جريدة الشاهد اليومية

13 تريليون دولار... الديون العالمية سالبة العائد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_200_171_16777215_0___images_1-2018_e3(105).png

يكتسب التيسير النقدي زخما مرة أخرى، وهو ما يترتب عليه نتيجة لم تكن شائعة في الماضي، وهي الحفاظ على السندات سالبة العائد لتصبح سمة شبه دائمة مقلقة للبيئة الاستثمارية، بحسب تقرير اقتصادي وارتفعت الديون العالمية ذات العائد السلبي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 13 تريليون دولار، وهو تطور لا يحظى بترحيب مستثمري الدخل الثابت التقليديين، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد ومديري الأصول الذين يعتمدون على تدفقات الدخل طويلة الأجل. وفي العام الماضي، تقلص حجم سوق السندات سالبة العائد إلى 6 تريليونات دولار، وذلك مع تشديد السياسات مرة أخرى، تزامنًا مع ظهور اضطرابات في الاقتصاد العالمي.في غضون ذلك، فإن الاندفاع نحو الاستثمارات البديلة، وصناديق الأسم الخاصة، والسندات التي تدفع عائدًا موجبًا، تزايد بشدة، الأمر الذي يرسخ لوجود أسواق مشوهة مع تقييمات ضخمة للغاية. كما ان مهمة محافظ البنك المركزي ليست سهلة، خاصة في الوقت الحالي، فعلى سبيل المثال يوجه الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» النقد المتكرر للاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، في وقت تتفاقم فيه التوترات التجارية وما يتبعها من آثار. وانتقادات «ترامب» الأخيرة جاءت بعد إعلان البنكين المركزيين تجهزيهما خطتي دعم لاحتمال تباطؤ الاقتصاد العالمي، في ظل الفرص الكبيرة لوقوع صدمة تجارية عميقة أو تآكل ثقة واستثمارات الشركات. وبطبيعة الحال، يستخدم صانعو السياسات الأدوات المتاحة تحت تصرفهم، فيقومون بخفض أسعار الفائدة لليلة واحدة، ويستأنفون عمليات شراء الأصول واسعة النطاق المعروفة باسم التيسير الكمي، ما يقلل احتمالات الركود للاثني عشر شهرًا المقبلة، ما يصحبه تراجع قيمة الملاذات مثل السندات الحكومية. وستظل العائدات منخفضة لفترة أطول، خاصة مع انخفاض توقعات الفيدرالي لسعر الفائدة المحايد على المدى الطويل إلى 2.5% من 3.5% في 2015، وهذه الصورة في مجملها تعكس توقعات متواضعة للنمو والتضخم. مع العلم ان تشجيع الأموال على التدفق إلى الاستثمارات المضاربة، لم يحقق انتعاشًا اقتصاديًا مستدامًا، وبدلًا من ذلك، فإن النظام المالي مليء بمستويات أعلى من الديون والنظام لا يمكن أن يتهاون مع الارتفاع المتواضع في تكاليف الاقتراض. وعلى هذا النحو، فإن جولة أخرى من التيسير الكمي والمزيد من كبح أسعار الفائدة والتقلبات المتوقعة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، قد تؤدي فقط إلى التعجيل بميلاد عهد جديد للنظام المالي العالمي. ولذلك فإن أخطر تهديد طويل الأجل لمستثمري السندات هو عودة التضخم الذي يؤدي إلى تآكل قيمة الديون ذات العائد الثابت، ويشير بعض محافظي البنوك المركزية بالفعل إلى استعدادهم للتحول بعيدًا عن هداف 2% للعائد وتبني نهج أكثر مرونة. كما تلوح في الأفق فترات من التضخم المرتفع إلى حد كبير عندما يصبح الاعتماد على السياسة النقدية لتحقيق نمو مستدام وتعويض عدم المساواة في تحد مع زيادة الإنفاق المالي، لذا يرى البعض أن العالم بحاجة لنمو اسمي أعلى لخفض الديون. وبالتالي التضخم سيرتفع إذا سيطرت السياسة المالية على النقدية، وقد يكون الأمر كارثيًا بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون سندات طويلة الأجل، كما أنه سيزيد العلاقة العكسية بين أسعار الأسهم والسندات، ما يغير خيارات مديري الأصول ويؤدي إلى الكثير من التقلبات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث