـ«ماركت ووتش».

ينبغي على البنك المركزي الأميركي التخلي عن استهداف سعر الفائدة والتركيز على استهداف التضخم عبر الميزانية العمومية التي ستصبح في غضون ذلك محور قرارات السياسة، على أن تحدد أسعار الفائدة قصيرة الأجل بواسطة قوى السوق لا السياسة.
وعلى غرار ما حدث في أواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما واجه رئيس الفيدرالي آنذاك «بول فولكر» بيئة تضخمية أضعفت الثقة في قدرة البنك المركزي على التعامل مع الاختلالات المتزايدة في الاقتصاد، يواجه الرئيس الحالي «جيروم باول» بييئة اقتصادية انكماشية بنفس القدرة من الصعوبة.
وإن مفتاح الخروج من انكماش أسعار الفائدة هو استهداف التضخم من خلال توسيع الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، وبمعنى آخر، طباعة المزيد من النقود، فمن شأن ذلك الإجراء الجريء منع اقتصاد الولايات المتحدة من السقوط في الهوة التي تعثرت بها أوروبا واليابان، وهي أسعار الفائدة السلبة ممتدة الأجل.
وفي السبعينيات، كان الركود نتيجة ارتفاع معدل «الأجور الأسعار» والذي أصبح مرتبطًا بشدة بتوقعات التضخم، وفي الوقت الراهن، يواجه الفيدرالي والاقتصاد الأميركي سيناريو لمخاطر انكماشية بنفس القوة.
وحاليًا، زيادات الأجور محدودة للغاية رغم قوة ونشاط سوق العمل، يضاف إلى ذلك، بيئة التخفيض المستمر في التكاليف التي تستدعي مزيدًا من جهد العاملين في الوقت الذي يعانون فيه من ثبات رواتبهم، الأمر الذي تسبب في تراجع قوى التسعير وعزز الاتجاه الانكماشي.
وواجه «بول فولكر» عالمًا من الطلب الزائد وضعف الدولار، مما زاد من تسارع نمو أسعار المستهلكين حتى مع ارتفاع معدل البطالة، وعلى النقيض من ذلك، يواجه الفيدرالي حاليًا بيئة من العرض الزائد والدولار القوي الذي يعرض الاقتصاد المحلي لقوى انكماشية عالمية.
وخلال الفترة التي سبقت ثورة تصحيح، كان النهج التدريجي للفيدرالي يركز على استهداف أسعار الفائدة ما ساعد على تعميق أثر التضخم في الاقتصاد، ويمكن أيضًا إلقاء اللوم فيما يتعلق بالاتجاه الانكماشي الحالي على نهج الفائدة التدريجي أيضًا، والذي فشل في بلوغ مستهدف التضخم 2%.
ومع قدوم «فولكر»، تخلى الاحتياطي الفيدرالي عن استهداف سعر الفائدة وركز على المعروض النقدي لمكافحة الركود، ما وفر غطاءً سياسيًا للسماح بارتفاع أسعار الفائدة بشكل حاد وتمكن البنك المركزي من كبح نمو عرض النقود.
ويؤيد العديد من الأكاديميين الرأي القائل بأن التضخم كان ظاهرة نقدية متأصلة سمحت لـ»فولكر» بالدفاع الجريء عن التحولات الجذرية في السياسة، والتي شملت السماح للأسواق بتحديد مستوى سعر الفائدة في حين يركز الفيدرالي على المعروض النقدي.
ولكبح نمو فائض المعروض النقدي، قلل البنك المركزي من احتياطيات المصارف، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهو التحول الذي ساهم لاحقًا في كبح التضخم وتوقعاته، مع زيادة الثقة في الفيدرالي وارتفاع قيمة الدولار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث