جريدة الشاهد اليومية

محللون: أسعار النفط الخام تواصل تسجيل ارتفاعات في الأسبوع الحالي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_91_16777215_0___images_1-2018_E3(99).pngأكد تقرير لشركة بريتيش بتروليوم العالمية «بي بي» أن النمو القوي للطلب على النفط الخام يستمر بقوة من عام الى آخر، مشيراً الى أن وضع العرض أيضا غير مقلق في ضوء ضخ زيادات إنتاجية ملائمة من داخل منظمة أوبك وخارجها.
وأوضح التقرير أن الجمع بين الطلب القوي وتخفيضات إنتاج أوبك عند مستويات ملائمة – بعد وقف التخفيضات الزائدة - جعل مخزونات النفط تتراجع الى مستويات أكثر طبيعية.
وأشار إلى ارتفاع سعر خام برنت بنحو 40% منذ العام الماضي حيث ارتفع من أقل من 50 دولارا للبرميل إلى أكثر من 70 دولارًا، لافتا إلى أن النمو الملحوظ للنفط الاميركي الضيق يحذرنا من أن الثبات في الأسعار من غير المحتمل أن يبقى في حالة دائمة في السوق.
ورصد التقرير حالة من النمو القوي تحدث أيضا في مجال الغاز الطبيعي أكبر مصدر لنمو الطاقة في العام الماضي، وكان ذلك مدفوعا بالصين حيث ارتفع الاستهلاك بنسبة 15%، وهو ما يمثل نحو ثلث الزيادة العالمية في الطلب على الغاز.
وأضاف أنه «في العام الحالي شهدنا عامًا آخر من التوسع القوي في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما ساعد على تحسين إمكانية الوصول إلى الغاز حول العالم»، منوها أن ذلك من شأنه تحسين إمكانية الوصول إلى الغاز الطبيعي إلى جانب ارتفاع الطلب وهو ما يساعد على تعزيز استخدامه على المدى الطويل.
وشدد التقرير على ضرورة دراسة تطورات سوق الطاقة بخاصة على المدى الطويل مع الأخذ في الاعتبار عند النظر في هذه التغييرات أيضا المدى القصير ولا سيما عندما يتعلق الأمر بانبعاثات الكربون، مشيرا إلى أنه قبل العام الماضي شهدنا ثلاث سنوات متتالية لم يكن هناك فيها سوى نمو طفيف أو معدوم في انبعاثات الكربون من استهلاك الطاقة.
وبحسب التقرير الدولي فقد ارتفعت انبعاثات الكربون العام الماضي 1.6%، موضحا أن هذا ليس هو الاتجاه الذي ترغبه الشركات التي تعمل على الحد من الانبعاثات المستمرة.
وأوضح أنه إضافة إلى النمو القوي للغاز الطبيعي نمت طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ما أسهم في زيادة الطاقة المتجددة 17% في العام الماضي وهو أعلى من المتوسط في عشر سنوات ويمثل أكبر زيادة على الإطلاق، كما رأينا أيضًا تحولا قويًا من الفحم إلى الغاز خاصة في الصين.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام تسجيل ارتفاعات في الاسبوع الحالي بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على تسجيل ارتفاع بنحو 1% بسبب تداعيات بدء فرض العقوبات الاميركية على إيران، التي من المتوقع أن تقلل كثيرا من حجم المعروض النفطي العالمي بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وأشار المحللون إلى أن المكاسب المتوقعة تجيء على الرغم من التأثير السلبي لتصاعد المواجهات التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تعزز المخاوف من تباطؤ في النمو الاقتصادي واحتمال حدوث تراجع في معدلات زيادة الطلب على النفط الخام.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة «كيو إتش آي» لخدمات الطاقة، «إن الأسعار على الأرجح ستواصل مسيرة الصعود في الأشهر المقبلة خاصة في ضوء بيانات وكالة الطاقة الدولية الأخيرة التي أكدت فيها أن ارتفاع الأسعار سيكون مدعوما من نمو الطلب ومتجاهلا تداعيات الصراع التجاري الدائر حاليا بين الولايات المتحدة والصين».
ولفت كيندي إلى أن النمو السريع في اقتصاديات رئيسية مثل الهند يدعم الطلب على نحو كبير، معتبرا هذا النمو سيستوعب الزيادات الحالية في الإمدادات التي يقودها المنتجون داخل «أوبك» وخارجها، وقد يتطلب الأمر توسيع تلك الزيادات لدعم المعروض النفطي خاصة بعد تطبيق العقوبات الاميركية على إيران التي ستفعل في مجال النفط في «نوفمبر» المقبل، وستشمل أيضا كل عملاء ومشتري النفط الإيراني.
من جانبها، توضح الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن الأسعار كانت قبل أيام قليلة تميل إلى التراجع بتأثير من زيادة غير متوقعة في مستوى المخزونات الاميركية علاوة على الزيادات التي تضخها «أوبك» بالتعاون مع حلفائها من خارج المنظمة، لكن بيانات وكالة الطاقة جاءت لتعدل المسار وتنبه إلى رفع توقعات نمو الطلب إلى 1.5 مليون برميل يوميا، وأدى ذلك إلى ختام الأسبوع على ارتفاع.
وأشارت كومندانتوفا إلى أغلب التقديرات التي تؤكد أن إيران ستخسر نحو مليون برميل أو مليون ونصف المليون برميل بحلول «نوفمبر» المقبل، وهو ما يمثل تحديا كبيرا، وترى بعض المؤسسات والهيئات الدولية أنه من الصعب تعويضه بينما تميل دول «أوبك» إلى ضخ زيادات محدودة ومحسوبة للحفاظ على سوق متوازنة بين العرض والطلب، وفي نفس الوقت مستوى سعري ملائم للمنتجين والمستهلكين على السواء.
من ناحيته، يقول ماركوس كروج كبير محللي شركة «إيه كنترول» لأبحاث النفط والغاز، «إن الأسعار مرشحة للارتفاع لأسباب عديدة، والجديد فيها عودة الأحداث الطارئة وزيادة المخاطر الجيوسياسية خاصة في ضوء الإعلان عن إضراب عمالي متوقع في منطقة بحر الشمال».
وأضاف كروج أن «السوق لا تزال غير مستقرة وهناك حالة من التأثيرات المتضادة نتيجة وجود عوامل عدة تؤثر في استقرار السوق النفطية»، لافتا إلى أن تصاعد المواجهات التجارية الاميركية الصينية له دور رئيسي في الضغط على الأسعار خاصة في ظل الإعلان المستمر عن فرض تعريفات جمركية جديدة من حكومتي البلدين على منتجات الدولة الأخرى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث