جريدة الشاهد اليومية

لبنان.. تصريح لافت للرئيس عون حول السباق الرئاسي المقبل على وقع أزمة الحكومة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_760_507_16777215_0___images_1-2018_a4137e90-807b-4dfc-bbbb-1c04d8a739c7.jpgشكل تصريح الرئيس اللبناني ميشال عون الأخير حول تصدر صهره وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال الحالية جبران باسيل السباق لتولي رئاسة الجمهورية اللبنانية بعد انتهاء ولاية عون حدثا بارزا على الساحة السياسية اللبنانية لناحية مضمونه وتوقيت صدوره.
وأتى هذا التصريح الرئاسي في ظل ما يشهده لبنان من ازمة سياسية تدخل شهرها الثالث نتيجة التجاذب بين القوى السياسية على حجمها في تشكيلة الحكومة المقبلة ما فرمل الاندفاعة السياسية التي شهدها لبنان في العامين الاخيرين بعد التوافقات السياسية التي اتاحت الفرصة لانتخاب عون رئيسا وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري ثم اجراء الانتخابات النيابية.
وانعكست الازمة الحكومية المستمرة على العلاقات بين القوى السياسية الرئيسية وادت الى "تعليق" او "تجميد" الاتفاق السياسي بين (التيار الوطني الحر) الحزب الذي اسسه عون واورث باسيل رئاسته من جهة وبين حزب (القوات اللبنانية) المنافس الأبرز له على الساحة المسيحية والمعروف بتفاهم (معراب).
كذلك أدى الخلاف حول الحصص في الحكومة الى تراشق كلامي وسياسي حاد بين (التيار الوطني الحر) و(الحزب التقدمي الاشتراكي) الذي يتزعمه النائب السابق وليد جنبلاط كما ان زيارة باسيل الى رئيس مجلس النواب نبيه بري أخيرا لم تنجح في إزالة الخلافات السياسية المستمرة بين حركة امل التي يرأسها بري و(التيار الوطني الحر).
ورغم تأكيد رئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومة جديدة سعد الحريري مرارا أن العلاقة بينه وبين الرئيس اللبناني على احسن ما يرام وأن التوافق بينهما مستمر كما كان منذ انتخاب عون رئيسا بيد ان استمرار الازمة الحكومية وما تم تداوله إعلاميا حول رفض الرئيس للصيغ الحكومية المتتالية التي عرضها الحريري تركا اثرا على العلاقة التي تجمع الرئاستين الأولى والثالثة.
وفي مضمون التصريح الذي اطلقه الرئيس اللبناني ربط بين "المعارك" السياسية الحالية التي يخوضها باسيل مع القوى السياسية المختلفة وبين كونه المرشح الاقوى لتولي الرئاسة بعد اربع سنوات كرئيس للحزب الأكبر على الساحة المسيحية وكرئيس لتكتل (لبنان القوي) الأكبر في البرلمان اللبناني.
واتهم عون خصوم باسيل بفتح المعركة الرئاسية باكرا بهدف التقليل من حظوظ باسيل بتولي الرئاسة ملمحا الى ان كل الخلافات السياسية مع باسيل في الحكومة السابقة وخلال مشاورات تأليف الحكومة الجديدة تصب في هذا الاطار.
ولم يكن تصريح الرئيس اللبناني مستغربا في مضمونه اذ ان عون منذ عودته الى لبنان في عام 2005 وتأسيسه التيار الوطني الحر مكن صهره باسيل من تولي الدور الأبرز في تياره السياسي وصولا الى توليه رئاسته خلفا له بعد ابعاد جميع معارضيه كما اسند اليه ابرز المناصب الوزارية التي منحت لتياره في الحكومات السابقة.
وشكل التصريح عنوانا سياسيا بارزا خلال الأيام الأخيرة كما تنوعت التقارير الإعلامية المحلية حوله وبينها من اورد ان عون يحضر باسيل لخلافته حتى قبل انتهاء ولايته وهو مستعد فور توافر الظروف والدعم اللازم ان يتنازل عن الرئاسة لمصلحته بينما اعتبرت تقارير أخرى ان مشروع عون الإصلاحي ورؤياه السياسية يحتاجان الى اكثر من ولاية واحدة من ست سنوات لتطبيقها معتبرة ان وصول باسيل الى الرئاسة سيشكل فعليا تمديدا لولاية عون.
ودفعت هذه التقارير الإعلامية مصادر مقربة من عون الى التوضيح بأن تصريحه بشأن السباق الرئاسي جاء ردا على سؤال صحفي كما رد باسيل بدوره في بيان قائلا ان كل ما يشاع من تقارير وتحليلات اعلامية حول خوضه السابق الرئاسي من اليوم "لا اساس له من الصحة وتقف وراءه جهات سياسية وفكرية تعادي عهد الرئيس عون وتهدف إلى ضربه".
هذا وتحفظت معظم القوى السياسية المحلية عن الرد المباشر على تصريح عون حول حظوظ باسيل بتولي رئاسة البلاد إلا ان معظمها اعتبر انه من المبكر الحديث عن الانتخابات الرئاسية المقبلة قبل اربع سنوات من انتهاء عهد عون.
ولم يسبق في تاريخ لبنان خصوصا بعد اتفاق الطائف وانتهاء الحرب اللبنانية ان رشح رئيس حالي علنا أحدا لخلافته علما ان طبيعة لبنان السياسية وتوازناته المعقدة داخليا والانعكاسات الخارجية للعلاقات الإقليمية والدولية عليه تجعل من شبه المستحيل معرفة من المرشح الاوفر حظا لتولي الرئاسة بعد نهاية ولاية عون.
ويستند عون في اعتباره ان باسيل هو اقوى المرشحين للرئاسة الى المنطق السياسي نفسه الذي تمسك به منذ عودته الى لبنان عام 2005 والذي يعتبر ان الرئاسة الأولى في لبنان يجب ان يتولاها الأقوى على الساحة السياسية المسيحية مدعوما بكتلة كبيرة داخل البرلمان وبحصة وازنة داخل الحكومة لتمكينه من تنفيذ رؤيته وافكاره في ظل الصلاحيات الدستورية المحدودة للرئيس.
غير ان ما توافر لعون قبل توليه الرئاسة وهو تبني (حزب الله) والأحزاب التي تدور في فلكه له كمرشح وحيد للرئاسة ما أتاح لهم تعطيل انتخاب رئيس وتمديد فترة شغور موقع الرئاسة اللبنانية لأكثر من عامين ثم تأييد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لترشيح عون بعد سنوات من الخلاف السياسي وبعدها تبني الحريري ترشيح عون كخيار وحيد لإنهاء الشغور يبدو غير متوافر حاليا لباسيل.
ويعاني باسيل علاقات سياسية غير مستقرة مع مختلف القوى السياسية وفي طليعتها (حزب الله) الذي اكدت تقارير إعلامية مختلفة انه سجل تحفظات عديدة على أداء باسيل السياسي والحكومي خلال الفترة الماضية فيما تتسم علاقته مع (حركة امل) الحليف الأقرب ل(حزب الله) بالخلاف الحاد الذي يتجدد دوريا بينما توترت علاقته مع الحريري نتيجة الأزمة الحكومية الأخيرة.
وتشبه علاقة باسيل مع (الحزب التقدمي الاشتراكي) بزعامة جنبلاط علاقته ب(حركة امل) تضاف اليها خلافات حول سياسة لبنان الخارجية والتعاطي مع ملف النازحين السوريين كما ان علاقة باسيل مقطوعة مع رئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية احد ابرز الزعماء المسيحيين وابرز حلفاء (حزب الله) على الساحة المسيحية وكذلك تتصف بالخلاف الحاد مع منافسه المسيحي الأبرز (القوات اللبنانية).
وتشكل كل هذه الأمور عائقا امام طموح باسيل الرئاسي باعتبار ان الرئيس اللبناني يجب ان يحظى بالحد الأدنى من التوافق السياسي والطائفي داخليا قبل احتساب المعطيات الإقليمية والدولية ولذلك يبدو ان امام باسيل في حال أراد الوصول الى الرئاسة الأولى مهمة صعبة خلال السنوات الأربع المقبلة من عهد عون لإعادة بناء الثقة بينه وبين القوى السياسية المختلفة.
يذكر ان الدستور اللبناني ينص على ان لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية ورئيس الجمهورية هو رأس الدولة ينتخب من قبل مجلس النواب ويتولى الرئاسة مدة ست سنوات غير قابلة للتجديد إلا ان السلطة التنفيذية في البلاد يتولاها مجلس الوزراء الذي عادة ما يجمع القوى السياسية الرئيسية الممثلة للطوائف رغم التباينات الكبيرة فيما بينها حول قضايا مختلفة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث