جريدة الشاهد اليومية

الكويت: موقفنا ثابت... لا حل عسكرياً للأزمة في سورية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_77_16777215_0___images_1-2018_L1(149).pngألقى ممثل صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد، رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، كلمة الكويت امام الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
واستعرض سموه خلال الكلمة موقف الكويت من الأزمة السورية، حيث أكد موقف الكويت المبدئي والثابت والقاضي بعدم وجود أي حل عسكري لهذه الأزمة وعلى أهمية العمل لتكثيف الجهود لجمع أطراف الصراع في حوار مباشر بهدف إيجاد تسوية سلمية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة القرار 2254 بما يقود إلى إيجاد واقع سياسي متوافق عليه من جميع مكونات الشعب السوري.
كما جدد سموه التزام الكويت الكامل باحترام سيادة واستقرار اليمن ووحدة أراضيه ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية والتأكيد على دعمها الكامل للشرعية الدستورية في اليمن وعلى أهمية تغليب الحل السياسي للأزمة من خلال الاستناد إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وعلى الصعيد الاقليمي جدد سمو رئيس مجلس الوزراء الدعوة لإيران الى اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة لإرساء علاقات قائمة على التعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وفيما يلي نص كلمة ممثل صاحب السمو، سمو الشيخ جابر المبارك: الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة... يطيب لي بداية ان أتقدم باسم حكومة وشعب الكويت بخالص التهاني والتبريكات، إلى شخصكم الكريم وللإكوادور، لانتخابكم رئيسا للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدا لكم دعمنا الكامل لكل ما من شأنه تسهيل مهام أعمالكم وإتمام تنفيذ المسؤوليات الملقاة على عاتقكم.
وأضاف: ونود أن نعرب عن ثقتنا التامة بأنكم أهل لهذه المهمة وأن خبراتكم في القضايا الدولية سيكون لها الأثر الإيجابي في إدارتكم لأعمال دورة الجمعية العامة، كما أود أن انتهز هذه المناسبة لأعرب عن خالص تقدير بلادي للجهود البارزة التي بذلها سلفكم ميروسلاف لايتشاك خلال ترؤسه أعمال الدورة السابقة باقتدار ونجاح.
وتابع سموه: ولا يفوتني أن أشيد بالجهود الكبيرة التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في قيادة هذه المنظمة وفق رؤية وأفكار مستمدة من مبادئ وأهداف الميثاق محورها حفظ السلم والأمن الدوليين، مؤكدين دعمنا لمبادراته الإصلاحية المعلنة وخاصة فيما يتعلق بطرق حل المنازعات حلا سلميا والتي تهدف إلى إعلاء نهج الدبلوماسية الوقائية ونقلها من الإطار الاكاديمي والمحطات التجريبية المحدودة في النطاق إلى رحاب التطبيق العملي وفق خطة أممية ساعية إلى إضفاء التوافق على الإصلاحات الفاعلة للدفع قدما بالدور المأمول من المنظمة العالمية.
وأردف: إن منع نشوب النزاعات والعمل على تسويتها بالوسائل السلمية كان ولايزال أحد أهم الأسباب الرئيسية لإنشاء الأمم المتحدة فبعد تجارب دامية للحربين العالميتين الأولى والثانية وعلى الرغم من العواقب الكارثية غير المسبوقة على الإنسانية إلا أنها كانت الدافع الأصيل لبلورة تنظيم دولي هادف لحماية أجيالنا حاضرا ومستقبلا من ويلات الحروب.
ومضى: وقد شهدت العقود السبعة الماضية أدوارا تاريخية وملموسة للأمم المتحدة طورت خلالها من أساليب العمل ووسعت صلاحياتها لتشمل القضايا الإنسانية والسياسية والأمنية والإنمائية والاقتصادية في شتى بقاع العالم. غير أن تزايد وتيرة التحديات وتفاقم حدة النزاعات وما يترتب عليها من مخاطر تهدد السلم والأمن الدوليين قد كشفت عن الحاجة الماسة لتعزيز قدرة هذه المنظمة على الاستجابة المطلوبة للتحديات التي يواجهها عالمنا اليوم مثل انتشار ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب ومخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل والانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان وظاهرة تغيير المناخ وغيرها من التحديات.
وقال ممثل صاحب السمو: ومن هنا تأتي المقترحات والخطط التي قدمها الأمين العام أنطونيو غوتيريس، والرامية لإعادة هيكلة الأمانة العامة بهدف تعزيز فعاليتها وزيادة كفاءتها لضمان عدم تشتت جهودها في الحد من النزاعات بمثابة خطوة أولية هامة لنقل إشكالية الإصلاح من فرضية النقاش إلى واقعية التطبيق. ونجدد هنا دعمنا لهذه الخطوة والتي تجسد جزءًا من تطلعات شعوب العالم نحو هذه المنظمة بوصفها الملاذ الآمن والخيار الضامن لعالم يسوده الأمن والاستقرار.
وأضاف: إن الكويت وبعد مرور تسعة أشهر على عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2018/2019 زاد يقينها بأهمية إصلاح مجلس الأمن لجعله أكثر مواكبة ومسؤولية لمواجهة التحديات المتزايدة في عالم اليوم وبما يعكس الواقع الدولي الذي نعيشه ويعمد إلى تعزيز مصداقيته وشرعيته وبصورة تضمن تمثيلا عربيا دائما يتناسب مع عدد الدول العربية وحجم مساهماتها في دعم مختلف أنشطة الأمم المتحدة.
وتابع: حرصت الكويت ومنذ اليوم الأول لشغلها منصب العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن على التمسك بالنهج الموضوعي في تعاملها مع مختلف القضايا والملفات المدرجة بجدول أعمال المجلس، ولقد أتى هذا النهج كترجمة واقعية لسياستها الخارجية المرتكزة على احترام سيادة واستقرار الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية إضافة لإيمانها بالرسالة السامية لمنظمة الأمم المتحدة والساعية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وأردف: فلم تكن المحددات الثقافية والإثنية والسياسية والجغرافية حاضرة عند تناولها للقضايا والمواضيع الواقعة تحت نظر مجلس الأمن رغم تسيد ملفات منطقة الشرق الأوسط لجدول أعماله.
وقال: إن الكويت تسعى من خلال هذه العضوية غير الدائمة إلى تجاوز الإطار الشكلي للمشاركة في أعمال المجلس إلى آفاق أكثر رحابة تصبو في غايتها لإعلاء سيادة القانون الدولي بشتى فروعه واحترام حقوق الإنسان وبناء مستقبل أفضل لشعوب العالم والبعد كل البعد عن سلوك الانتقائية والتحيز في التعامل مع مختلف القضايا.
واستطرد المبارك: وقد انعكس هذا التوجه المستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والإرث الدبلوماسي للكويت والقائم على تفضيل الحلول السلمية وتعزيز جهود الوساطة بين الفرقاء على تعاطينا مع مختلف القضايا والأزمات التي تعصف بعالمنا اليوم حيث كان ومازال الإنسان وحقوقه الثابتة هي نقاط الارتكاز لسياستنا الخارجية وذلك استنادا لتوجيهات صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، والذي كرمته هذه المنظمة العريقة كقائد للعمل الإنساني.
وتابع: تعد القضية الفلسطينية من أهم وأقدم القضايا المدرجة بجدول أعمال مجلس الأمن حيث يصادف هذا العام الذكرى السبعين لصدور القرار 56 في أغسطس 1948 بوصفه أول تناول للمجلس لهذه القضية المزمنة ورغم توالي القرارات الصادرة عن المجلس وكذلك عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إضافة للعديد من المبادرات الدولية والإقليمية الساعية لإرساء قواعد السلام في الشرق الأوسط تستمر إسرائيل في نهج التعنت ورفض وتجاهل قرارات الشرعية الدولية، وتواصل إسرائيل سياساتها التوسعية من خلال إقامة المستوطنات غير القانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة وذلك في تحد سافر ورفض صريح لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتي كان آخرها القرار 2334 الذي طالب إسرائيل بالكف عن ممارساتها الاستيطانية غير القانونية.
وأضاف: كما تواصل إسرائيل هجماتها المدنسة لقدسية الحرم القدسي الشريف إضافة لانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني من خلال حجز الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في سجونها ومعتقلاتها واعتداءاتها العسكرية المتكررة على قطاع غزة والتي لم تراع خلالها سلامة المدنيين في النزاعات المسلحة ولم تلتزم الإجراءات الدولية المتفق عليها طبقا لمعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.
وشدد قائلاً: ومن منطلقات حرص الكويت على الانفاذ الكامل لقرارات مجلس الأمن تقدمنا بمشروع قرار إلى مجلس الأمن في شهر مايو الماضي ارتكز على عدة مطالبات لإسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال للكف الفوري عن استخدام القوة غير المشروعة ضد المدنيين والدعوة لفرض حماية دولية لضمان سلامة وأمن السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
ومضى: رغم عدم اعتماد مشروع القرار فان الكويت لن تألو جهدا وستواصل مساندتها للحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني حتى يتم إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام الدائم والعادل والشامل وفقا لمبادرة الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية للسلام وتنفيذ كافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والقاضية بحل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية على حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وحول الوضع في سورية قال ممثل سمو الأمير: دخلت الأزمة السورية عامها الثامن في ظل عجز دولي كبير عن إيجاد حل لها وإنهاء آثارها المدمرة وخسائرها المروعة وكان المواطن السوري هو الضحية الرئيسية لهذا الصراع مع ارتفاع أعداد القتلى لأكثر من 400 ألف شخص إضافة لأكثر من 12 مليون لاجئ ونازح.
وأضاف: تقدمت الكويت وبالتعاون والتنسيق مع وفد السويد بالقرار 2401 حول الوضع الإنساني في سورية والذي تم اعتماده بالإجماع حيث شكل هذا القرار إشارة إيجابية لتضامن ووحدة مجلس الأمن لإنهاء تلك المعاناة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري للمحتاجين في الأراضي السورية، ولكننا نشعر اليوم بالأسف لعدم تنفيذه والالتزام به على أرض الواقع.
وأكد سموه: إن هذه الجهود تأتي في سياق الدور الإنساني للكويت في معالجة تدهور الأوضاع الإنسانية في سورية منذ بداية الأزمة فيها من خلال استضافتها ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية وقدمت بلادي مساهمات طوعية خلال تلك المؤتمرات بما قيمته مليار و600 مليون دولار.
وأضاف: ونجدد هنا موقفنا المبدئي والثابت إزاء الأزمة السورية والقاضي بعدم وجود أي حل عسكري لهذه الأزمة وعلى أهمية العمل لتكثيف الجهود لجمع أطراف الصراع في حوار مباشر بهدف إيجاد تسوية سلمية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة القرار 2254 بما يقود إلى إيجاد واقع سياسي متوافق عليه من جميع مكونات الشعب السوري وبما يحافظ على وحدة واستقلال سورية ويحقق طموحات شعبها المشروعة ويضمن محاسبة مرتكبي الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب.
وفيما يخص اليمن قال سموه: يعيش اليمن تحديات تاريخية دقيقة ذات أبعاد خطيرة على المستويات السياسية والإنسانية والاقتصادية أتت نتيجة لانقلاب جماعة الحوثي منذ سبتمبر 2014 على السلطة الشرعية ورفضها المستمر لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرات الدولية الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية ومواصلة هذه الجماعة تهديدها لأمن واستقرار المنطقة من خلال إطلاق الصواريخ البالستية على السعودية وتعريض سلامة الملاحة البحرية للخطر في باب المندب والبحر الأحمر مؤكدين إدانتنا الشديدة لمثل هذه الممارسات المخالفة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وتابع: ومن هذا المنطلق نجدد التزامنا الكامل باحترام سيادة واستقرار اليمن ووحدة أراضيه ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية والتأكيد على دعمنا الكامل للشرعية الدستورية في اليمن ذلك البلد الذي كان مهد الحضارة العربية وعلى أهمية تغليب الحل السياسي للأزمة من خلال الاستناد إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولاسيما القرار 2216.
وأردف: وانطلاقا مع منهج الدبلوماسية الكويتية المتخذة من الطابع الوقائي المرتكز على الوساطة والتسويات السياسية استضافت بلادي في عام 2016 وعلى مدى أكثر من 100 يوم وتحت رعاية الأمم المتحدة المشاورات السياسية بين الأطراف اليمنية، وفي هذا المقام نجدد استعدادنا لاستضافة الأشقاء اليمنيين للتوقيع على اتفاق نهائي إذا تم التوصل إليه بين الأطراف اليمنية مؤكدين استمرار دعمنا لجهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن الساعية إلى التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة يضمن عدم إطالة أمدها.
واستطرد المبارك: لقد كان لتداعيات الانقلاب على الشرعية في اليمن دور رئيسي في تدهور الأوضاع الإنسانية هناك أوصلتها إلى بلوغ إحصائيات مفزعة وغير مسبوقة بات معها الإنسان اليمني يكابد ويعاني من تأمين قوت يومه ولم تغفل الكويت هذه الاحتياجات للشعب اليمني لذا ساهمت بمبلغ وقدره 350 مليون دولار كان آخرها في مؤتمر جنيف الذي عقد في أبريل الماضي والذي تعهدت خلاله بتقديم 250 مليون دولار والتي سلمت بالكامل لوكالات الأمم المتحدة وأجهزتها العاملة في الشأن الإنساني.
وقال: كل هذا كان بغرض تخفيف حدة التدهور الخطير على المستويات الإنسانية والصحية والاقتصادية والتي لن يضمن وقف انحدار مؤشراتها سوى العمل على إعادة الأمن والاستقرار في اليمن بما يصون سيادته ووحدة أراضيه وعودة الوئام إلى مختلف أطيافه.
وأضاف سموه: يعد تنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط تحديا غير مسبوق ضرب النظام العالمي في الصميم من خلال التحورات الأيديولوجية للتنظيمات السرية المارقة والتي اتخذت من الإسلام ستارا لنواياها التدميرية، وإن ما اقترفه ما سمي بتنظيم «داعش» الإرهابي من جرائم وحشية شاع فيها القتل والدمار في مناطق مختلفة من المنطقة أوجب تكوين تحالف دولي لمحاربته ساهمت الكويت بتقديم الدعم المادي والمعنوي له عملا بالاتفاقيات المعنية بمكافحة الإرهاب والتي تبنتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة في الأعوام ما بين 1999 حتى 2001.
وأكد: لقد كانت العراق أولى الدول معاناة من جرائم هذا التنظيم الإرهابي وقد كان لتعاضد المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن مع الحكومة العراقية دور بالغ الأثر في تطهير الأراضي العراقية من سيطرة ذلك السرطان الإرهابي الخطير، وانطلاقا من قناعتنا بأن معادلة السلام والأمن في مرحلة ما بعد الحروب لن تتأتى إلا من خلال إصلاح ما خلفته تلك الصراعات من آثار مدمرة لا تتصادق والإنسانية استضافت بلادي مؤتمرا دوليا لإعادة إعمار العراق حيث بلغ حجم التعهدات أكثر من 30 مليار دولار ساهمت الكويت خلالها بمبلغ ملياري دولار.
وتابع: ونجدد هنا ثبات موقفنا بتقديم مختلف أشكال الدعم لمساعدة العراق على استكمال تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبما يساعد العراق على استعادة دوره ومكانته الإقليمية والدولية.
واستطرد: وعلى ذات الصعيد الاقليمي ومن المنطلقات المبدئية ذاتها لترسيخ قواعد حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والواردة في ميثاق الأمم المتحدة فإننا نجدد الدعوة لإيران إلى اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة لإرساء علاقات قائمة على التعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وبما يفضي إلى توجيه الجهود والإمكانات في مجالات التنمية والبناء وبما يعكس تطلعات جميع شعوب المنطقة المستقبلية في حياة يسودها الأمن والاستقرار.
وقال ممثل صاحب السمو: وتأكيدا على ما ذكرناه سابقا من الدور الذي دأبت بلادي على انتهاجه والقائم على منح القضايا ذات الطابع الإنساني أولوية خاصة واستجابة للأوضاع المأساوية التي يواجهها اللاجئون من أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار ساهمت الكويت في تنظيم زيارة لمجلس الأمن إلى كل من بنغلاديش وميانمار وذلك بغرض بحث أزمة هؤلاء اللاجئين والتعرف على أوضاعهم وتقييم الخطوات التي تم اتخاذها من قبل سلطات البلدين تجاه تلك الأزمة والتي تعد من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.
وأضاف: وسنواصل العمل خلال عضويتنا في مجلس الأمن وبالتعاون والتنسيق مع كافة الأطراف المعنية لضمان عودة آمنة وطوعية وكريمة لهؤلاء اللاجئين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في حقهم.
وتابع: إن اعتماد جدول أعمال أهداف التنمية المستدامة 2030 يعد من أبرز محطات النجاح الهامة للأمم المتحدة اذ كان امتدادا لجهود المجتمع الدولي المستندة الى القواعد الأساسية النابعة من الأهداف الإنمائية للألفية والتي حققت مقاصدها النبيلة وكانت محفزا لتجاوز الأمم المتحدة حقبة تحديد الأهداف النسبية لمواجهة التحديات إلى مرحلة امتازت بشمولية الطابع وجذرية الحلول بصورة بات معها الإنسان هو المحور الأساسي لها.
وقال المبارك: إن الوفاء بالتزاماتنا الدولية والتضامن على الصعيد العالمي سيمثل الانطلاقة الحقيقية لبلوغ أهداف التنمية المستدامة والرامية للقضاء على الفقر بصوره المتعددة وحصول جميع البشر على حقوقهم المتساوية في الكرامة والتعليم والصحة والمشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة والتصدي لآثار تغير المناخ في إطار اتفاق باريس التاريخي ذلك لأن التدهور البيئي يعد أحد أكبر العوائق لبلوغ تلك الأهداف وفق مبدأ المسؤولية المشتركة آخذين بعين الاعتبار تباين المسؤوليات والأعباء.
واستطرد: ولعل أحد أبرز التحديات التي تواجه التنمية المستدامة هي القضايا المتصلة بالمهاجرين واللاجئين ونتطلع في هذا الصدد إلى المؤتمر الدولي للهجرة لسنة 2018 والذي سيعقد في مدينة مراكش في شهر ديسمبر المقبل والذي سيتم خلاله اعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنتظمة.
وتابع: وفي إطار مواكبة الكويت لكل ما يتصل بالارتقاء بأنماط الحياة تم القيام بإجراءات فاعلة لتنفيذ جدول أعمال التنمية المستدامة باعتبارها أولوية لكافة الخطط والبرامج الوطنية وبمشاركة جميع قطاعات المجتمع والذي تم تجسيده بالرؤية الوطنية المستقبلية لـ«كويت جديدة» بحلول 2035 والساعية لتحويل الكويت إلى مركز إقليمي رائد مالي وتجاري وثقافي ومؤسسي.
وشدد سموه: لقد حرصت الكويت على تحمل مسؤولياتها الإقليمية والدولية تجاه تحقيق التنمية بمختلف ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال قطع أشواط طويلة في سبيل تنفيذ المبادرات السامية لصاحب السمو أمير البلاد للنهوض بالشراكات الدولية والتي تأتي استمرارا لتاريخ الكويت المتواصل من العمل الإنمائي والإنساني حيث لم تدخر الكويت جهدا في مساعيها الرامية إلى تقديم المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نموا والبالغ عددها 106 دول حتى اليوم.
وأضاف: ونحن نقوم بدورنا كعضو فاعل في الأمم المتحدة من خلال مؤسساتنا المختلفة وأبرزها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عن طريق تقديم المنح والقروض الميسرة لإقامة مشاريع البنى التحتية في الدول النامية وقد بلغت قيمة هذه المساعدات أكثر من ضعف النسبة المتفق عليها دوليا.
واختتم المبارك قائلاً: ولا يسعني إلا أن أؤكد تمسك الكويت بالنظام الدولي متعدد الأطراف وبمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والإيمان بأهمية وضرورة الدفع قدما بكافة الجهود لضمان استمرار وعطاء منظمتنا العريقة من خلال وفاء جميع الدول بالتزاماتها ومسؤولياتها التي تعهدت بها في الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية بما يسهم في إيجاد حلول عادلة ومنصفة للتهديدات والتحديات العالمية وذلك للوصول إلى الهدف الأسمى وهو حفظ السلم والأمن الدوليين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث